كواليس الأخبار

تحت الأضواء | الانتخابات الجزئية تحيي الصراع بين “البيجيدي” ووزارة الداخلية

بلاغات صدامية بين الإدارة والأحزاب

الرباط. الأسبوع

    يستمر الصراع والخلاف بين وزارة الداخلية وحزب العدالة والتنمية، الذي عاد مرة أخرى عبر أمانته العامة، ليتهم وزارة لفتيت بالانسلاخ عن واجب الحياد، واعتماد قاموس الخصومة السياسية والتحامل على الحزب، معربا عن استغرابه الشديد من إنكار الوزارة لتصرفات يشتبه في صدورها عن بعض رجال السلطة في وقت كان يفترض فتح تحقيق مستعجل من طرف المصالح المركزية للوزارة.

واعتبرت الأمانة العامة لـ”البيجيدي” أن “الانتخابات الجزئية في كل من الحسيمة ومكناس شابتها العديد من الخروقات، التي من شأنها المس بسلامة العملية الانتخابية، والتي وصلت إلى درجة الوقوع في شبهة إغراق مكاتب التصويت بجماعة الدخيسة بمكناس بآلاف بطائق التصويت لناخبين لم يدلوا بأصواتهم، وهو ما أفرز نسبة مشاركة عالية غير منطقية ومثيرة للاستغراب فاقت 72 % وانفردت بها هذه الجماعة دون غيرها، مع العلم أن نسبة المشاركة العامة لم تبلغ سوى 7.6 % على مستوى مجموع الدائرة النيابة بمكناس.

وأضاف نفس المصدر، أن ما حصل في هذه الجماعة، لغز يحتاج إلى تحقيق جدي ومسؤول وتفسير عقلاني وإلا سنكون – يقول “البيجيدي” – أمام تدخلات فجة من طرف ممثلي السلطة الساهرة على تنظيم الانتخابات تستوجب المساءلة والمحاسبة وتقتضي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي معطيات يمكن التأكد منها بمراجعة كاميرات التصوير المثبتة في المؤسسات التعليمية المحتضنة لمراكز التصويت، والقيام بالتحريات الإدارية اللازمة عوض التسرع، معبرا عن قلقه من نسبة المشاركة الضعيفة جدا التي سجلت في الانتخابات الجزئية الأخيرة، وهو ما يستدعي النقاش الجدي والعميق واتخاذ مبادرات من طرف مختلف الفاعلين لمعالجة أسباب عزوف المواطنين والمواطنات عن المشاركة السياسية التي تبقى الضمانة الأساسية لترسيخ الخيار الديمقراطي والاستقرار ببلادنا.

وقالت أمانة “المصباح”: “كان أولى بوزارة الداخلية أن تشكر حزب العدالة والتنمية الذي ظل صامدا في الميدان مشاركا في العملية الانتخابية بقواعدها الديمقراطية المتعارف عليها ترشيحا للكفاءات وتأطيرا وتواصلا ميدانيا بما يضفي الجدية والشرعية على معنى التنافس السياسي في الوقت الذي تتشدق فيه بعض الكائنات السياسية بعدم المشاركة في الحملة الانتخابية أصلا”، مضيفة أن “وزارة الداخلية كان عليها الانتباه إلى التدهور الكبير لنسبة المشاركة الانتخابية، علما أنها المرآة الحقيقية لمشروعية التمثيل الانتخابي التي اتهمت الوزارة حزب العدالة والتنمية بتبخيسها، كما عليها أن تعلم أن إغراق الصناديق بأصوات غير حقيقية كما حدث بشكل فضائحي مثبت في جماعة الدخيسة بمكناس، لا يمكنه أن يغطي فظاعة عزوف الناخبين غير المسبوق عن التصويت الذي يبقى نتيجة طبيعية لاختيار قتل السياسة وتبخيس معانيها وإضعاف البنية الحزبية وتمييع المشاركة السياسية والعملية الانتخابية”.

من جهة أخرى، أكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن عزوف المغاربة عن التصويت هو جواب عن اختيار الحكومة والحزب الذي يقودها في الاستهانة وتبخيس احتجاجات المواطنين وتذمرهم من موجة الغلاء غير المسبوقة التي تسبب فيها منطق الاحتكار وتضارب المصالح وسلوك الجشع والافتراس والجمع بين المال والسلطة.

كما أنها توقفت عند ما أسمته “الانزلاق والانحياز الخطير الذي وقعت فيه وكالة المغرب العربي للأنباء، وانحرافها البليغ عن المهام الإخبارية المحددة لها بالقانون باعتبارها وكالة أخبار رسمية، وتقمصها لوظيفة التهجم على الحملة الشعبية التي تستهدف تخفيض أسعار المحروقات، وتطالب برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، وذلك من خلال مقال تجاوزت فيه أخلاقيات المهنة، وكالت مجموعة من الاتهامات المجانية والمتحيزة للمعارضة السياسية، وهو ما يطرح مرة أخرى مخاوف حقيقية حول الانحدار الذي يعيشه الإعلام الوطني وانحراف عدد من المؤسسات الإعلامية عن وظائفها النبيلة، ويستدعي من الجهات التي يهمها الأمر، التدخل لاحترام القانون، خصوصا بعد تغول المال السياسي وامتداداته المؤثرة على الصحافة والإعلام”.

واعتبرت أمانة حزب بن كيران، أن من حق الحزب وقياداته ومناضليه التعبير عن رأيهم وتسجيل ملاحظاتهم حول الظروف التي مرت فيها العملية الانتخابية، وأن من واجبها التنبيه إلا الاختلالات التي تعرفها المنظومة الانتخابية، وترفض أسلوب تكميم الأفواه التي يريد البعض أن يدخل فيه الأحزاب السياسية، كما تعتبر أن “من وظائف الحزب الذي يحترم نفسه، أن يتواصل مع مناضليه ومع المواطنين بلغة سياسية مسؤولة تحذر من المخاطر التي تهدد تجربتنا الديمقراطية الفتية، والمطالبة بالإصلاحات الضرورية لترسيخها، وعلى رأسها إصلاح المنظومة الانتخابية التي أصبحت لقمة سائغة أمام المال السياسي والحياد السلبي للإدارة، حتى أصبحنا نسمع قيادات حزبية تفتخر بنجاحها في الانتخابات دون أن تشارك في الحملات الانتخابية”.

وأشارت الأمانة العامة لـ”البيجيدي” إلى أن عودة بلاغ وزارة الداخلية للحديث عن استحقاقات 8 شتنبر بقاموس يمتح من قاموس الخصومة السياسية بعيدا عن واجب الحياد وفي نطاق الاكتفاء بالتحقيق والتوضيح بخصوص ما عرفته الانتخابات الجزئية، يؤكد ما عبرت عنه مؤسسات الحزب من رفض لنتائج هذه الانتخابات ولكل أشكال إفساد العملية الانتخابية والإرادة الشعبية، مستغربة “تسرع” وزارة الداخلية في إنكار تصرفات يشتبه في صدورها عن بعض رجال السلطة، وهو ما كان يستوجب فتح تحقيق مستعجل من طرف مصالحها المركزية للتأكد من الادعاءات الموثقة في حق مسؤولين ترابيين درج بعضهم على التحالف مع بعض الأعيان للتلاعب بإرادة الناخبين، وأكدت أن الحزب سيواصل القيام بواجبه في الصدح بالحق والتعبير عن موافقه بكل حرية ومسؤولية بما يعزز المكتسبات الديمقراطية لبلادنا ويرسخ الاختيار الديمقراطي والانتخابات الحرة والنزيهة التي تحترم إرادة المواطنين بما يعزز ثقتهم في وطنهم ويدعم الاستقرار ويعلي مكانة المغرب ويكرس تميزه.

من جهتها، نفت وزارة الداخلية نفيا قاطعا “الادعاءات المغرضة وغير المقبولة” التي روجت لها قيادة أحد الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية الجزئية الأخيرة، في “محاولة للضرب في مصداقية” هذه العملية الانتخابية من خلال الترويج لكون “التصويت كان بتوجيه من بعض رجال السلطة”، وقالت: “إن قيادة أحد الأحزاب السياسية، التي شاركت في الانتخابات التشريعية الجزئية ليوم الخميس 21 يوليوز 2022، عمدت إلى محاولة الضرب في مصداقية هذه العملية الانتخابية من خلال الترويج لمجموعة من المغالطات تدعي من خلالها أن التصويت كان بتوجيه من بعض رجال السلطة، ناعتة إياهم بنعوت قدحية لا تليق بمستوى الخطاب السياسي الرزين، الذي من المفروض أن يتحلى به أمين عام حزب سياسي”، وأضافت أن “هذه الادعاءات غير المقبولة، الهدف منها هو إفساد هذه المحطة الانتخابية والتشكيك في مجرياتها بشكل ممنهج ومقصود، على غرار الخط السياسي الذي تبناه الحزب المعني خلال الاستحقاقات الانتخابية ليوم 8 شتنبر 2021″، مستغربة تعليق شماعة الإخفاق على رجال السلطة الذين ساهموا بكل وطنية في إنجاح هذه الاستحقاقات الانتخابية الجزئية.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى