مع الحدث

مع الحدث | خبر التعديل الحكومي.. هل هو رسالة القصر لحزب الأصالة والمعاصرة ؟

خبراء يعلقون على إمكانية الخروج للمعارضة

كشفت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، خلال شهر غشت المنصرم، عن إمكانية إجراء تعديل وزاري داخل حكومة عزيز أخنوش، ليتم بعد ذلك تداول الخبر بشكل واسع من طرف الصحافة الوطنية، الشيء الذي طرح العديد من التساؤلات لدى الرأي العام حول حقيقة هذا التعديل الذي يأتي في ظل حملات “الهاشتاغ” المطالبة بتخفيض أسعار المحروقات ورحيل رئيس الحكومة.

وقالت المجلة أن المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، التقى مع رئيس الحكومة عزيز أخنوش لمناقشة هذا التعديل قبل أن يسافر الهمة إلى فرنسا، وأن التعديل الحكومي سيشمل كلا من وزير العدل، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي، وزميله في الحزب عبد اللطيف ميراوي وزير التعليم العالي، مع إمكانية تعديل مناصب وزارية أخرى، مما يطرح التساؤل: هل الهدف من وراء خبر التعديل هو استهداف حزب الأصالة والمعاصرة وطرده من الحكومة ؟

الرباط. الأسبوع

    وضع مقال مجلة “جون أفريك” مستقبل وزراء الحكومة على المحك، خوفا من أن يطالهم الإعفاء، وبالتالي انتهاء مسارهم السياسي في بدايته، بينما يرى البعض أن حقيقة التعديل الحكومي سوف تتبين مع بداية الدخول السياسي الجديد، في ظل احتجاجات المواطنين في الشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي على غلاء الأسعار والمحروقات.

تتمة المقال بعد الإعلان

أمين السعيد، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، اعتبر أن مقال “جون أفريك” لم يشكل مفاجأة بالنسبة للرأي العام الوطني في ظل سياق اقتصادي مطبوع بارتفاع غير مسبوق للأسعار، ويجر في حمولته الأثار السلبية لجائحة وباء “كورونا”، ويتزامن مع سنة فلاحية جد متواضعة، وهو ما من شأنه أن ينعش “أطروحة” بعض المطالب التي تنادي برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وأضاف أن المغرب يعرف نقاشا عموميا يمكن المغامرة نظريا وتقسيمه إلى ثلاث توجهات شبه متناقضة: التوجه الأول: غير مؤطر مؤسساتيا ينشط بشكل كثيف داخل وسائل التواصل الاجتماعي بخلفيات سياسية غير مكشوفة، يطالب برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش دون استحضار أثار ذلك على المشهد السياسي، والثاني، تمثله الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة، حيث يرتكز على فكرة المبادئ والضمانات الدستورية، ويعتبر أن الحكومة تحتاج لمدة كافية لمحاسبتها على توجهاتها، ثم هناك توجها ثالثا يستند على خطاب التكتيك والاستراتيجيات السياسية، تمثله بعض التعبيرات المنتمية لأحزاب المعارضة التي تنتقد العمل الحكومي طمعا في إجراء تعديل حكومي لتشكل بديلا عن الأحزاب المشاركة في التحالف الحكومي.

وأوضح السعيد، أنه بالعودة إلى جميع التعديلات الحكومية التي أجريت طيلة الثلاثين سنة الماضية على الحكومات المغربية المتعاقبة، نلمس بشكل جلي أن المعدل العام لإجراء تعديل حكومي جزئي أو موسع لا يقل عن سنتين من تشكيل الحكومة، فباستثناء حكومة بن كيران التي تعرضت لتعديل وزاري في 14 أكتوبر 2013، كاد أن يتكرس عرف دستوري داخل النظام الدستوري المغربي بخصوص مراعاة المدة الزمنية لإجراء تعديل حكومي، حيث أن الملك يتوفر على سلطة تقديرية واسعة في إجراء التعديلات الحكومية، اللهم إذا رغبت بعض الأطراف الحزبية وعبرت عن ذلك بشكل إرادي بالخروج من الحكومة.

تتمة المقال بعد الإعلان

بداية متعثرة لحكومة أخنوش

    وفق الظروف العالمية التي تمر منها العديد من الدول، يرى أمين السعيد أن حكومة عزيز أخنوش تحتاج لمزيد من الوقت حتى نحاكمها ونسائلها دستوريا وسياسيا، لكن وفي المقابل، فإن ارتباك الحكومة وضعف تواصلها وحداثة تجربة وزرائها وغياب الأثر السياسي لجميع القرارات المتخذة منذ تنصيبها، يشكل حجة قوية للأطروحة المطالبة برحيل رئيس الحكومة، لذلك، فتوصيف حكومة عزيز أخنوش، كحكومة مرتبكة، لا يعني أنها ضعيفة، بقدر ما يعني أنها غير قادرة على أن تنخرط وتتفاعل مع النقاش العمومي المتذمر من ارتفاع الأسعار وخاصة سعر الوقود، وقال: “سياسيا، سيؤثر التعديل الحكومي على الانسجام الحكومي باعتباره أحد العناصر القوية التي تتغنى بها حكومة أخنوش، وهو ما يعني خسارة حزب الأصالة والمعاصرة الذي شارك لأول مرة في التدبير الحكومي منذ تأسيسه من قبل المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، ذلك أن إعفاء الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصر قد يؤثر على الوضع الداخلي للحزب، ويمكن أن يحيي الأصوات المطالبة برحيل عبد اللطيف وهبي، وفي المقابل، إذا نجح هذا التوجه، فإنه نسبيا يعد حزب الاستقلال من أبرز الأطراف المستفيدة إلى جانب الأطراف الحزبية المعارضة التي تسعى للمشاركة في الحكومة، خاصة حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية.”

وأكد نفس المتحدث، أن التعديل الحكومي لن يجيب عن الأصوات المطالبة برحيل عزيز أخنوش بقدر ما سيزيد من التشبث بهذا المطلب الذي أصبح يخترق منافذ التواصل الاجتماعي، لذلك، فإن الحكومة مطالبة بتقديم جواب عملي عن المواضيع ذات الأولية في النقاش العمومي، وعن العلاقة الملغومة بين “رئيس الحكومة السياسي” و”عزيز أخنوش رجل الأعمال”، وإشكالية الارتفاع المهول لنسبة البطالة لدى الشباب المغربي، ومستقبل السياسات الاجتماعية وفق التصور الملكي.

وأشار ذات المصدر إلى أن الحكومة نجحت في ابتكار آليات قوية للتواصل مع المواطنين خلال المحطة الانتخابية، لكنها فشلت في أسلوب تواصلها في ظل التحولات المجتمعية التي أضحت تؤمن بالعمل الرقمي المبني على التواصل المنفتح، ما يعني أن الحكومة في حاجة إلى فرصة سياسية جديدة لإصلاح انتكاسة البداية المتعثرة لعملها، وربما تكون الفرصة المقبلة تتمثل في التفكير في إطلاق معتقلي أحداث الحسيمة ؟

الوديع يقصف الحكومة

    خرج السياسي صلاح الدين الوديع، القيادي السابق في حزب الأصالة والمعاصرة، برد عن مقال “جون أفريك”، وكتب: “إن المتتبع لما يروج له مؤخرا بصدد التعديل الحكومي، لا بد أن يشعر باستغراب شديد”، مضيفا أن “هناك غياب أو تغييب النقاش حول القضايا الكبرى التي أثارت غضب المغاربة مؤخرا عن حق، والتركيز على وزيرين أو ثلاثة وكأن المعضلة كلها تتلخص في وجودهم من عدمه”.

وقال الوديع: “إن هناك خللا كبيرا في بروفيلات العديد من الوزيرات والوزراء الذين زج بهم في مسؤوليات لا تتلاءم ومحدودية تجربتهم السياسية والتواصلية والميدانية، مما جعلهم لا هم في العير ولا هم في النفير”، مؤكدا أن “المشكل المطروح هو معالجة الخطيئة الأصلية للحكومة، والمتمثلة في الجمع بين المال والأعمال من جهة والمسؤولية الحكومية من جهة أخرى، حيث كان ذلك من أسباب هبّة المغاربة للاحتجاج السلمي الحضاري ضد الغلاء المفرط للمحروقات”.

واعتبر الوديع أن هناك مواضيع وقضايا ذات أولوية غائبة يجب أن تحظى بالنقاش عوض التعديل الحكومي، من أبرزها تضارب المصالح في رأس الهرم الحكومي، غياب الحديث عن المعضلة التي أثارتها من جديد الأزمة العالمية للطاقة، أي معضلة السيادة الطاقية، وغياب الحديث عن الأرباح اللاأخلاقية التي تم تقديرها بـ 45 مليار درهم، والتي جنتها وتجنيها شركات المحروقات، وكذا الشكوك الكبيرة المتعلقة بالتواطؤ في تحديد أثمانها بين الشركات، واستمرار استبعاد الحكومة في سياستها للتوصيات التي تضمنتها تقارير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي رغم تذكيرها اللفظي المتكرر، منتقدا ضعف الجانب التواصلي لدى الحكومة ورئيسها في التعاطي مع نبض الشارع، حيث أصبح فيه ظهور رئيس الحكومة أمام الملأ من سابع المستحيلات مغلوبا في ذلك على أمره، وغياب الحديث عن الكوارث التواصلية غير المسبوقة لحكومتنا، وعن الوضعية المقلقة لعدة مؤسسات دستورية على رأسها مجلس المنافسة الذي لا يزال مشلولا في معالجة ملف المحروقات والذي يستعد لتطبيق قانونين جديدين يوجدان الآن في طور المصادقة التشريعية يتسمان بتراجعات كبيرة في صرامة السلطة العقابية للمجلس.

وأوضح الوديع أن ما هو مطروح بالأساس، هو تغيير سياسات عمومية كبرى اعتمادا على النموذج التنموي الجديد، ومراجعة البرنامج المعتمد حاليا من لدن الحكومة، واعتماد خارطة طريق جديدة تتسم بالوفاء للإصلاحات التي أوصى بها النموذج التنموي، ببرنامج أكثر انسجاما مع توقعات المواطنين ومع توجهات الاستراتيجية المعبر عنها من طرف الملك، برنامج حكومي يتم تحيينه بشكل شامل، ويهدف إلى تحرير الطاقات واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم وتحقيق الرفاه للجميع، لأن ما ينتظره المغاربة لا ينسجم مع ما تروجه المجلة الفرنسية من مساحيق فوقية، بل يتلخص في أمور أساسية أربعة، تجاوز الخطيئة الأصلية للحكومة بالقطع الواضح بين المسؤولية الحكومية والخوض في ميدان المال والأعمال، اختيار بروفيلات الوزيرات والوزراء من الكفاءات المغربية المعروفة بالروح الوطنية العالية وبخدمة المصلحة العامة، واعتماد السياسات المطلوبة وطنيا والمعتمدة على التوصيات التي تضمنتها تقارير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، وتفعيل الدور الكامل لكل المؤسسات الدستورية الخاصة بالحكامة وفي مقدمتها مجلس المنافسة، يقول الوديع.

وهبي

خبر التعديل رسالة إلى “البام”

    ركز مقال المجلة الفرنسية على حزب الأصالة والمعاصرة في التعديل المنتظر، في هذا الإطار يقول حفيظ الزهري، أستاذ العلوم السياسية، أن “مقال جون أفريك فيه رسالة سياسية لحزب الأصالة والمعاصرة وزعيمه عبد اللطيف وهبي، بما أنه هو الوحيد الذي سيفهم محتواها ومضمونها، بينما ذكر اسم الميراوي وزير التعليم العالي كأحد الوزراء الذين سيشملهم التعديل هي محاولة لوقف المشروع الإصلاحي الكبير الذي انطلق في تنزيله”، مضيفا أن “خبر التعديل المرتقب حسب المجلة، والذي سيشمل حزب الأصالة والمعاصرة ولن يشمل حزبي الأحرار والاستقلال، هو إشارة واضحة لوجود خلافات بين التحالف الثلاثي بعدما لوحظ أن حزب الأصالة هو حزب معارض من داخل الحكومة، وبالتالي، فالمقال يطالبه بالوضوح من حيث الاصطفاف، إما في الحكومة أو الخروج للمعارضة”.

وأكد الزهري أن خبر التعديل الحكومي ليس بخبر جديد، لأن كل المغاربة يعرفون أن حكومة أخنوش تمر بأزمة داخلية صامتة، لتزامنها مع أزمة اقتصادية عالمية خانقة أثرت على الواقع الاجتماعي للمواطن، مما يجعلها في حاجة لدماء وكفاءات ذات وزن وعلاقات سياسية تتعدى حدود المملكة قادرة على التواصل وإيجاد الحلول البديلة، معتبرا أن التعديل أصبح واقعا يفرض نفسه.

بدوره قال المحلل السياسي إسماعيل حمودي، أن الحديث عن أي تعديل حكومي مستبعد خلال الفترة الراهنة، نظرا لغياب مؤشرات حديثة توحي بإمكانية حصول التعديل، أولا: لأن الحكومة لم تكمل سنتها الأولى، وثانيا: لكون أغلب الحكومات التي مرت خلال العقدين الماضيين، كل التعديلات التي طالتها كانت بعد عامين من تنصيب الحكومة إلا استثناء، مضيفا أن “الظرفية الاقتصادية والاجتماعية لا تسمح بأي تعديل حكومي، أي خلخلة استقرار المؤسسات، اللهم إن كانت هناك ضغوطات شعبية قوية قد تفرض ذلك”.

وأوضح حمودي أن التقارير الإعلامية التي تحدثت في السابق عن إمكانية حصول تعديل حكومي، هي مجرد “قرصة أذن” أو إشارة مبطنة إلى حزب أو ذاك من جهة داخل الدولة، مستبعدا إجراء تعديل حكومي مع الدخول السياسي بالرغم من الأوضاع المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار، مشيرا إلى أن الدخول السياسي يأتي على وقع الأزمات القائمة والتي أساسها ارتفاع الأسعار، وبالتالي، تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، واستفحال الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، مما سيضع الحكومة أمام مسؤولية الوفاء بالوعود أمام انتظارات المغاربة منها.

واعتبر ذات المصدر، أن معارضة الشارع والفضاء الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي، قد تعود للواجهة بشكل أكثر حدة، لا سيما في ظل وجود معارضة ضعيفة وهزيلة في البرلمان، مما يجعل معارضة الفضاء الافتراضي وانتقادات الحكومة قد تزداد في ظل استمرار نفس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى