مع الحدث

أول تقرير رسمي يفضح تواطؤ شركات المحروقات ضد المغاربة

مع الحدث

كشف تقرير مجلس المنافسة وجود العديد من الاختلالات في تدبير سوق المحروقات، من خلال تحكم الشركات في السوق الوطنية وغياب المنافسة فيما بينها، وتحقيقها لأرباح مالية مهمة خلال السنوات الأربع الأخيرة، مستفيدة من ارتفاع ثمن المحروقات على الصعيد الدولي، والتركيز الاقتصادي، إذ تستحوذ أربع شركات على حوالي 68 في المائة من الواردات وتتوفر على 61 في المائة من قدرات التخزين.

إعداد: خالد الغازي

    قال المجلس المنافسة الذي يوجد على رأسه، أحمد رحو، في تقريره الصادر مؤخرا، أن شركات المحروقات السبع المتواجدة في السوق الوطنية، حققت ناتجا ماليا صافيا بلغ نحو 6.7 ملايير درهم خلال الفترة ما بين 2018 و2021، مستفيدة من ارتفاع الأسعار في السوق الدولية، حيث تلجأ إلى فرض زيادات في الأسعار بعد ارتفاعها دوليا، وفي حالة انخفاضها، تسعى أولا إلى التخلص مـن مخزون المنتجات التي قامت بشرائها سابقا بسعر أعلى، وتميل إلى تكريس هوامش الربح أو حتى الزيادة فيها.

وأشار التقرير إلى أنه في وقت انخفاض الأسعار الدولية سنة 2020 والنصف الأول من عام 2021، لوحظ أن هؤلاء المشغلين يفضلون زيادة هوامشهم بدلا من حصصهم في السوق، من خلال إجراء تخفيضات كبيرة في أسعار البيع، حيث لاحظ أنه خلال ارتفاع الأسعار يكون التأثير فوريا، أما في حالة الانخفاض فإن الانخفاض يأخذ وقتا طويلا.

تتمة المقال بعد الإعلان

وحسب ذات التقرير، فإن هناك معطيات تؤكد غياب المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين في سوق المحروقات، ووجود شبهة اتفاقات غير مشروعة حول الأسعار، حيث أن “المنافسة على أسعار البيع في هذه الأسواق كانت شبه غائبة أو تم إبطالها”، في ظل العيوب التنظيمية المتساهلة وغياب الرقابة من قبل الدولة على هذه السوق.

الشركات تنقل الضريبة إلى المستهلك

    أوضح التقرير، أن الضريبة الداخلية على الاستهلاك ضريبة غير مباشرة تطبق على كلا المنتوجين، وتتعلق – كما يشير اسمها – بضريبة على استهلاك كمية المحروقات التي تم اقتناؤها، حيث يتعلق الأمر بضريبة غير خاضعة لتأثير تغييرات الأسعار على الصعيد الدولي، وبالتالي، فهي ذات استهلاك مستقر ولا يتأثر المنتوج المتعلق بهذه الضريبة بارتفاع أو انخفاض سعر اللتر من الغازوال أو البنزين.

وحسب التقرير، فقد خضعت الضريبة المذكورة للتعديل مرة واحدة فقط، واستهدفت الغازوال فقط، وتم ذلك بمقتضى المرسوم رقم 2.96.629 الصادر يوم 31 يوليوز 1996، والذي قضى برفع المبلغ من 222.2 درهم للهيكتولتر، إلى 242.2 درهما كما هو معمول به حاليا، مشيرا إلى أن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تعمل على استرداد هذه الضريبة من المستوردين الذين يقومون بتحميلها على الموزعين، ويقوم هؤلاء بدورهم بتحميلها على المستهلك النهائي، وأكد أن الغازوال والبنزين يخضعان لضريبة أخرى، وهي الضريبة على القيمة المضافة، وتبلغ نسبتها 10 % وتطبق على تكلفة الشراء المصرح بها من قبل المورد، مصحوبة بالضريبة الداخلية على الاستهلاك، أي أن جزء من مبلغ الضريبة على القيمة المضافة يحتسب على أساس الضريبة الداخلية على الاستهلاك، حيث يتأثر تطور مداخيل الضريبة على القيمة المضافة بتطور الأسعار على الصعيد العالمي، ومن تم، فأي زيادة في الأسعار تفضي تلقائيا إلى الزيادة في سعر البيع النهائي وارتفاع المداخيل المرتبطة به.

تتمة المقال بعد الإعلان

مضاعفة هوامش الربح وغياب المنافسة

    اتهم تقرير مجلس المنافسة شركات توزيع المحروقات في المغرب بإبطال المنافسة في الأسعار، ومضاعفة هوامش ربحها في غياب المنافسة، فالشركات استفادت من تهاوي الأسعار في السوق الدولية لمضاعفة هوامش ربحها، حيث شهدت الأسعار على الصعيد العالمي انخفاضا بلغ 1.73 درهم للتر سنة 2020، بينما تراجعت أسعار البيع في الأسواق الوطنية بـ 1.18 درهم للتر فقط.

وأكد التقرير أن نشاط توزيع الغازوال والبنزين جد مربح، نظرا لمستويات المردودية العالية التي يمكن اكتسابها منه، حيث كشف استغلال المعطيات الخاصة بالفترة المعنية (2018-2021) عن مستويات مردودية مرتفعة للغاية ومتواصلة بشكل عام، مع وجود فوارق بين الشركات.

وأوضح أن هوامش ربح الشركات خلال سنتي 2020 و2021 شهدت زيادات حادة تجاوزت سقف درهم واحد للتر بالنسبة لجميع الفاعلين، وتجاوزت سقف 1.25 درهم بالنسبة للشركات الكبرى (أفريقيا، طوطال، فيفو إينيرجي)، فيما بلغت 1.40 درهم بالنسبة لهذه الأخيرة، أي ما يعادل 15 % من سعر بيع اللتر الواحد من الغازوال مقابل 9 % فقط في الفترة من 2018 إلى 2021.

فخلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2021، بلغ هامش ربح التوزيع الإجمالي (بالجملة والتقسيط) قرابة 14 % من سعر بيع الغازوال، و12 % بالنسبة للبنزين على مستوى محطات الخدمة، علاوة على ذلك، يتراوح هامش ربح شركات التوزيع (بالجملة) ما بين 9 و10 % من سعر بيع لتر واحد في مضخة الوقود، بينما يبلغ 4 إلى 5 % من سعر بيع لتر واحد للمستهلك النهائي بالنسبة لمحطات الخدمة.

وأفاد التقرير أنه باستثناء شركة “بيتروم”، التي حققت هامش ربح ثابت عمليا على امتداد الفترات المدروسة (بلغ 0.35 إلى 0.39 درهم للتر)، فإن هوامش ربح كافة الشركات الأخرى ازدادت ما بين سنتي 2018 و2020 قبل أن تنخفض بشكل طفيف سنة 2021، وتستقر في المتوسط في 0.90 درهم للتر الغازوال و0.84 درهم للتر البنزين.

وفي 2022، تراجعت الهوامش الخاصة بالغازوال بشكل حاد حتى أنها كانت سلبية فـي شهر مارس، وفي أبريل، استأنف المنحنى التصاعدي دون بلوغ مستويات الهوامش المحققة فـي شهري يناير وفبراير مـن نفس السنة.

رحو

تطور المؤشرات المالية للشركات

    أبرز التقرير أن شركتي “وينكسو” و”طوطال” تتصدران التصنيفات بنسب تتجاوز عموما 5 %، بل تقترب من 9.9 % بالنسبة للشركة الأولى سنة 2020، بينما بلغت هوامش الربح الصافي الإجمالي المحققة من طرف شركة “أفريقيا” حوالي 2.5 % طيلة الفترة الممتدة ما بين 2018 و2021.

ووفق ذات التقرير، فقد بلغ الناتج الصافي الإجمالي المحقق من طرف الشركات السبع نحو 6.7 ملايير درهم خلال الفترة المذكورة، أي بمستوى سنوي يناهز 2.68 مليار درهم، حيث أن 47 % من المبلغ الإجمالي حققتها شركتا “طوطال” و”فيفو إنيرجي” بـ 1.71 مليار درهم، فيما بلغ مجموع النتائج الصافية لشركة “أفريقيا” في الفترة ما بين 2018 و2021، 966 مليون درهم، محتلة بذلك المرتبة الرابعة، وسجلت نفس الملاحظة إزاء شركة “بيتروم”، حيث وصل مجموع نتائجها الصافية خلال نفس الفترة إلى 696 مليون درهم، مفتقدة مكانتها كفاعل رابع في السوق لصالح “وينكسو” التي حققت 1.096 مليار درهم.

وبخصوص هامش الربح الصافي المحقق مقابل كل لتر، لاحظ المجلس وجود تقارب نحو قيم تتراوح ما بين 0.07 درهم للتر كحد أدنى و0.68 درهم للتر كحد أقصى، مبرزا أن “وينكسو” سجلت أفضل النتائج في هذا المجال، حيث اكتسبت أفضل هوامش الربح الصافية، والتي تتراوح ما بين 0.37 و0.68 درهم للتر، متبوعة بـ”طوطال” التي حققت ما بين 0.2 و0.45 درهم للتر، بينما تراجع مستوى أداء “أفريقيا” مسجلة نسبة تتراوح ما بين 0.07 درهم للتر سنة 2021 و0.16 درهم سنة 2019، وقد أرجع سبب هذه الفوارق إلى الاستثمارات التي قامت بها بعض الشركات مثل “أفريقيا” في تطوير قدرات التخزين وشبكة التوزيع.

وخلص التقرير إلى أن “فيفو إينرجي” و”طوطال” الفرنسية هما الفاعلان اللذان سجلا أعلى الأرباح المالية عبر ربط نتائجهما الصافية برؤوس الأموال التي قاما باستثمارها، وبصفة عامة، تظل سوق توزيع الغازوال والبنزين أكثر جاذبية بالنظر لمستويات النتائج المحققة المرتفعة.

ضعف المخزون

    منذ إغلاق محطة التكرير “لاسامير” سنة 2015، وجد المغرب نفسه ملزما باستيراد حاجياته من المنتجات المكررة بالكامل (الغازوال البنزين، الفيول، والكيروسين)، ومنذ ذلك الحين، أضحت بلادنا تعتمد كليا على الأسواق العالمية لهذه المنتجات.

وكشف التقرير أن قدرات التخزين المتوفرة على المستوى الوطني بلغت حوالي 1.2 مليون طن سنة 2021، أي ما يفوق نسبة 15 % المسجلة سنة 2018، غير أن هذه القدرات تستخدم جزئيا فقط حوالي 50 %، وترجع أسباب نقص استخدامها – حسب الفاعلين – إلى ارتفاع تكاليف تخزين هذه المنتجات من جهة، وإلى المخاطر ذات الصلة بالتقلب الكبير في أسعارها على الصعيد الدولي من جهة ثانية.

وقال التقرير أنه فيما يتعلق بالغازوال لم يخول المخزون المتوفر عند متم سنة 2021، من تغطية سوى حوالي 29 يوما من الاستهلاك في المتوسط، بينما مكن المخزون المتوفر من البنزين من تغطية 32 يوما فقط من الاستهلاك.

نصوص متقادمة

    وأفاد تقرير مجلس المنافسة، أن الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمحروقات يؤطرها بشكل مستمر قانون ونصوص تنظيمية متقادمة، يرجع تاريخها إلى سبعينيات القرن الماضي، ورغم محاولة الدولة إعادة النظر في هذا الإطار عن طريق إصدار قانون جديد سنة 2015، فإنه ظل غير نافذ بسبب غياب النصوص التطبيقية، مبرزا أن نشاط المحروقات يشكل موضوع إطار قانوني وتنظيمي يعود إلى سنة 1973، ويظل قائما على الرغم من صدور قانون تحت عدد 67.15 سنة 2015، والذي لم يدخل حيز التنفيذ بسبب عدم صدور النصوص القانونية المرتبطة به.

إشكالية التراخيص

    يرى المجلس أن المعايير الواجب استيفاؤها للحصول على رخصة الاستيراد، تفتقر للدقة والوضوح، حيث تحتفظ الوزارة المعنية بسلطة تقديرية في البت في الطلبات، وفي الواقع، لا تحدد النصوص التنظيمية بدقة الشروط التقنية والمالية التي يتعين على المستثمرين الجدد التوفر عليها للحصول على الرخصة، واعتبر أن قرار الوزارة سنة 2010 والقاضي بـ”منح تراخيص مؤقتة لطالبيها، الذين يدلون بـ 10 عقود للتوزيع، شريطة الالتزام بتوفير العدد المتبقي من محطات الخدمة، أي 20 محطة خلال فترة تمتد من عامين إلى أربع سنوات، ابتداء من تاريخ توقيع الرخصة المؤقتة للتكفل بالتكرير حتى يتسنى نيل الرخصة النهائية”، (اعتبر) أنه تدبير لا يستند إلى أي أساس قانوني يحدد بوضوح الشروط الضرورية الواجب استيفاؤها، في حين أنه يمكن إصدار قرار وزاري بسيط يوضح الشروط الواجبة، ويمكنه أن يحل محل القرار الوزاري القديم رقم 1282.06 المحدد لهذه المقتضيات.

وقال التقرير، أنه من غير الملائم تطبيق هذا الإجراء العملي لسببين: أولا لأن المستثمر يصطدم بمسطرتين مستقلتين تستنفذ منه الكثير من الوقت، وبالتالي، تتسبب في تأخير حصوله على الترخيص لإنجاز الاستثمار، بحيث قد يستغرق وقتا للحصول على ترخيص البناء من الجماعة، وحين يقوم بإيداع طلب الترخيص بإحداث محطة الخدمة لدى الوزارة، يصطدم بالرفض.

فرض ضريبة على أرباح الشركات

    أوصى مجلس المنافسة، في تقريره، بإجراء مراجعة عاجلة لإطار وطريقة تنظيم أسواق الوقود في المغرب (الغازوال والبنزين)، ومراجعة الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم العلاقات التعاقدية بين شركات التوزيع ومحطات الخدمة، والحفاظ على نشاط التكرير وتطويره.

كما أوصى بأن يتم في المخططات الرئيسية للتنمية الحضرية، توفير مناطق يمكن تخصيصها لأنشطة تخزين المنتجات البترولية، من أجل إعطاء المستثمرين المهتمين رؤية أفضل وتجنب الاضطرار إلى اللجوء في كل مرة إلى إجراء الاستثناءات مع السلطات المحلية المختصة، إضافة إلى تشجيع الاستثمار في سعة التخزين من قبل أطراف ثالثة مستقلة، يكون نشاطها الرئيسي تخزين المنتجات البترولية من خلال مطالبتهم باستخدام بنيتهم التحتية لصالح موزعي الجملة أو مستوردي المنتجات المكررة مقابل دفع مقابل خدماتهم.

واقترح المجلس فرض ضريبة استثنائية على الأرباح الفائضة للشركات التي تستورد وتخزن وتوزع الديزل والبنزين، وأوصى باستبعاد أي عودة محتملة إلى الدعم المباشر لهذه المنتجات، وتقديم مساعدة مباشرة بدلا من ذلك إلى السكان الأكثر ضعفا، وإعفاءات ضريبية كافية لصالح الطبقات الوسطى، وتسريع تنفيذ استراتيجية انتقال الطاقة.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى