روبورتاج

ربورتاج | اتهام الوزير الصديقي بإفشال الموسم الفلاحي في بدايته

مع بداية الموسم الفلاحي الحالي، يعاني الآلاف من الفلاحين المغاربة صعوبات كبيرة في توفير المعدات والمتطلبات المتعلقة بالحرث والإنتاج الزراعي في ظل غلاء المحروقات وارتفاع أسعار البذور والأسمدة والتجهيزات الفلاحية، في ظل غياب أي دعم من قبل الحكومة رغم معرفتها بالأزمة المالية التي يعيشها غالبية الفلاحين الصغار، المتخصصين في إنتاج منتجات زراعية لفائدة السوق الوطنية.

وبالرغم من البرنامج الوطني للتخفيف من أثار الجفاف الذي خصصت له ميزانية مالية مهمة، إلا أن العديد من الفلاحين صرحوا بأن عملية توزيع الدعم عرفت اختلالات وطغت عليها المحسوبية والزبونية، وخاصة الأعلاف، وغياب حلول بديلة بالنسبة لأزمة الماء في ظل منع الفلاحين من رخص حفر الآبار.

الرباط. الأسبوع

    يرى العديد من المهنيين أن بداية الموسم الفلاحي لهذه السنة ستكون صعبة على الفلاحين الصغار، الذين لا يتوفرون على الدعم الكافي ويعانون من ضعف الموارد المالية وتراكم الديون، والمساطر الإدارية المعقدة التي تنهجها بعض المديريات الإقليمية للفلاحة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البذور من قبل الشركة الوطنية لتسويق البذور، والتي أصبحت فوق القدرة الشرائية للفلاح.. فهل تستيقظ الحكومة من سباتها وتنقذ الموسم الفلاحي قبل فوات الأوان ؟

تتمة المقال بعد الإعلان

معاناة الفلاحين من الموسم الماضي

سعيد خير الله

    قال سعيد خير الله، عن الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أن الإكراه الأول الذي يعاني منه الفلاحون يتمثل في قلة التساقطات التي عرفها الموسم الفلاحي الماضي، والإكراه الثاني يتمثل في غلاء الأسعار خلال الموسم الحالي، بحيث أن جميع المواد الأساسية المتعلقة بالفلاحة تعرف ارتفاعا كبيرا، إلى جانب ضعف تمويل الفلاح الصغير وتعرضه للضرر الذي يعتبر المزود الرئيسي للسوق الداخلية، وأضاف أن الوزارة الوصية تقوم بمجهودات، لكنها تبقى غير كافية، لأن الدعم يذهب بالأساس للفلاحة الصناعية والفلاحة الكبرى، والمناطق السقوية، في حين أن الفلاح الصغير الذي يزود السوق الوطنية الداخلية بالمنتوجات يجد أمامه صعوبات أخرى تكمن في قلة التساقطات وارتفاع مصاريف المكننة مع غلاء المحروقات، وبالتالي، فإن التكاليف تصبح جد مرتفعة في ظل ضعف التمويل، سواء من الجهة المختصة، أو من الصندوق الوطني للقرض الفلاحي وصعوبة توفر الفلاح الصغير على ضمانات للاستفادة من القروض، مبرزا أن أسعار المواد الأساسية في الفلاحة شهدت ارتفاعا صاروخيا خلال الموسم الحالي، من أهمها الأسمدة التي تضاعفت ثلاث مرات إلى جانب سعر الغازوال، في غياب التمويل المالي اللازم والعوامل الطبيعية، ثم الخسائر التي تكبدها الفلاحون خلال الموسم الماضي، إذ لم توفر لهم موارد مالية لتمويل هذا الموسم.

وأكد نفس المتحدث، أن وضعية الفلاحين حاليا جد صعبة مع بداية الموسم الفلاحي، بسبب اعتمادهم على المياه الجوفية من أجل سقي الأراضي، وارتفاع ثمن الغازوال يزيد من مصاريف إنتاج المحصول، لهذا من الضروري دعم الغازوال الفلاحي، خاصة بالنسبة للفلاحين الذين يواجهون صعوبات كبيرة نتيجة غياب الأمطار وعدم توفرهم على مضخات بالكهرباء، حيث يعتمدون فقط على الغازوال العادي، الشيء الذي يكون له تأثير على عملية الإنتاج، مضيفا أنه لهذه الأسباب احتجاجات الفلاحين مرشحة للارتفاع وتشمل العديد من المناطق، في كل من الشاوية والحوز ودكالة وعبدة، المعروفة بإنتاج القمح والخضروات المخصصة للسوق الوطنية.

وأوضح خير الله أن الدولة تهتم بالفلاحة التصديرية الموجهة إلى الخارج، لأنها مصدر للعملة الصعبة، ووضعت آليات لمواجهة الأزمات الدولية، لكن بالمقابل، هناك الفلاحين الصغار الذين يوفرون أكثر من 80 في المائة من المنتجات الزراعية للسوق الوطنية الداخلية، حيث أن الكثير من المواد الغذائية الأساسية شهدت ارتفاعا بسبب قلة إنتاجها على الصعيد المحلي، مثل الزيوت التي نستورد 70 في المائة منها من الخارج، ونفس الشيء بالنسبة لمنتوج السكر الذي نستورد 70 في المائة أيضا من الخارج، بعدما تراجع إنتاجه محليا، مشيرا إلى أن الغلاء في المواد الأساسية له تأثير على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي المرتبط بالإنتاج الداخلي.

تتمة المقال بعد الإعلان

ارتفاع صاروخي لأسعار البذور والأسمدة

محمد محضي

    بدوره قال محمد محضي، الكاتب العام لاتحاد النقابات الفلاحية المهنية بالمغرب، أن الإكراهات التي يعاني منها الفلاح بصفة خاصة متعددة، منها غلاء الغازوال الذي لا يسمح له القيام بعملية الحرث بسهولة بعد تضاعف سعره إلى 15 درهما، متسائلا: أين موقع الوزارة الوصية من هذه الزيادة التي بلغت 100 في المائة مقارنة مع الموسم الفلاحي الماضي (من 8 دراهم إلى 15 درهما)؟ وهل يستطيع الفلاح تحقيق منتوج من الحبوب في متناول المواطنين؟ داعيا وزارة الفلاحة إلى إيجاد حلول لهذه الوضعية الصعبة التي يعيشها الفلاحون في ظل غلاء المتطلبات والمعدات المخصصة للفلاحة.

وأكد ذات المصدر، أن ارتفاع ثمن الأسمدة والبذور سينعكس على القدرة الشرائية للمواطن في السوق الداخلية، خاصة بعدما ارتفعت أسعار البذور بـ 200 في المائة، حيث تراوحت ما بين 400 إلى 650 درهما للقنطار، الأمر الذي يعرقل عمل الفلاح في زراعة الأرض ويدفعه للجوء إلى بذور عشوائية لا تعطي مردودية في الإنتاج، معتبرا أنه من غير المقبول أن يكون المغرب دولة منتجة للفوسفاط والأسمدة، ولكن المواد التي تصنع في المغرب لا تقدم للفلاحين بسعر تفضيلي لكي يعطي منتوجا صالحا وفي المستوى، ويحقق الاكتفاء الذاتي للمغاربة من القمح، حيث أن ثمن الأسمدة قفز من 260 درهما إلى 350 و400 درهم، بزيادة بلغت تقريبا 80 في المائة، أما الأسمدة المستوردة فقد ارتفع سعرها من 270 درهما إلى 1500 درهم.

وأضاف محمد محضي، أن احتجاجات الفلاحين عمت العديد من مناطق المغرب منذ أسبوع، إلا أن الوزارة الوصية لا زالت “صماء وبكماء” ولا تتجاوب مع مطالب الناس المتعلقة بضرورة مراجعة أسعار المحروقات في القطاع الفلاحي، وأسعار البذور والأسمدة ومسألة الدعم المخصص للفلاحين، متسائلا: “هل الوزارة مؤسسة عمومية أم ضيعة.. إذا كانت مؤسسة فعليها فتح حوار مع الناس لرفع الضرر وتسوية المشكل، أما إذا كانت ضيعة مملوكة لشخص، فيجب أن يحل مشاكله مع المزارعين؟”.

وكشف نفس المصدر، أن برنامج دعم الفلاحين للتخفيف من أثار الجفاف لم يكن في مستوى انتظارات الفلاحين، وعرف اختلالات متعددة، حيث لم يستفد الفلاح الذي له قطيع كبير سوى من 80 كيلوغراما من الشعير، وهو ما اعتبره فقط “دعما صوريا” غير كاف ولا يوفر متطلبات “الكسابة” ومربي المواشي، منتقدا طريقة توزيع العلف التي رافقتها “المحسوبية والزبونية” والاتجار في الدعم المخصص للفلاحين الصغار – وفق تعبيره – داعيا إلى فتح تحقيق في طرق وأساليب توزيع الدعم والتدقيق في لوائح المستفيدين منه.

اختلالات في برنامج تخفيف الجفاف ومساطر معقدة

    قال أعلي أغربي (نقابي)، أن هناك مشكلا مرتبطا بطريقة تدبير البرنامج الوطني للتخفيف من أثار الجفاف، حيث أن البرنامج لم ينفذ على أرض الواقع بشكل صحيح، لا سيما على مستوى إقليم كلميم، سواء بالنسبة لمسألة حفر الآبار بالنسبة لواحات النخيل والزيتون، مثل واحات تغجيجت وأداي أسريفت، ثم واحات الزيتون في جماعة بويزكارن، جماعة يفران، وتكاتو أباينو، معتبرا أن المديرية الإقليمية للفلاحة فشلت في تدبير هذا البرنامج رغم البلاغات التي أصدرتها التعاونيات والفرع النقابي، والمراسلات التي وجهت إلى الوزارة الوصية ووزارة الداخلية والولاية.

وأضاف أنه في ظل تداعيات الجفاف وندرة المياه، اصطدم الفلاحون بمشكلة أخرى تتمثل في منع رخص حفر الآبار من قبل مديرية الحوض المائي دون توضيحات أو دراسة تؤكد وجود تأثير على الفرشة أو الموارد المائية في الإقليم،  مما يزيد من تفاقم أزمة الفلاحين وصعوبة تدبير الموسم الفلاحي الجديد بدون ماء، معتبرا أن هناك خلفيات سياسية وراء قرار إدارة الحوض منع إعطاء الرخص للفلاحين والذي يتنافى مع التعليمات الملكية التي تحث على تشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي، لا سيما بعدما أصبحت المنطقة قبلة للاستثمار في إنتاج مختلف الزراعات والمنتجات الفلاحية.

وأكد نفس المتحدث، أن معاناة الفلاحين لم تقف عند هذا الحد، بل إنها تفاقمت بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة التي تنهجها المديرية الإقليمية لوزارة الفلاحة من أجل الاستفادة من دعم صندوق التنمية الفلاحية في إطار “المخطط الأخضر” عبر الشباك الوحيد، حيث فرضت على الفلاحين ضرورة التوفر على شهادة الاستغلال (ملكية الأراضي)، والتي ترفض السلطات المحلية إعطاءها استنادا على قرار لوزير الداخلية، واصفا قرار المدير بالغير مقبول و”الارتجالي” لأنه عرقل مصالح الفلاحين وألحق بهم أضرارا كثيرة بسبب شرط شهادة الاستغلال، إلى جانب عدم استفادتهم من برنامج تخفيف تداعيات الجفاف.

وتابع أن الفلاحين في المنطقة يعانون صعوبات كبيرة لمقاومة الجفاف وعراقيل الموسم الفلاحي الجديد، التي تضعها مندوبية الفلاحة، من بينها إقصاء الإقليم من الدعم المتعلق بالأعلاف المركبة، رغم وجود تعاونيات لتربية البقر وإنتاج الحليب وتربية المواشي، إلى جانب الاختلالات التي رافقت عملية توزيع فسائل النخيل والصهاريج البلاستيكية بسبب المحسوبية والزبونية، مشيرا إلى أن هذه الصعوبات والإكراهات أسفرت عن توقف مشاريع فلاحية تتعلق ببعض الوحدات لتربية النحل وإنتاج العسل، ووحدة لإنتاج الحليب في الإقليم، وتهدد مشاريع واستثمارات فلاحية أخرى.

وشدد على ضرورة تخصيص دعم مباشر للمحروقات لفائدة الفلاحين، عبر إحداث محطات توزيع لـ”الغازوال الأحمر”، المخصص فقط للقطاع الفلاحي كبعض الدول المتقدمة مثل إسبانيا وإيطاليا وبعض البلدان النامية، والذي لا يستعمل في السيارات العادية، مطالبا باستيراد هذا النوع من المحروقات وتوفيره بالنسبة للفلاحين بثمن تفضيلي لاستعماله في المجال الزراعي.

فلاحون يخرجون للشارع

    خرج العديد من الفلاحين والمزارعين في عدة مدن (مكناس، برشيد، وغيرها) في وقفات احتجاجية أمام مقرات مديرية الفلاحة، ضد غلاء الأسمدة والبذور، وأيضا للمطالبة بالدعم والغازوال الفلاحي مثل بقية القطاعات المستفيدة من دعم المحروقات.

وقد انتقد اتحاد النقابات الفلاحية حرمان الفلاحين من ذوي المعدات الفلاحية من الاستفادة، من الدعم المخصص للمحروقات، مثل باقي القطاعات الأخرى، وعدم إشراك المهنيين في الملف المتعلق بالدخل للفلاحين قصد التصريح للاستفادة من التغطية الاجبارية عن المرض، بسبب عدم قدرة الفلاحين على الالتزام بالأداء قصد الاستفادة، ثم الزيادات الصاروخية في المواد الأسمدة والمبيدات بذور القطاني في غياب التقنين والمراقبة.

وقد جاء خروج الفلاحين للشارع بعد دعوة اتحاد النقابات المهنية، تزامنا مع تخصيص الحكومة شطرا جديدا لفائدة مهنيي النقل، وهو الدعم الذي يستثني سائقي الجرارات وأصحاب الآلات الفلاحية، معتبرين أن هذا التمييز سوف تكون له أثار سلبية على الإنتاج الفلاحي الوطني، خاصة وأن ارتفاع كلفة الإنتاج لن تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية الأساسية.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى