كواليس جهوية

المجلس البلدي لسطات يقصي الجمعيات غير الموالية له من اللقاءات التشاورية

نورالدين هراوي. سطات

    تمر عاصمة الشاوية من أوقات عصيبة أرخت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية التي لها أهمية قصوى في توفير الأمن الغذائي وفرص الشغل وتنشيط الدورة الاقتصادية، كقطاع الفلاحة، وقطاعي التجارة والخدمات والسياحة بكل مكوناتها، كما ساهمت الظروف المناخية لهذا الموسم الجاف المتسم بقلة التساقطات وندرة المياه، في تأزيم الوضع العام، وفاقمت من وضعيته تداعيات غلاء الأسعار وارتفاعها المتزايد في الوقت الذي ارتفعت فيه مطالب المجتمع السطاتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتوفير فرص الشغل والانكباب على جلب الاستثمار، وإحياء المنطقة الصناعية المجمدة لسنوات طوال، وحل ملفات حارقة ناجمة عن إرث مجالس فاشلة متعاقبة نكثت بوعودها الانتخابية، وتماطلت في الاستجابة لأدنى المطالب السكانية، آخرها افتقاد المدينة الممتدة عمرانيا وسكانيا أفقيا وعموديا، لمسابح، حيث أصبح أطفالها وشبابها يلجؤون كل فصل صيف إلى أقرب السدود من أجل السباحة، حيث يلقى بعضهم حتفهم غرقا في أوحالها، وحيث تشهد كل سنة إحصائيات وأرقام مزعجة من الغرقى جلهم من الأحياء الشعبية، اللهم المسبح البلدي الوحيد بالمدينة، ولكنه مستغل لسنوات من طرف أحد المستثمرين بأثمنة مرتفعة لا تتماشى مع دخل أسر الأحياء الهامشية والشعبية، حيث لم يكلف مجلس بلدية سطات نفسه عناء إعادة النظر في الموضوع وعقد دورة استثنائية لفرض دفتر تحملات على هذا المسبح بإجراءات تبسيطية وأثمنة معقولة تراعي جيوب الأسر المعوزة وتراعي الظرفية الاقتصادية المتأزمة حاليا، ولا أحد فوق القانون، وفق تعبير العديد من نشطاء “الفايسبوك”.

وفي هذا الصدد، كان ينتظر من المجلس البلدي لانتخابات 8 شتنبر، أن ينكب على وضع مخطط استعجالي لتصحيح تداعيات الأزمة التنموية التي تشهدها المدينة على عدة مستويات، وأن يحمل إعداد برنامج عمله التنموي (2022-2027) شعار: “سطات.. الورش المفتوح”، من أجل مدينة جامعة ومانعة لكل التطلعات والطموحات والأحلام بمشاريع وأوراش مفتوحة ومستمرة في مختلف القطاعات والمجالات، من تأهيل دائم للبنيات التحتية، وخلق فضاءات الترفيه والاستمتاع، والتسوق والتنشيط على مدار السنة وبدون توقف، وتحسين مناخ الأعمال لتشجيع الاستثمار وجلبه، وخلق فرص الشغل والنمو، والتنمية في الأنشطة التجارية والخدماتية والسياحية والرياضية والثقافية، إلى غير ذلك من الأفكار والبرامج التنموية، فإذا بالمجلس البلدي الحالي يمرر برنامجا تشاركيا “حسي مسي” مع بعض الجمعيات الموالية له في إطار اجتماعات ولقاءات تشاورية، قيل أنه أخذ أفكار ومقترحات الجمعيات المنتقاة على مقاسه مع إقصاء ممنهج للجمعيات الأخرى أو فرق تنشيط الأحياء المغضوب عليهم بلغة نشطاء “الفايسبوك”، الذين يمنون النفس بأن تحل هذه اللقاءات التشاورية معضلة التهرب الضريبي، وتداعيات ارتفاع الأسعار، وتوفير فرص الشغل للشباب العاطل، وهلم جرا من المعضلات والمشاكل التي تتخبط فيها الساكنة وتعاني منها يوميا، كما يتمنى كل متتبعي هذه اللقاءات التي مررها المجلس في سرية تامة بتواطؤ مع السلطة الترابية، والتي – للأسف – لم تقم بدورها ولم تستدع لها إلا من حبذت من الجمعيات، علما أن المقاطعات تتوفر على أرشيف وعناوين الجمعيات، (يتمنون) أن تلعب هذه اللقاءات دور “الدينامو” المنذور لسطات، وأن تحولها من مدينة عادية قروية بعربات تجرها الدواب إلى مدينة استثنائية في كل شيء وفي مصاف المدن الكبرى حاضنة للشركات والمراكز التجارية والصناعية، وملتقى للخدمات والعلامات التجارية الكبرى، وليس لقاءات لهدر الزمن التنموي، وجعجعة بلا طحين، يوضح نفس المصدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى