روبورتاج

سيارات الأجرة.. قطاع بدون قانون

يعاني قطاع سيارات الأجرة من عدة مشاكل تؤثر على تنظيم القطاع منذ عدة سنوات، بسبب غياب إطار تشريعي وقانون ينظم هذا القطاع الذي يظل بدون ضوابط قانونية، ويخضع للريع ويستفيد منه أشخاص يقفون سدا منيعا أمام أي محاولة لإصلاحه وإخراجه من وصاية وزارة الداخلية إلى وزارة النقل.

الرباط. الأسبوع

    يرى العديد من النقابيين والمهنيين أن قطاع سيارات الأجرة يحتاج إلى تسوية شاملة في إطار قانون يصادق عليه البرلمان يكون منظما ومؤطرا للسائقين المهنيين والعقود التي تربطهم بأصحاب المأذونيات، وذلك للقطع مع الأساليب الملتوية والابتزاز أو ما يسمونه بـ”الحلاوة” التي يجبر السائق على تأديتها تحت الطاولة لصاحب المأذونية، دون أن تستفيد منها الدولة وإدارة الضرائب.

وقد تعرض القطاع لعدة أزمات خاصة خلال جائحة “كورونا”، والارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات، والاختلالات التي عرفتها التعويضات ضمن برنامج الدعم والإعانة التي لم تصل لمستحقيها بحكم غياب المعطيات عن الوزارة الوصية، وغياب التنسيق بين وزارة النقل ووزارة الداخلية.

تتمة المقال بعد الإعلان

فقطاع سيارات الأجرة يتخبط منذ عقود في مشاكل متعددة ومعضلات تحول دون تطويره في سياق النموذج التنموي الجديد، رغم أنه يتيح فرص شغل كبيرة للآلاف من المغاربة ويلعب دورا مهما في عملية النقل والتنقل في دورة الحياة اليومية، ما يتطلب إخراج القطاع من الفوضى والارتجالية.

يرى محمد مشخشخ، النائب الأول للكاتب الوطني والكاتب الجهوي للنقابة الوطنية لقطاع سيارات الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل، أن الدوريات الثلاث الصادرة عن وزارة الداخلية، جاءت متتالية، منها الدورية رقم 336 التي تتعلق بالتغطية الصحية وولوج السائقين المهنيين للخدمات الاجتماعية، والدورية الثانية تحت الرقم 444، التي تتحدث عن الولوج للاستغلال، ثم الدورية 750 التي فيها إشكالية وتتحدث عن رخص سيارات الأجرة وتحويل نقط الانطلاقة، مضيفا أن هناك عدة ملاحظات ومخاوف حول نقاط مبهمة بخصوص هذه الدوريات، حيث أن الدورية 444 كانت نسخة طبق الأصل لمحضر الاتفاق بين اللجنة الخماسية مع وزارة الداخلية ضمن لجنة الحوار، ثم الدورية 336 التي تتعلق بالحماية الاجتماعية الشاملة التي تم ربطها بشرط أساسي، وهو الاستقرار المهني في العمل، خاصة بالنسبة للسائقين المهنيين، سواء الحاصلين على رخصة الاستغلال أو الذين لهم رخصة واحدة، بحيث لازال الموضوع يطرح النقاش حول مجموعة من النقط يجب معالجتها.

وأوضح النقابي المشخشخ، أن الدورية 750 عليها مجموعة من الملاحظات، لأنها جاء بشكل مفاجئ بعد الدورية 444، التي تتضمن مجموعة من الأمور لم تنزل على أرض الواقع، بحيث لا بد أن يعاد فيها النقاش وتأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الملاحظات بخصوص مصير السائق المهني في حالة وفاة صاحب المأذونية، مشيرا إلى أن الاتحاد الوطني للشغل، بتنسيق مع النقابة، تقدم بمقترح قانون في مجلس المستشارين سنة 2019، لدى لجنة البنيات الأساسية لأجل تنظيم القطاع وإخراج قانون منظم للقطاع الذي وصل للباب المسدود، إذ الملاحظ أن مجموعة من الأمور في السياسات العمومية تتقدم فيها المملكة، بينما لا زالت بعض القطاعات الاجتماعية مثل قطاع سيارات الأجرة، تعيش عدة مشاكل وتعثرات.

وعبر عن أمله في أخذ المقترح بعين الاعتبار والمرور إلى التشريع لإخراج قانون لتنظيم القطاع عوض استمراره ضمن قانون لا علاقة له بتفويض الاستغلال الذي يطبق على قطاع سيارات الأجرة، في حين أن القطاع ينظمه ظهير بعيدا عن الضوابط، مما يخلق إشكالات كثيرة في القضاء ومنطقة ضبابية في تطبيق القانون، ما بين قانون العقود والالتزامات وقانون الصفقات والتفويض وتدبير قطاع سيارات الأجرة، مطالبا بفتح نقاش حقيقي وحوار مع المسؤولين والمهنيين من أجل الوصول إلى حلول موضوعية للقطاع.

تتمة المقال بعد الإعلان

 

العودة إلى الدورية 444 المتفق عليها

    يقول إبراهيم الطايع، الكاتب الإقليمي لقطاع سيارات الأجرة بسلا، التابع للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن الدوريات الثلاث الصادرة عن وزارة الداخلية، طرحت العديد من التساؤلات بين المهنيين، لكونها جاءت متتابعة دون أن يتم تنزيل البنود المتفق عليها بالشكل المطلوب، منها الدورية 444 التي لم يتم تنزيلها بشكل كافي، بينما الدورية الثالثة الجديدة 750، فتتضمن مسائل تتعلق بالتنقلات والمأذونيات ويتم تطبيقها في مجموعة من الأقاليم والعمالات، مؤكدا أن وزارة الداخلية مدعوة لأن تأخذ بعين الاعتبار جميع الدوريات وليس تطبيق الدورية الأخيرة والسابقة تظل جامدة.

وطالب الطايع النقابات الخمس بأن تراسل وزارة الداخلية بخصوص هذه الإشكالات المطروحة في الدورية 750، مع العودة لمضامين الدورية 444 التي جاءت في إطار اتفاق الهيئات مع الوزارة الوصية وتحظى بإجماع وطني، بحيث المطلوب تنزيلها على أرض الواقع لكونها تتضمن مجموعة من البنود، سواء المتعلقة بتعميم البطاقة البيومترية (رخصة الثقة)، أو السجل الخاص بالسائقين، أو بنود العقد النموذجي، والتي تتطلب التعديل لضمان الاستمرارية في العلاقة التعاقدية مع صاحب المأذونية، ثم التغطية الصحية، مشددا على ضرورة إعطاء الأولوية للدورية 444 لكونها تتضمن قرارات تحفظ حقوق السائقين المهنيين. وبالنسبة للدورية 333، أكد المتحدث أن هناك إقبالا وانخراطا من قبل السائقين فيها، لكونها تتعلق بالتغطية الصحية والاجتماعية، وتأتي في إطار التعليمات الملكية الهادفة إلى تعميم التغطية الصحية بالنسبة لجميع المغاربة.

750.. دورية تشرد العائلات

    شكلت الدورية 750 نقطة الخلاف التي أثارت حفيظة المهنيين، لكونها تنصف أصحاب المأذونية حتى لو كانوا في القبر، رغم أنها تظل رخصة تتعلق بتدبير مرفق من المرافق العمومية، ما يعني أن استصدارها هو لفائدة تقديم خدمة للمواطنين، بينما تنص الدورية على التوريث وأغفلت مصير السائقين المهنيين.

في هذا السياق، صرح عبد المجيد خرواعي، من الاتحاد المغربي للشغل، أن الكل رحب بالدورية 444 التي تبين العلاقة التعاقدية، إلا أن المفاجأة كانت بصدور الدورية 750 التي تتضمن مجموعة من الأمور تمس السائق المهني، منها سحب المأذونية عند وفاة صاحبها، الشيء الذي أثار الجدل في صفوف المهنيين، لأن هذه الدورية تعرض السائق المهني للتشرد، مشيرا إلى أن بعض المناطق بدأت بتطبيقها على السائقين عبر سحب رخص المأذونيات دون مراعاة مصلحة السائق المستغل ومصير أسرته، لاسيما وأن سيارة الأجرة هي مصدر رزقه الخاص ولا يمكن أن يشتغل في قطاع آخر.

وعبر الخرواعي، عن رفضه لمضامين هذه الدورية قائلا: “نحن لا نتفق مع وزارة الداخلية في هذا الأمر ونرفضه، لأنه يجب معالجة موضوع المأذونيات والرخص في بعده الاجتماعي التشاركي، في إطار مقاربة تشاركية، وللأسف، هذه هي الدورية الوحيدة التي لم تأت في إطار المقاربة الاجتماعية لأنها دورية انفرادية من طرف الوزارة الوصية، وهذا الأمر أثار الكثير من الجدل، وهذا من بين المشاكل التي دفعت الهيئات على صعيد جهة الرباط القنيطرة لوضع مقترحات وتوصيات، سيتم تقديمها إلى السلطات المختصة سواء العمالة أو الولاية، والوزارة، من أجل مراجعة الدورية”.

عصام السايح، عضو النقابة الوطنية المستقلة لسيارات الأجرة، أكد أن جميع الهيئات والمهنيين يرفضون مضامين الدورية 750، لأنها ستشرد عائلات، وتقضي على مورد رزق المستغل والسائقين الذين يشتغلون معه في سيارة الأجرة، خاصة وأن الجميع يعلم أن “طاكسي” واحد يشغل أربعة سائقين، معتبرا أن القرار الذي جاءت به الدورية المتعلق بإيقاف المأذونية التي توفي صاحبها، إذا طبق على أرض الواقع، فسوف يشرد العديد من الأسر ولا بد من توقيفه وتعليقه.

وأوضح أنه عقب وفاة صاحب المأذونية، يظل مصير السائق المهني مجهولا رغم أنه استثمر أمواله في شراء عربة جديدة عن طريق قرض بنكي، وملزم بتأدية الأقساط الشهرية، ثم السومة الكرائية للمأذونية، بالإضافة إلى مبلغ تجديد العقد الذي يطلق عليه “الحلاوة” والذي يصل الملايين، مشيرا إلى أن هذا المشكل سيخلق عرقلة فيما يتعلق بالمشروع الملكي الخاص بالتغطية الصحية، متسائلا: كيف سيتم الانخراط في التغطية الاجتماعية في ظل الإكراهات والصعوبات التي يعاني منها السائق المهني؟

وتابع السايح أن هناك دورية قديمة (60-61) لا يتم تفعيلها تنص على إعطاء الحق للمستغل في ضمان استمرارية العقد النموذجي مع صاحب المأذونية، بينما تظل الدورية 444 تكميلية للدورية 750.

غياب قانون منظم للقطاع

    بالرغم من تخبط قطاع سيارات الأجرة بكل أصنافه في العديد من المشاكل، خاصة فيما يتعلق بريع المأذونيات وعرقلة أي تطور، وعدم فعالية العقد النموذجي الذي لا يحمي المهنيين ويمنح الأفضلية للمستفيدين من رخص النقل، كل هذه المشاكل تطرح تساؤلات حول عدم قيام الحكومات بإصدار مشروع قانون بالبرلمان لتنظيم القطاع حتى ينعكس ذلك على تسعيرة النقل عبر سيارات الأجرة التي يعاني منها المواطنون.

في هذا الصدد، يؤكد النقابي إبراهيم الطايع، أن إصدار قانون ينظم القطاع هو مطلب لجميع النقابات للحد من المشاكل التي يتخبط فيها المهنيون وأرباب سيارات الأجرة، مسجلا غياب أو بطء النواب البرلمانيين في مناقشة معضلة قطاع سيارات الأجرة وإصدار قانون يحل المشاكل التي يعاني منها السائقون، معتبرا أن صدور قانون هو الحل الفاصل لتوضيح العلاقة بين صاحب المأذونية والمستغل والسائق المهني، لأنه بوجود قانون سيعرف كل طرف ما له وما عليه، وفي غيابه ستظل الدوريات مرحلية يمكن أن تناسب مرحلة معينة ولا تواكب مرحلة أخرى.

بدوره، أكد عبد المجيد الخرواعي، أن الإشكال المطروح في قطاع سيارات الأجرة، هو إشكال تشريعي، لأن القطاع يخضع فقط للظهير 63 الذي يظل الوحيد في الظهائر بدون مرسوم وزاري، رغم أن جميع الظهائر لديها مراسم وزارية تنظمها، إذ أن إعطاء المسؤولية للعمال والولاة دون تحديدها، يخلق إشكالية كبيرة في القطاع، مشددا على ضرورة دخول البرلمان على الخط من أجل إصدار قانون تشريعي يخضع له القطاع لوضعه على السكة الصحيحة، أما غير ذلك، فسيخلق مشاكل للسائقين المهنيين ويجعلهم داخل دوامة من القرارات العمالية وتوالي الدوريات الوزارية.

تناقض بين الظهير والدوريات

    منذ صدور ظهير 63، جاءت العديد من الإجراءات والقرارات التي تتناقض مع مضامينه، والتي تؤكد أن القطاع ليس لغاية تجارية، ورخص المأذونيات غير قابلة للتفويت وليست ملكا يمكن المطالبة به، إلا أن الدوريات التي صدرت عن وزارة الداخلية أنتجت واقعا مخالفا، حيث أصدرت الدورية 256، وبعدها الدورية 281، ثم الدوريات 122 و108 بشأن الإذن بتفويض الاستغلال، وما تلاها من دوريات مرتبطة بهذا الإجراء (16، 37، 21، 61) والتي لم تنجح في حل المشاكل التي يتخبط فيها القطاع، ما جعل العديد من النزاعات بين السائقين وأصحاب المأذونيات تعمر في القضاء لسنوات.

فالدورية الأخيرة 750 حسب المهنيين، حذفت توصيات الدوريات السابقة، خاصة الدورية 256 و281 و122، ما يبرز صورة واضحة عن الارتجالية والعشوائية التي طبعت تدبير قطاع سيارات الأجرة، وأنتجت العديد من الأزمات والمشاكل، من أبرزها إقصاء المهنيين من الحق في الترخيص وفي التحويل، وتغييب السائق المهني في القرارات والمقاربات التي يتم اتخاذها، ودخول المأذونية إلى سوق المضاربات والسمسرة والتحامل على المستغلين، ومطالبتهم بأداء مبالغ كبيرة، ثم عدم تسوية النزاعات حول المأذونيات بين السائقين والمستفيدين منها.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى