مع الحدث

مع الحدث | ارتفاع حالات الطلاق يؤشر على مستقبل غامض للأسر المغربية

أفادت العديد من التقارير، أن ظاهرة الطلاق في المجتمع المغربي ارتفعت بشكل مهول خلال السنوات الأخيرة، خاصة على مستوى القضايا الرائجة في مختلف محاكم المملكة، حيث كشفت معطيات جديدة أن عدد ملفات الطلاق الرائجة في المحاكم يفوق 300 ألف قضية خلال السنة الحالية 2022، ما يطرح تساؤلات عريضة حول أسباب ارتفاع ظاهرة الطلاق خلال السنوات الأخيرة.

الرباط. الأسبوع

    تقول الإحصائيات الرسمية، أن المحاكم في المملكة تصدر أكثر من 100 ألف حكم بالطلاق سنويا، أي أكثر من 30 في المائة من عدد حالات الزواج السنوية، وسبق أن أكدت إحصائيات لوزارة العدل، أن محاكم الاستئناف في سنة 2020 سجلت 20372 حالة طلاق، بينما سجلت المحاكم الابتدائية 68995 قضية طلاق للشقاق فقط، فيما بلغ عدد حالات الطلاق الاتفاقي 24257 حالة، وتطليق الخلع 6611 حالة.

ودعا خبراء وفاعلون في المجال الأسري، إلى مراجعة نصوص مدونة الأسرة، ومأسسة الوساطة الأسرية وفتح الباب أمام المجتمع المدني من أجل القيام بدوره لتخفيف العبء على المحاكم، وذلك بالعمل على تسوية النزاعات الأسرية والخلافات الزوجية بطرق ودية، وتعديل القوانين بهدف الحفاظ على استقرار الأسر المغربية من التفكك، وبالتالي، تقليص حالات الطلاق.

تتمة المقال بعد الإعلان

في هذا الشأن، يرى محمد حبيب، أخصائي اجتماعي وباحث في علم النفس، أن ارتفاع قضايا وملفات الطلاق في المحاكم يعود بالأساس إلى الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وأسباب أخرى اجتماعية، وكذا التغير السريع الذي يعرفه المجتمع المغربي وبعض الآمال التي كان الشباب يريدون تحقيقها، خاصة فئة الموظفين (سلم 10 مثلا) الذين لهم مسؤوليات عائلية قبل مسؤولية الزواج، لكنهم اصطدموا بواقع صعب بسبب ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، ما أدى إلى انهيار مؤسسة الأسرة في غياب أي دعم لهذه الأسر أو أي تشجيع للشباب على الزواج وبناء أسرة لأنها عماد المجتمع.

وأضاف أن الطرق التقليدية (شيوخ القبيلة) التي كان معمولا بها للحد من الطلاق وتسوية النزاعات الأسرية، انهارت بعد غياب الشق التضامني الذي كانت تجتمع عليه الأسر من أجل ترميم وإعادة إصلاح ذات البين، مشددا على ضرورة تطوير الآليات في تأخر مأسسة الوساطة في أقسام قضاء الأسرة أكثر من أي وقت مضى، عبر إخراج مشروع الوساطة الأسرية الذي يدخل ضمن برنامج إصلاح العدالة، لحيز الوجود، لتكون سدا منيعا حول هذه الملفات وتقلل من نسب الطلاق، وتحويل التقاضي إلى صفة ديناميكية مرنة عبر الوسائل البديلة والوساطة والتفاوض الأسري والتسوية الودية للتقليل من الظاهرة.

تكوين قبل الزواج

    وحسب محمد حبيب، فإنه من الضروري تأهيل مؤسسة الزواج عبر تكوين الأزواج، لأن “الزواج اليوم يجب أن يخضع للتكوين، وهنا أستحضر التجربة الماليزية التي أدت إلى نتائج جد مهمة، حيث أن فتح مؤسسة الزواج يتطلب رخصة وليس إذنا، فقط يجب أن يكون هؤلاء الأشخاص مؤهلين للزواج عن طريق التكوين والتأهيل، ويخضع الأزواج لدورات لمعرفة خبايا هذه المؤسسة، التي هي منبت للأسر والأطفال ورجال الغد، لأنه يصعب إيجاد آباء وأمهات ومربين، بالتالي، فجوهر الأسرة هو بناؤها على بناء الخلف، لكن الآن على الأقل يجب أن يتربى الأبناء في أسرة تعرف معنى التربية”، مشيرا إلى أن مؤسسات التنشئة الاجتماعية لم تعد تساعد الأسر في التربية، ما جعلها غير قادرة على تربية الأبناء وتحمل مسؤوليتها التربوية، بحكم التوقيت الزمني للعمل الذي يشتغلون فيه، والوقت الغير كافي لقضائه مع الأطفال في البيت، لهذا نجد أن مجموعة من الدول قلصت من ساعات العمل حتى تتمكن الأسر من تربية الأبناء.

تتمة المقال بعد الإعلان

وأوضح ذات المتحدث، أن تكاليف المعيشة الباهظة أثرت على استقرار الأسر في المجتمع، الأمر الذي يتطلب من الحكومة العمل على تخفيض تكلفة العيش لتحافظ على استقرار الأسر، وتؤسس للدولة والحكومة الاجتماعية لكي نحافظ على تماسك الأسر واستقرارها على المستوى المادي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي، على اعتبار أنها عماد وأساس المجتمع، وذلك من خلال إشراك جمعيات المجتمع المدني والإعلام وكل الوسائل المتاحة، مشيرا إلى أن الخطاب الملكي كان واضحا في أهمية إصلاح المحاكم والاعتماد على الأسرة، بحكم أن جائحة “كورونا” أظهرت بأن الحصن الحصين للمجتمع المغربي هو الأسرة، وأن يعيش كل شخص في كنف أسرة أفضل بكثير من أن يعيش الفردانية التي ينشدها المجتمع الرأسمالي.

 

فشل مدونة الأسرة

    بالرغم من القوانين التي جاءت بها مدونة الأسرة خلال عهد حكومة التناوب، إلا أن ارتفاع عدد قضايا الطلاق في المحاكم يطرح عدة تساؤلات حول مدى تطابق المدونة مع المجتمع المغربي، في هذا السياق، يقول المحلل الاجتماعي، محمد حبيب، أنه بعد مرور أكثر من 18 سنة، أصبح لزاما علينا إعادة النظر وفق ما يمليه المجتمع والتطورات الاجتماعية، لأن مدونة الأسرة أولا هي مرجعية دولية انطلاقا من الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، ثم هناك التطور الاجتماعي الذي يعرفه المجتمع، بالإضافة إلى المرجعية الدينية بالأساس وفق المذهب المالكي، وهو ما تنص عليه المادة 400، وبالتالي، علينا تجديد الخطاب الديني والاعتماد على الاجتهادات التي أعطت مفعولها كما هو معمول به فيما يخص إثبات النسب في القانون الوضعي، هذا فضلا عن اجتهادات أخرى تتماشى مع طبيعة ما أفرزه تطبيق المدونة طيلة هذه السنوات، وما أفرزه من إشكاليات، مؤكدا أنه على الدولة والحكومة – وبالأخص وزارة العدل – أن تفتح هذا الورش، الذي قوامه ما قاله الملك محمد السادس في خطابه بأنه “لن يحلل حراما ولن يحرم حلالا”، لأن هذه القاعدة تتضمن مجموعة من النقط الأساسية على مستوى الشريعة وعلى المستوى الديني المنصوص عليه في المدونة.

 

إشراك المجتمع المدني

محمد العدناني

    من جهته، يقول محمد العدناني، رئيس “جمعية 20 غشت للتضامن والوساطة الأسرية”: “موضوع الطلاق يتطلب تدخل الدولة عبر إصدار قوانين تعدل منظومة قضاء الأسرة والمدونة، للحد من النزيف المتواصل.. فنحن نتحدث حاليا عن 300 ألف حالة طلاق، وفي أفق سنتي 2026 و2027 قد نصل لمليون حالة، لأننا لا نلمس أي إصلاحات لمعالجة هذه المعضلة التي يعاني منها المجتمع، حتى جمعيات المجتمع المدني التي تشتغل في الوساطة الأسرية نجد أنها ضئيلة، وفئة قليلة من الفاعلين الجمعويين من يشتغلون بجدية وبشكل أكاديمي ومستمر ومن مالهم الخاص، للمساهمة في حل بعض الملفات الأسرية”.

وأكد نفس المصدر، على ضرورة انخراط الجميع في حل النزاعات بين الأزواج، للحد من تزايد حالات الطلاق، وتسوية مشاكل النساء المطلقات اللواتي يعشن ظروفا صعبة بدون نفقة بعد عدة سنوات من الزواج، حيث نستقبل في الجمعية عدة حالات لنساء يجدن صعوبات في الحصول على النفقة وتدريس أطفالهن بسبب رفض الأب الموافقة على الانتقال، داعيا وزارة الداخلية وأطرها إلى الانخراط في تسوية المشاكل الأسرية عبر تشجيع جمعيات المجتمع المدني للعمل في هذا المجال، وعقد اجتماعات معهم ومناقشة الصعوبات والإكراهات التي تعترض الأزواج، لأن الحفاظ على المجتمع يمر عبر الحفاظ على الأسرة والمرأة والأطفال، وقال: “إن جمعية 20 غشت دقت ناقوس الخطر للمسؤولين بخصوص ارتفاع حالات الطلاق في المجتمع، من خلال وضعها لمقترح ونموذج لدى وزارة العدل، من أجل السماح لجمعيات المجتمع المدني بالاشتغال داخل المحاكم بتنسيق مع المصالح الاجتماعية، قصد لعب دور الوساطة الأسرية وتسوية النزاعات والمشاكل التي تستعصي على الأزواج، وذلك عبر نقاط أساسية يجب العمل عليها من خلال خوض تجربة لمدة ثلاثة أشهر ثم تعميمها على جميع المحاكم في حالة ما إذا أعطت نتائج إيجابية، وتمكين المجتمع المدني لكي يقوم بدوره الاجتماعي داخل المجتمع، فإذا تمت تسوية أربع ملفات أسرية في الأسبوع مثلا، فسيكون أمرا مهما”، مشيرا إلى الدور الذي كانت تقوم به القبيلة سابقا والشيوخ والفقهاء في تسوية النزاعات الأسرية، عكس اليوم، حيث وصلت ملفات الطلاق إلى 300 ألف حالة مقارنة مع سنة 2001 التي سجلت فقط 25 ملفا.

واقترح ضرورة خضوع الشباب المقبلين على الزواج للتكوين عند وضع طلبهم للمحكمة، تحت إشراف مشرفة اجتماعية أو مصلحة معينة من أجل تقييم مدى استعدادهم لتحمل المسؤولية وأهليتهم لتكوين أسرة والحفاظ عليها، خاصة لدى فئة القاصرات والقاصرين، حيث هناك العديد من حالات الطلاق لدى فتيات صغيرات تزوجن لفترة قصيرة ثم وجدن أنفسهن في المحاكم، وهناك فتيات أرغمن على زواج الفاتحة ويتم التخلي عنهن، مشددا على ضرورة معالجة هذه المشاكل بتعديلات في القوانين للحفاظ على حقوقهن.

مشكل الجهل وسياسة التعليم

لطيفة بناني سميرس

    لطيفة بناني سميرس، رئيسة “جمعية حماية الأسرة المغربية”، قالت: “إن ظاهرة الطلاق لم تقتصر على فئة معينة من الأزواج، أو الشباب في السنوات الأولى من الزواج، بل شملت حتى كبار السن الذين قضوا أكثر من 40 و45 سنة في بيت الزوجية ولهم أبناء وحفدة، لأسباب اجتماعية واقتصادية وغيرها”، معتبرة أن “الطلاق ظاهرة سلبية مؤلمة تزيد من تفكيك الأسرة التي هي أساس استقرار الأطفال والمجتمع، إلى جانب طلاق الشقاق الذي لا يكلف الزوج أي شيء، ما يتطلب معالجة هذه الإشكالية عبر إجراء تعديلات حتى لا يكون الطلاق لفائدة طرف على حساب الطرف الآخر”.

وأوضحت بناني سميرس أنه “يجب أن نجعل الأسر متماسكة وليس فقط بوضع قوانين، يجب تكوين المواطن لبناء أسرة مستقرة، المشكل أنه منذ الاستقلال ما زالت لدينا فئة كبيرة من الناس (30 في المائة) لا يعرفون القراءة ولم يدخلوا المدرسة، ناهيك عن الهدر المدرسي في السلك الابتدائي والثانوي، وهذا يعطينا فئة لا تستطيع ضبط الحياة الاجتماعية مع الواقع الاجتماعي، إلى جانب معضلة الفقر والهشاشة”.

وأكدت ذات المتحدثة، أن المشاكل والنزاعات الأسرية ترجع للسياسات التعليمية بالمغرب، والتي لا تؤهل المواطن لكي يكون واعيا بالمسؤولية، إلى جانب المواد التي تدرس في التعليم لا تتطرق للقضايا الاجتماعية في المجتمع حتى يكون الأزواج على دراية تامة بالصعوبات والمشاكل التي تعترضهم لمعرفة كيفية معالجتها، مبرزة أن القضايا الأسرية تحتاج إلى تدقيق وإرادة سياسية قوية تعليمية لخلق النضج العقلي، ووضع قوانين تنص على تكافؤ الفرص بين الجنسين والاحترام والنضج الفكري وتتصدى لظاهرة العنف ضد النساء.

بدورها، اعتبرت فاطمة عريف، رئيسة “جمعية صوت الطفل” بأكادير، أن “الواقع الاجتماعي للأسر المغربية يدق ناقوس الخطر على مستوى المحاكم المغربية بعد تفاقم ظاهرة الطلاق بشكل كبير، الأمر الذي يدل على أن التجربة السابقة في تنزيل مدونة الأسرة لم تحقق المساواة والصلح بين الأزواج في ظل تزايد قضايا الطلاق التي أصبحت منتشرة في مختلف المحاكم والتي يؤدي ثمنها الأطفال.

وأضافت أن تفكك الأسر راجع إلى عدم القدرة على تحمل المسؤولية بين الأزواج واختلاف الطباع وعدم الصبر والبحث عن المصلحة الخاصة، وغياب النضج والإدمان بشتى أشكاله، حيث تحول الزواج إلى سجل تجاري بين الرجل والمرأة، داعية إلى توعية الأزواج قبل عقد القران بضرورة الانسجام وتأكيد استعدادهم للاستمرارية في بيت الزوجية، إلى جانب تغيير قوانين المدونة لإعطاء تسهيلات وضمانات للمرأة والرجل ومراعاة المصلحة الفضلى للأطفال.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

تعليق واحد

  1. سبحان الله ما شجع على الطلاق هو مدونة الاسرة التي تقول ان المرءة يجب ان تطلق وتاخد النفقة عليها وعلى الاولاد ويخربون بيتها عندما تطلق وتاخد كامل الواجبات من الرجل وتجعله بدون اموال مادا سيفعل من طبيعة الحال سيخرج الى الفساد ومع من سيفسد سيفسد مع امراءة مطلقة وطليقته ستفسد مع زوج اخر والاولاد سيخرجون كدالك الى الفساد وهدا كله بمباركة وزارة العدل عندما كانت الامور في حالها كنا نسمع ان نسبة الطلاق قليلة جدا اما اليوم فحدث ولا حرج المرءة اصبحت متعنتة تقول للزوج طلقني لانها تطمع في النفقة وتكدب عليه بمساعدة المحامي الدي لايهمه سوى القضية وبعض المحامين قد يزني بالمطلقة وهدا واقع نعيشه كل يوم اما الجمعيات فكل ما يهمها هو الشعارات الكدابة المجتمع المغربي ضاع ودالك بسبب الاحكام الجائرة التي تحكم في الطلاق القاضي لايهمه سوى الملف الدي في يده اما الاسرة التي سوف تتشتت غير مسؤل عليها اقول لشباب اياكم والزواج فانتصروا وقوفكم امام المحاكم واخد اموالكم منكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى