كواليس جهوية

مكناس | آخر ما تبقى من البناء القديم بحي الزيتون

محسن الأكرمين. مكناس

    غير بعيد عن مطحنة الجبابرة (القديمة)، يلوح بيت بقي شامخا بين التحديثات الجديدة التي أصابت عراصي الجبابرة وحي الزيتون بمكناس، وقضت على درب “كروف” (معمر استوطن الحي وكانت له ذكريات وفيرة مع الساكنة) المخيف، وشلال ماء “الشراشر” المتساقط من السور الإسماعيلي.

فالبيت القصديري المقام بطريقة “التقبيب” الشمالية، كان فيما مضى يزهو وسط مجاله البيئي الطبيعي وشجرة التوت العالية، كان شامخا ويتوسط متنزها أنيقا، وماء “قادوس الجبابرة” الذي يمر بالمحاذاة منه ساقيا كل العراصي، كان نمط بنائه انقلابا على نمط تغطية البيوت بحي الزيتون بما يسمى “التبن الغليظ” (أَعْريشْ البْرُومي)، إلا أن عوامل الزمان فعلت فعلتها بهذا البيت القصديري المسنن، حتى بدأ يظهر نشازا بين البيوت (الياجور) الجديدة، ويذكر بوجود كل من سكن به من أهل الزيتون الأوفياء للأرض والحي والساكنة (القبيلة)، حيث بقي هذا البيت يميز المكان بجمالية تفرده التاريخي، فهو يعاني تنكر الزمن، يعاني غياب رؤية تعيد له تاريخه الذي مضي بالشواهد الزاخرة، وتوهج ناس الزيتون الأحرار بالتآخي والتآزر.

قد تكون الدور الآيلة للسقوط بالمدينة العتيقة بمكناس، قد استفادت من برنامج الترميم، لكن التوجه بقي حبيسا بالمدينة العتيقة ولم يتم تعميمه على مجموع المدينة والتي تمتلك شواهد تاريخية أنيقة وبسيطة.

تتمة المقال بعد الإعلان

وهذا البيت آخر ما تبقى من شواهد حي الزيتون القديم، إذ لا زال يحمل عبق التاريخ المسكوت والمهمل، ولم نقدر نحن على الترافع عن ذاك الموروث الثقافي والعمراني والروحي، ولا حتى إيقاف تلك التشويهات التي أصابت العمارة القديمة لمسجد “الأبيض”، وقد تصيب بالتغيير حتى مسجد “سيدي امبارك”، الذي نعتبره مثل “الزاوية”.

ويذكر التاريخ – حسب رجال ذاكرة حي الزيتون – أن المرحوم المهدي بنبركة كان قد عقد اجتماعا نضاليا في ليلة مطيرة قرب فران الجبابرة، وتجول بحي الزيتون ولم يبرح مكناس إلا وقد أسس مكتبا للحزب بها، وكان بنبركة يُحْسن الإنصات والتواصل الفعال، وكان شعبيا قبل أن يكون مؤسسا بالروح لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كان بحق يعز مكناس وساكنتها.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى