الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | بين التأشيرات القنصلية والامتيازات الدستورية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    جاء في الفصل 24 من الدستور أن ((حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه والخروج منه والعودة إليه مضمونة للجميع وفق القانون)).. وهذا “الجميع” منه نحن المغاربة، وهذا امتياز نفتخر ونتباهى به بين الشعوب، والأمر يأخذ منحى التضييق والشك، والعنصرية، وانتهاك حقوق الإنسان عندما يتعلق بزيارة هؤلاء المغاربة الذين سواهم دستورهم مع ذلك “الجميع” في تنقلاتهم إلى بعض البلدان، التي لطالما تصدح بشعارات الديمقراطية وهي شعارات استهلاكية ودعائية لوضع مساحيق على ديمقراطياتها، وأي ديمقراطية هذه عندما تداس فيها كرامة المغاربة وتذبح عليها نخوتهم فوق أراضيهم أمام من أناط بهم الدستور تمثيلهم والدفاع عن جنسيتهم وحمايتهم من استئساد أي أجنبي عليه، خصوصا إذا كان مرفقا رسميا دعت الضرورة التعامل معه في إطار منظم، كمنح التأشيرات القنصلية التي حولتها بعض الجهات الأجنبية إلى تدبير مفوض لشركات تضيف عمولتها على واجب رسم التأشيرة بالرغم من أن الخدمة المقدمة هي من اختصاص المرفق القنصلي من جهة، ومن جهة أخرى، هي اعتداء على سرية المعطيات الشخصية للمرتفقين الذين يسلمون وثائقهم الشخصية لتعريفهم وحساباتهم البنكية وحالتهم العائلية وإمكانياتهم المادية وأسباب الزيارة، والكشف عن ذويهم هناك إذا كانوا هم من سيأوون طالب التأشيرة.

فهل تلك القنصليات يسمح دستورها وحقوقيوها بإسناد الاطلاع على معلومات سرية تتعلق بحياة الناس إلى شركات قبل أن تحيلها على القنصليات؟ وبالتالي، وضعت هذه القنصليات سدا منيعا بينها وبين المرشحين لزيارة أقطارها عبر قنوات خاصة تفرض حقها في “عمولة الخدمة”، والغريب هو الاستسلام لهذه البدعة من حكومتنا وبرلماننا وجماعاتنا الترابية والمنظمات والجمعيات والمنتديات والفيدراليات الحقوقية الوطنية والإقليمية والمحلية، وقد بقيت تتفرج على “مرمدة” من شرفهم دستورهم بالتنقل في مملكتهم كيفما شاءوا ووقتما شاءوا.

وفي غياب الحس الوطني من قبل المكلفين دستوريا بوقاية المواطنين مما يجري ويدور في كواليس “التأشيرات”، أنه تم استغلالها للابتزاز والضغط بعدما اطمئنوا إلى ضعف الجهاز المناعي لمواجهة جبروتهم وتسلطهم.

تتمة المقال بعد الإعلان

فلنقاطع إذن، هذه التأشيرات إذا كانت للسياحة والتطبيب والتعليم ما دام الدستور يضمنها لكل من في المملكة، وترغم الوزارات والجماعات الترابية بناء على الفصل 31 من الدستور، على: ((تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في العلاج والعناية الصحية، وتعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، والتكوين المهني والسكن اللائق والشغل والحصول على الماء… إلخ)).

فمن حقوقنا امتيازات دستورية تغنينا عن الابتعاد عن مملكتنا، ومن واجبنا تلقين دروس للذين يهددوننا بتقليص تأشيراتهم وعرقلة طلباتها، وذلك بافتتاح أبواب التسهيلات في وجه السياحة الداخلية، والنقل والصحة والخدمات التجارية… إلخ، لنعلن للعالم أننا القوة القادمة في إفريقيا، والتي ستكون تأشيراتها صعبة المنال على الذين “يتكرفسون” علينا اليوم.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى