كواليس جهوية

نحن في عطلة لا داعي للسرعة حتى وإن احترق جناح بمستشفى محمد الخامس بمكناس

محسن الأكرمين. مكناس

    دخلت السياسة بمكناس في عطلة من سفسطة الكلام، وتوقف الجدال بنهاية الدورتين الاستثنائيتين وغياب السيد الرئيس عنهما. عمر مجلس جماعة مكناس بات يشارف السنة، وبتمامها مكناس (ما شافت والو، وما تغيرت فيها حتى شي حاجة، بُولَة شعلت وحداها أخرى تحرقات، حفرة تسدات وبجنبها أخرى تفتحات أعمق). سنة ومجلسنا الموقر يمطرنا بالكلام المعسول بلا فائدة وتسويق الصور والتسويف (سـ سـ سنعمل…). عام ضاع من تنمية التمكين في خلافات مقيتة. سنة مضت ومجلس جماعة مكناس يدبر الاختلافات والتناقضات بالارتجالية والفوضى في غياب برنامج عمل الجماعة (2022/2027).

يحترق جناح من محمد الخامس الذي بات مستشفى إقليميا بدل التسمية القديمة (المستشفى الجهوي). تحترق الروابط الكهربائية وحفظ الله عباده من المرضى الضعفاء. تحترق الأسلاك الكهربائية ويتم إجلاء المرضى خارج الأجنحة المتضررة، في غياب التدخل الجهوي لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، ولا حتى رئيس مجلس جماعة مكناس وقف (بروتوكوليا عبر صور /بلاغ/ وفد رسمي من المستشارين…) على حجم الخسائر واقتراح البدائل على اعتبار مستشفى محمد الخامس مرفقا اجتماعيا ذا أولوية، ويمكن تصنيفه من المستشفات المنكوبة وطنيا بالقدم والتقادم، ويحتاج لمال الدولة وصناديق الدعم لإعادة التشغيل وفق معايير الأمن الصحي والحياتي للمرتفقين، وتوفير بيئة وشروط ملائمة تعيد جاذبية هذا المرفق الاجتماعي.

نحن في عطلة لا داعي للسرعة، ولا حتى قطع العطلة والرجوع إلى أرضية المستشفى المنكوبة لتدبير الأزمة. من حسن المستشفى ذاك التدبير التشاركي التطوعي الذي يغطي على غياب المسؤولين بالترتيب الوظيفي والتسميات والألقاب. حقيقة لا مناص من ذكرها فمكناس باتت مثل محطات التدوير تكتفي بإصلاح الإصلاح وبلا نهاية. نعم مستشفى محمد الخامس أدى مهامه حين كان عدد الساكنة والأحواز لا يتجاوز (100 ألف نسمة)، استوفى مهامه وبامتياز التدخلات الإقليمية والجهوية التي كان رائدا في بعض التخصصات متفردا فيها (الحروق)، ولا زال حتى الآن، يكابد الصعاب لأجل امتصاص المرض والمرضى حتى من مدن الجوار.

تتمة المقال بعد الإعلان

حين نسائل القيمين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فيجب أولا أن نحتج على تهميش مكناس من الهندسة (التوزيع/ الوزيعة الترافعية) الجديدة للمستشفيات من الجيل الرابع، نسائلهم عن غياب الموارد البشرية المتخصصة بالمستشفى والكافية، نسائلهم عن تلك البنيات التي تتساقط يوما بعد يوم، ولا اقتراح في البديل الجديد من جيل (كيفما كان). نسائل السيد الوزير عن تلك الاكراهات التي يكابدها المشتغلون بالمستشفى باختلاف مراتبهم ونوعية خدماتهم، بلا تحفيزات ولا اهتمام (غير فرط يكرط). نسائل السيد الوزير عن غياب الحضور إلى مكناس للوقوف على أزمة المدينة الصحية، وعلى انطباعات الساكنة من خدمات مستشفى من جيل الاستقلال.

لنترك للمصحات الخاصة ولوبي الاستقطاب، حرية مطلقة لاستنزاف جيوب المرضى وعائلاتهم في غياب مستشفى (كامل ومكمول). لنترك مرافق وخدمات مستشفى محمد الخامس تتقلص للحدود الدنيا،  فهذا تماما في خدمة المصحات والمقاولات الصحية الخاصة بالمدينة. فرسالتنا السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، لا نريد كلام المسكنات والمهدئات التي لا تشخص الوضع الصحي بالمدينة بالبدائل والتجديد. لا نريد تنميقا في حلاوة الكلام المعسول والأداء الميداني منعدم وغائب. لا نريد يا وزيرنا الطبيب البروفسور حلولا ترقيعية وذر الرماد في عيون مرضى ساكنة مكناس والجوار، فالساكنة أعياها الانتظار تجاه مصالح المدينة الكبرى، ومستشفى من جيل الرحمة والكرامة والعدل الاجتماعي بات لازما بمدينة السلاطين.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى