الرباط يا حسرة

الرباط | كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في السجن

الريع في ميزانيات العاصمة

الرباط. الأسبوع

    صافرة انطلاق دورة أكتوبر للجماعة أعطت الإشارة في بحر هذا الأسبوع، لخوض فعاليات مجلسها الشوط الأول من مباراة تمرير ميزانية العاصمة لسنة 2023، وفي هذا الشوط الذي سيستمر أياما في “لعب” مباراة “الإنهاك” بكرات “طائشة”، عفوا بمواضيع هدفها وغايتها امتصاص ما أمكن من الحماس الذي يحدث عند افتتاح أي جلسة، حتى يصيب العياء “الثرثارين” لينتهي الشوط الأول بدون نتيجة، ويبدأ الشوط الثاني بمن حضر وبأقل اهتمام ونسيان للخطة الهجومية مع انسحاب جل المشجعين الذين تنهكهم مصاريف التنقل من ضواحي الساحل إلى ناحية ضفة الوادي، عندها تفتح المناقشة والمداولة والتصويت على الوثيقة المالية التي تكون مبدئيا محسومة المصير في جلسات اللجان، وحددت اللجنة المالية توصياتها، منها توصية الموافقة على الميزانية، والموافقة تكون على الأرقام دون الانتباه إلى العمق السياسي والاجتماعي والاقتصادي لمفعول تلك الوثيقة التي حافظت على أصالتها منذ انبعاثها في ستينيات القرن الماضي ولم تصل إليها “المعاصرة” بعد.

فقد تطورت العاصمة وقطعت أشواطا بعيدة في كل الميادين، مما جعل العالم يهدي إليها ألقابا ويكرمها بشرف قيادة الثقافة الإسلامية والإفريقية، وقيادة لجان أممية، وينوه بريادتها في عدة مجالات، وتموقعها البارز في منتديات، ونجاحها الباهر في تدبير دبلوماسيتها وفي إحياء أمجاد رياضتها… إلخ، إلا انتكاسة المرفق الحيوي الذي يهم المواطنين، المرفق الجماعي الوفي لأيام الغفلة والسيبة والاستغلال والاضطهاد، نظرا لالتزام الصمت أمام إفراغ خزائن الميزانيات الجماعية في كل أنواع الريع والتفقير وحرمان الفقراء والمرضى من حقوقهم في العيش الكريم، وغياب التنمية الشاملة التي لن تكون إلا بالقضاء على بدعة الريع اللاأخلاقي واللاإنساني واللامنتمي إلى منبت عاصمة السياسة والثقافة والإدارة والحق والقانون والمساواة، خصوصا في زمن يتعذب فيه الرباطيون ماديا ومعنويا في تنقلاتهم، بينما بعض النواب، المفروض فيهم تسهيل هذه التنقلات، فقد فهموها بالمقلوب، فاحتكروا الراحة المنشودة لهم ولذويهم بالاستقلالية عن ذلك النقل الجماعي المزعج بكثافة ركابه وطول انتظاره في أماكن سقفها السماء وأراضيها “زفت”، فاستغلوا نيابتهم، فنابوا عن أنفسهم بمنحها سيارات تحت تصرفهم بكل تجهيزاتها ووثائق تأمينها وضريبتها لتنقلهم من سكناهم إلى مقرات لوضع بصماتهم وهي لا تبعد سوى بعشرات الأمتار، تكون مؤمنة بنقل خاص على حساب المعذبين والمقهورين والمتدافعين المخنوقين في عربات ترميهم حيث تريد، أما المدافعين عن راحتهم، فهم سجنوها عندهم ويتمتعون بتلك الراحة مشمولة التكاليف من قبل البؤساء، فلن نزيد.. فهم لا يخجلون ولا يختبئون ولا يخافون أو يتعففون من امتصاص خيرات سكان العاصمة وتوظيفها لصالحهم.. ولن نزيد حتى لا نطعن في سمعة زهرة العواصم الإفريقية التي تنخرها من بداية وثيقتها المالية إلى فصولها النهائية شوائب الريع المباشر وغير المباشر والمدعمة سيطرته بالقانون وبالدوريات الوزارية وبالقرارات الجماعية، وبتزكية المجالس بتصويتها أو سكوتها ما دامت الأفواه إذا فتحت سيضيع ما فيها، وقد عم الاستنكار على نفقات التسيير التي أخطأت طريقها إلى حاجيات العاصمة وتوقفت في محطة نوابها، ومن يدري.. ربما تصحو الضمائر وتفاجئنا بميزانية 2023 وقد شفيت من بدعة الريع وإلا فستكون المحاسبة عسيرة تقود المتورطين لا محالة إلى السجن.

تتمة المقال بعد الإعلان

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى