تقرير

تقرير | تقرير يكشف معاناة مرضى التهاب الكبد الفيروسي مع غلاء الأدوية

كشف تقرير للشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التهاب الكبد الفيروسي، أن أسعار الأدوية الجنيسة ضد التهاب الكبد الفيروسي بالمغرب مرتفعة جدا، إذ تصل إلى أضعاف ما هو معمول به في عدة دول، وبعيدة عن متناول المرضى المصابين.

 

الأسبوع. خالد الغازي

 

    قالت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن مناسبة اليوم العالمي للالتهاب الكبد (28 يوليوز) تذكرنا بحجم خطورته الصحية بالمغرب وارتفاع عدد الوفيات رغم المجهودات المبذولة والاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى القضاء على هذا المرض ضمن الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بحلول سنة 2023، والقضاء عليه بين السكان بحلول سنة 2030، بوصفه يشكل تهديدا للصحة العامة بالمغرب وفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية.

ودعت ذات الهيئة كلا من  وزير الصحة ورئيس مجلس المنافسة، إلى تحمل مسؤوليتهما في الضغط على الشركات المعنية بإنتاج الأدوية الجنيسة لعلاج التهاب الكبد الفيروسي من أجل تخفيض الأسعار المتداولة وملاءمتها مع الأسعار في أغلب الدول العربية والإفريقية، ومع القدرة الشرائية للمواطنين، وأيضا الإسراع في مراجعة المرسوم رقم 2-13-852 الصادر في 18 دجنبر 2013، والذي يتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة للعموم، والقطع مع ظاهرة الاحتكار والريع والجشع ومراقبة أرباح الشركات وجودة المواد الأولية من أجل تحقيق الأمن الدوائي وإنقاذ أرواح المصابين.

وحسب المعطيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، فمرض التهاب الكبد الفيروسي “ب” و”س” يشكلان تحديا صحيا كبيرا على المستوى الدولي، حيث يعاني منهما 325 مليون شخص في العالم، حيث يصيب هذا المرض نحو 3 ملايين شخص سنويا، كما تصل نسبة الوفيات إلى ما يقارب 1.4 مليون شخص كل سنة، أي وفاة شخص واحد كل ثلاثين ثانية، وينشأ ما لا يقل عن 60 % من حالات سرطان الكبد عن تأخر الكشف عنهما ومعالجتهما، كما أنهما يعدان من بين الأسباب الرئيسية لسرطان الكبد علما أن نسبة كبيرة جدا من المصابين يجهلون إصابتهم بالعدوى بحكم أنه مرض صامت وقاتل .

وأكدت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، أن المغرب يعد من بين البلدان التي تشهد ارتفاع معدل انتشار مرض التهاب الكبد الفيروسي، وتشير أرقام وزارة الصحة المغربية إلى أن نسبة المصابين بالفيروس الكبدي “س”، تقدر بحوالي 1.2 في المائة مقابل 2.5 في المائة من المصابين بفيروس الكبد “ب”، وأن الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس هم ضمن مدمني المخدرات وحاملي الأمراض المنقولة جنسيا ومرضى الفشل الكلوي والخاضعين للغسل (الدياليز)، حيث تشير الأرقام إلى أن عدد المصابين يتراوح ما بين 400 ألف و600 ألف مصاب بمرض التهاب الكبد، وهو رقم مخيف بالنظر إلى أن أغلبهم فقراء ودون مظلة للتأمين الصحي.

ووفق ذات التقرير، فقد قدرت منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بهذا المرض في صفوف ساكنة المغرب بما يقارب 400 ألف شخص، وترتفع نسبة الإصابة سنويا إلى 5600 حالة، كما تؤدي مضاعفات المرض إلى وفاة أزيد من 5000 شخص سنويا نتيجة استمرار ارتفاع أسعار الأدوية الخاصة بعلاجه وضعف التشخيص المبكر، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفيات بالتهاب الكبد الفيروسي، زد على ذلك، عدم قدرة عدد كبير من المصابين على شراء الأدوية لأنها مرتفعة جدا وتفوق القدرة الشرائية للمرضى، حيث تصل إلى 6100 درهم لعلبة من 28 قرصا للشهر على المريض، علما أن وصفات الطبيب تحتم استهلاك قرص واحد يوميا لمدة 12 أسبوعا، أي على المريض أداء 18300 درهم لمدة 3 أشهر، في حين أن سعر نفس الأدوية في مصر – مثلا – لا يتجاوز 825 درهما لفترة 12 أسبوعا، بعدما نجحت في خفض سعر علاج التهاب الكبد وسجلت نجاحات كبيرة في التصدي لهذا المرض القاتل، فتم شفاء 4 ملايين شخص لكونها الدولة خفضت من كلفة العلاج بإنتاجها للأدوية الجنيسة بتصنيع أدوية تحتوي على المادة الفعالة نفسها في الدواء الأصلي ذي العلامة التجارية، علما أن سعر الدواء الجنيس أرخص مقارنة بالدواء الذي يحمل العلامة التجارية الأصلية، مع أنهما يضمنان المحتوى نفسه، وفقا لمركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط.

وقالت ذات الشبكة، أن عدة دول عملت على توفير أدوية التهاب الكبد بأسعار منخفضة جدا، وتراجعت أسعار الأدوية الجنيسة لهذا الفيروس تراجعا كبيرا وفي بلدان كثيرة، نظرا لاستعمال الصيغ الجنيسة من هذه الأدوية وتحقيق علاج وشفاء محقق من التهاب الكبد لجميع الذين شخصت إصابتهم، حيث تُتاح دورة المعالجة الشافية بأقل من 50 دولارا لكل علاج ممتد على 12 أسبوعا ووصلت نسبة الشفاء إلى 95 في المائة، مشيرة إلى أن سعر الدواء الجنيس ضد التهاب الكبد يعرف اختلافا كبيرا من بلد لآخر في إفريقيا مثلا، مع علاج شهري تتراوح كلفته بين 3 أورو، أي 31.15 درهم في الكاميرون للشهر، و235 أورو، أي 2440.6 درهم في الغابون للشهر بما مجموعه 7320 درهما لمدة ثلاثة أشهر للعلاج الكامل.

وأوضحت نفس الهيئة، أنه بالرغم مما تقوم به وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتتبع الوضع الوبائي لالتهاب الكبد الحاد، في إطار منظومة اليقظة الصحية الوطنية والدولية، وكذا تنفيذ جميع التوصيات الصادرة بهذا الخصوص من منظمة الصحة العالمية، ومن خلال الترخيص للتصنيع المحلي للأدوية الجنيسة، فإن الشركات المحتكرة لإنتاج الدواء الجنيس بالمغرب ظلت تفرض أسعارا خيالية وتجني أرباحا ضخمة، وهي ليست في متناول الطبقات الشعبية والفئات الغير المستفيدة من التأمين الإجباري اعن المرض، مبرزة أن التحدي الحقيقي بالمغرب هو مواجهة ارتفاع أسعار الأدوية بشكل عام والحد من النهب الذي تمارسه بعض الشركات التي تسوق أدوية التهاب الكبد الفيروسي دون مراعاة الوضعية الاجتماعية للمواطنين، حيث لا تزال أسعارها بعيدة عن متناول المصابين، بسبب ضعف التغطية الصحية وتدني القدرة الشرائية لملايين المغاربة، وحيث لا يزال كثير من الأشخاص في المغرب يكتسبون العدوى بالتهاب الكبد في مواقع مختلفة بما فيها مواقع الرعاية الصحية، من خلال عمليات الحقن غير المأمونة، كما يمكن أن يصابوا من خلال نقل الدم إليهم دون إجراء الفحوص والاختبارات اللازمة للتأكد من مأمونيته.

وشدد ذات المصدر على أهمية اتخاذ تدابير وإجراءات سريعة وفعالة من شأنها محاصرة هذا المرض القاتل والحد من أثاره على الصحة العامة في إبادة ملايين البشر ولقضاء عليه بحلول عام 2030: أولا، بوضع استراتيجية وطنية للكشف عنه، وثانيا بتوفير العلاج بأسعار مناسبة وفي متناول المرضى، وثالثا، بإدراج موضوع التهاب الكبد الفيروسي ضمن الأولويات الصحية.

ودعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، وزارة الصحة، إلى فرض أسعار معقولة ومقبولة وفي متناول الطبقات الشعبية، خاصة أن الأشخاص الأكثر تضررا هم الذين لا يتوفرون على التأمين الصحي، والذين لا يستطيعون دفع التكاليف الباهظة التي تفرضها شركات الأدوية، وحصولهم على العلاج للبقاء قيد الحياة وشفائهم من المرض باعتبار أن توفير الأدوية وتخفيض أسعارها سيؤدي حتما إلى تخفيض نسبة الوفيات بالمغرب حسب تجارب دول تمكنت من تحقيق هذا الهدف، معتبرة ذلك حقا من حقوق المرضى في الاستشفاء وفي الحياة بضمان حصولهم على الأدوية بأسعار مقبولة أو مجانا في حالة العسر ومن أجل مجابهة هذا الظلم الاجتماعي الذي تقوم به بعض شركات الأدوية.

وأبرزت الشبكة أن ارتفاع أسعار الأدوية بشكل عام والأدوية المتعلقة بعلاج التهاب الكبد الفيروسي، أمر يتطلب تأهيل الوكالة الوطنية للأدوية والمنتجات الصحية ومراجعة التشريعات المتعلقة بالأدوية والصيدلة وصناعتها وبيعها للعموم، والاستثمار في هذا المجال لتحقيق السيادة الدوائية، وذلك لتحقيق العدالة في ولوج العلاج والدواء وللقضاء على هذا المرض القاتل، وتخفيض أسعار الأدوية كجزء أساسي في هذه الاستراتيجية الوطنية، وتوفير أدوية جنيسة منقذة للحياة، ثم مراقبة أرباح الشركات وقطع الطريق على الاحتكار، معتبرة أن ارتفاع أسعار الأدوية بشكل عام بالمغرب ظاهرة مزمنة وتشكل خطورة وتهديدا للحياة، وهذا ما أكدته تقارير عدة مؤسسات دستورية، بما فيها مجلس المنافسة والبرلمان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الأعلى للحسابات.

وطالبت الشبكة الدولة بالتدخل لتوقيف جشع بعض شركات الأدوية التي تغتني على حساب صحة المستضعفين، والإسراع في تغيير القوانين المؤطرة لتحديد أسعار الأدوية بعيدا عن ضغط اللوبي النافذ وضمان حق ولوج الدواء بعيدا عن ثقافة الإحسان، بل كحق من حقوق الإنسان والمواطنة، ومحاربة الاحتكار والريع وتشجيع إنتاج أدوية جنيسة محليا لتجاوز الحجم الحالي المتواضع من الأدوية الجنيسة بالمغرب الذي لا يتجاوز 34 في المائة، في حين وصل حجم الأدوية الجنيسة في الدول المتقدمة، إلى ما يفوق 70 في المائة كألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا ومعظم الدول الأوروبية، وهذا ما يؤكد الحضور القوي للوبي الأدوية بالمغرب ومقاومتها لتوسيع حجم الأدوية الجنيسة بأسعار ملائمة وتخفيض أسعار بالأدوية الأصلية، والأدوية الجنيسة المصنعة ببلادنا أو مستوردة ومواصلة تحفيز البحث العلمي، والتصنيع المحلي والاستثمار في تحسين خيارات العلاج والعمل على تحقيق السيادة الصحية من خلال الاستثمار في الصحة.

وطالبت بمراجعة نظام تحديد سعر الدواء على التحليل المقارن لأسعار المصنع الخالية من الرسوم المعمول بها في الدول التي تم اختيارها للمقارنة المعيارية من طرف وزير الصحة السابق بضغط من لوبي صناعة الأدوية، ويتعلق الأمر بإسبانيا، البرتغال، فرنسا، بلجيكا، اليونان، تركيا، والسعودية، من أجل اعتماد مقارنة معيارية جديدة مع دول من نفس المستوى الاقتصادي، وضرورة إلغاء الضريبة على القيمة المضافة على الأدوية بشكل عام في القانون المالي المقبل لتفادي عجز وتدمير مؤسسات التأمين الصحي مباشرة بعد التعميم التأمين الإجباري عن المرض وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية واستهلاكها، داعية الحكومة إلى الرفع من ميزانية وزارة الصحة لشراء أدوية علاج التهاب الكبد الفيروسي عبر التفاوض المباشر على أقل الأسعار وتقديمها مجانا للفئات الفقيرة في إطار بروتوكول علاجي للقضاء على مرض الكبد الفيروسي بحلول سنة 2023، وإعطاء الاهتمام الكافي للرعاية الصحية الأولية والوقاية وجعلها ركيزة أساسية في التغطية الصحية الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى