الرباط يا حسرة

نونبر 2022.. هل سيشهد صحوة العرب في الجزائر ؟

الرباط. الأسبوع

 

    قبل أسبوعين، حطت الطائرة القادمة من الجزائر العاصمة على أرض مطار الرباط العاصمة، وعلى متنها مبعوث بصفته الوزارية مكلف بتسليم دعوة المشاركة في القمة العربية المزمع عقدها بداية الشهر القادم بالجزائر، موجهة إلى جلالة الملك محمد السادس من قبل الرئيس الجزائري، وليست من رئيس القمة السابقة أو من الأمين العام لمنظمة الدول العربية، وهذه إشارة سياسية من أجل استئناف العلاقات الثنائية، وخطوة دشنت عودة الطيران المباشر بين القطرين الشقيقين، والمملكة لحد الساعة لم ترد على هذه الدعوة المباشرة، وقد يكون ذلك في الأيام المقبلة بنفس البروتوكول الذي اعتمد في تسليم الخطاب الرئاسي.

فالجزائر على موعد مع التاريخ من خلال القمة التي ينتظر منها جمع شتات العرب بعد عقود من التفرقة والضغينة، وبعد التهديدات التي تعرضت لها الأمة العربية لطمس هويتها وتجزيئ أراضيها وتسليط مرتزقة لتنفيذ ذلك بالنيابة عن المخططين المعرقلين لنهضة العرب، إذ ستكون الجزائر العاصمة قبلة لكل العرب لمدة يومين لعلهم يبشرون بالوحدة التي طال انتظارها، وبطي صفحات الماضي إلى الأبد، ماضي لا يمت بصلة إلى عقيدتنا وحضارتنا وروح الدين الذي يجمعنا، فنحن نحلم بأمة عربية يحسب لها ألف حساب في زمن لم يعد فيه مكان إلا للأقوياء المتحدين المحميين بأسلحة “حلف عربي موحد” انطلاقا من قمة الجزائر التي نأمل أن يتم فيها الإعلان عن: “الوطن العربي الكبير” وعن “الأمة العربية الكبرى” بأوطان محصنة من الفتن المصطنعة والتشتت القبائلي المخدوم من خلال أجندة المتربصين المرعوبين من صحوة الأخوة العربية، قمة لإعادة بناء الأمجاد التي ذابت بأخطائنا.

تتمة المقال بعد الإعلان

فالغاية من عقد هذه القمة/الأمل، هي تلحيم الثقوب التي تتسرب منها تيارات تفرمل نهوض التي كانت خير أمة أخرجت للناس، لتسقطها زوابع التفرقة وتنشر حواليها الخوف من اقتحام أراضيها وتجزئة بلدانها وطمس هويتها، وصنع مرتزقين منها لمهام دنيئة تذبح فيها وحدتها وتسلخ مواردها ويعلق ما تبقى منها في “مسلخ” أممي مباح لـ”الأكل” وكأنه غنيمة، لذلك، نطمح أن تلتئم قمة الجزائر على هذا الظلم وهذا التسلط، لتتوحد وتتفق على نبذ الخلافات وحصر المواجهات وتحويل مدافع الهجومات الكلامية إلى من استغلوهم عقودا، وأخروهم عن الركب قرونا، وأغرقوهم في مستنقعات صناعية من الحروب الأهلية والانقلابات الفوضوية.. قمة تعمل على تقوية الشعوب العربية في حدودها التي لن تقفل إلا على الأجانب، ولا تباح إليهم إلا بتأشيرة مسلمة من أي بلد عربي.. قمة تكرم الإنسان العربي بحق التنقل بكل حرية في وطنه الشاسع الأطراف وفقط بهويته التعريفية المحلية لبلده.. قمة تحيي فينا الأمل للقطع مع افتعال الكيانات الوهمية، وفي هذه الحالة، وبهذه الوسيلة والطريقة، قلوبنا تخفق عاليا تنتظر قمة القمم لإسماع صوت العرب الموحد إلى العالم بأسره، وبميلاد أمة استرجعت ضميرها قبل قوتها لتكون اتحادا مهابا مسموعا بين الاتحادات العالمية، فالعرب لا تجمعهم اللغة فقط، وإنما الجوار والمصير المشترك، المستهدف من طرف أكثر من جهة إذا كانوا مفرقين كما هو عليه الحال، أما إذا اتحدوا، فإنهم سيخلقون قوة جديدة تفوق قوة أوروبا، المرشحة للانهيار.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى