كواليس الأخبار

تحت الأضواء | تفاصيل دراسة قدمها المجلس الاقتصادي والاجتماعي

هل يتحول المغاربة إلى شعب يشتغل عن بعد ؟

الرباط. الأسبوع

    أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، دراسة جديدة حول موضوع العمل عن بعد، بمشاركة 27.638 شخصا، كشفت أن أزيد من نصف المشاركين يرون بأن العمل عن بعد مكنهم من تقليص درجة التوتر، واكتساب مزيد من الاستقلالية في تدبير المهام المنوطة بهم، كما مكنهم من التركيز في عملهم بشكل أفضل.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن حوالي 64 في المائة من المشاركين، يرون أن العمل عن بعد يعتبر نمطا قائم الذات، بينما يعتقد 21 في المائة منهم، أنه خيار مؤقت يمكن اللجوء إليه في حالات القوة القاهرة، فيما صرح حوالي 12 في المائة من المستجوبين أن العمل عن بعد هو طريقة المكوث في المنزل، وحسب آخرين، فإن العمل عن بعد يشكل فرصة لتوفير الوقت والمال المخصصين للتنقل.

ويتوقع 89 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، أن العمل عن بعد سيفرض نفسه كنمط جديد من العمل بالمغرب، أما 64 في المائة منهم، فيرون أن هذه الصيغة يجب أن تمارس بالتناوب مع العمل الحضوري، بينما يرى 35 في المائة من المستجوبين، بأن العمل عن بعد تتعين ممارسته طيلة أيام العمل.

تتمة المقال بعد الإعلان

وبالرغم من كون العمل عن بعد برز خلال فترة الحجر الصحي خلال انتشار جائحة “كورونا” سنة 2020، إلا أن نتائج الاستطلاع كشفت أن 14 في المائة من المشاركين أكدوا أنهم اشتغلوا عن بعد قبل انتشار الجائحة، بينما اضطر أكثر من 71 في المائة للعمل بذات الطريقة خلال فترة الحجر الصحي، مقابل 15 في المائة قالوا إنهم عملوا عن بعد عقب ذلك.

وحسب الاستطلاع، يرى حوالي 61 في المائة من المشاركين، أن ساعات العمل غير المحددة تمثل إحدى سلبيات هذا النمط من العمل، يليها تداخل الحياة المهنية والحياة الخاصة بالنسبة لـ 50 في المائة من المشاركين، بينما أشار عدد من المشاركين إلى أن هناك سلبيات ترتبط بالعمل عن بعد، من قبيل صعوبات أخرى مرتبطة بالتأطير والتوجيه (26.5 في المائة)، والشعور بالعزلة عن بيئة العمل (26 في المائة)، أما بالنسبة للإيجابيات، فقد كشف المجلس أن 81 في المائة يرون أن هذه الممارسة تمثل فرصة لتوفير الوقت والمال، ويساعد على تقليص التوتر واكتساب الاستقلالية والتركيز في العمل.

وأكد 64 في المائة من المستطلعين، أنه كان عليهم تحمل مصاريف اقتناء مستلزمات العمل على نفقتهم، وصرح 81 في المائة منهم أنهم تحملوا مصاريف الربط بشبكة الأنترنيت من أجل القيام بالعمل عن بعد، بينما تكلف حوالي 66 و55 في المائة على التوالي بمصاريف تهيئة فضاءات مخصصة للعمل واقتناء معدات معلوماتية مناسبة.

وحسب 77 في المائة من المستجوبين، فإن تطوير العمل عن بعد مستقبلا يتطلب وضع إطار تنظيمي ملائم، وأوصى 65.2 في المائة بتحمل المشغل التكاليف المتعلقة بمزاولة العمل عن بعد والتكوين في استخدام المعدات التقنية والأدوات الرقمية اللازمة، بينما يطالب 60 في المائة بضرورة إرساء منظومة للتأمين ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية المرتبطة بالعمل عن بعد.

تتمة المقال بعد الإعلان

وخلص عدد من المشاركين في هذا الاستطلاع، إلى أن العمل عن بعد سيفرض نفسه في المغرب مستقبلا، ما يتطلب توفير الظروف المناسبة والإمكانيات اللازمة وقانون ينظم المجال، ويحمي حقوق الموظفين والعمال.

ويأتي استطلاع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول مدى استعداد المغاربة لقبول العمل عن بعد، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية بسبب غلاء الأسعار، الشيء الذي يزيد من ارتفاع تكلفة المصاريف والمعيشة اليومية والتنقلات، حيث أن العديد من المواطنين، من خلال هذا الاستطلاع، يرون أن العمل عن بعد هو وسيلة جيدة لتخفيف العبء وتوفير بعض المال.

بالمقابل، تظل إشكالية العمل من المنزل مرتبطة بمدى التزام الموظفين والأطر والمستخدمين بواجبهم المهني والالتزام بمواعيد العمل، وخاصة الموظفين الذين يشتغلون في الإدارات العمومية والقطاعات المرتبطة بمصالح المواطنين، مثل الجماعات والعمالات والمحاكم والمحافظات العقارية والوكالات الحضرية وغيرها.. فهل يسبق استطلاع المجلس الاقتصادي والاجتماعي مشروعا حكوميا قادما يتعلق بالعمل عن بعد، لا سيما في ظل استراتيجية التحول الرقمي؟

للإشارة، فقد صادقت الحكومة السابقة على مشروع قانون يتعلق بالتعليم عن بعد، وذلك لتحديد شروط وكيفيات تقديم التعليم عن بعد لفائدة التلاميذ بالمؤسسات التعليمية بالقطاعين العام والخاص.. فهل ستلجأ الحكومة الحالية لإخراج قانون ينظم العمل عن بعد ؟

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى