كواليس الأخبار

تحت الأضواء | أين اختفى صندوق الكوارث الطبيعية الذي جاءت به حكومة العثماني ؟

الرباط. الأسبوع

 

    شهد المغرب خلال الأسبوع الماضي، 6 حرائق غابوية كبيرة في جل مناطق شمال المملكة، والتي اندلعت في وقت متزامن بأقاليم العرائش، وزان، تطوان، تازة، والقصر الكبير.

وتم إجلاء أزيد من ألف أسرة ومئات الأشخاص وتقديم الإسعافات لعشرات المتضررين من الحرائق التي لم تشهد لها المملكة مثيلا من قبل، مما جعل الكثير من الغموض يلف هذه الحرائق التي اشتعلت في زمن واحد، حيث خلفت هذه الكارثة أزيد من 1400 أسرة متضررة موزعة على 20 دوارا ووصلت لأزيد من 169 مسكنا في ضواحي القصر الكبير فقط، بينما شهد إقليم العرائش بدوره خسائر كبيرة في المنتوج الغابوي بلغت أزيد من 6 آلاف هكتار، بالإضافة إلى مئات الهكتارات في أقاليم وزان وتازة وتطوان.

تطرح الحرائق الغابوية العديد من التساؤلات حول غياب استراتيجية وطنية لمراقبة الغابات وتحسيس المواطنين بضرورة حماية الغطاء الغابوي إلى جانب الدور الذي كانت تقوم به مندوبية المياه والغابات التي تم إقبارها وتعويضها بوكالة وطنية للمياه والغابات.

فقد عرفت سنة 2021 حوالي 435 حريقا خلفت مساحة متضررة بلغت حوالي 3064 هكتارا، حيث سجلت انخفاضا على مستوى عدد الحرائق والمساحة المحروقة بنسبة 45 في المائة مقارنة مع سنة 2020، وتعتبر جهة الشمال الأكثر تضررا بعدما عرفت 117 حريقا بنسبة 27 في المائة من إجمالي الحرائق على الصعيد الوطني.

في هذا السياق، قال يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الحرائق التي حصلت في الشمال، تسببت في فقدان آلاف المواطنين لمنازلهم ومصدر رزقهم، لكون أغلبهم فلاحين ومزارعين، إلى جانب الضرر الكبير الذي تعرضت له الثروة الغابوية وتأثير ذلك على الجانب البيئي نظرا للدور الذي تلعبه الغابة في تحقيق التوازن الطبيعي، وقد جاءت هذه الكارثة في ظل سياق اجتماعي مزري، وارتفاع الأسعار في كل المواد الغذائية والمحروقات، مما يتطلب من الحكومة أن تكون لديها مقاربة شاملة للوضع الاجتماعي، للتكفل بالمتضررين من الحرائق الغابوية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين بشكل عام.

وأوضح أن المغرب يجب أن تكون لديه مقاربة شاملة للتعاطي مع كل الكوارث الطبيعية كيفما كان نوعها، لكن للأسف، عند حدوث أي كارثة طبيعية، تنظم لقاءات وندوات ومقاربات، وبعد فترة يتم نسيان هذه الكوارث رغم أن الحرائق تكثر في فصل الصيف، مما يفرض التعامل وفق خطة عمل وطنية مع كافة الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات التي تحدث في مجموعة من المناطق وتخلف العديد من المتضررين، مشيرا إلى أن الملاحظ خلال حدوث هذه الوقائع، غياب  استراتيجية وطنية في هذا المجال، وعدم وجود مقاربة أمنية واجتماعية مع ضحايا هذه الكوارث، إضافة إلى المعدات اللوجستيكية، حيث يتم التعاطي معها بشكل عشوائي وزمني خلال الفترة التي تحصل فيها هذه الكارثة وينسى الموضوع بعد فترة.

أين صندوق الكوارث ؟

    ويتساءل الكثير من المواطنين عن مصير صندوق الكوارث الطبيعية، الذي قامت بإحداثه الحكومة السابقة برئاسة العثماني، حيث تم تخصيص جزء من ضريبة تأمين السيارات لتمويل هذا الصندوق بهدف تعويض المتضررين وإصلاح البنيات التحتية والمنشآت المتضررة من الكوارث الطبيعية، وفي هذا السياق، أوضح فيراشين، أن تدخل الحكومة أصبح ضروريا لتعويض المتضررين من الحرائق من خلال صندوق الكوارث الطبيعية الذي أنشأته الحكومة السابقة، والبحث عن حلول دائمة لتعويض المتضررين، مبرزا أن الناس تساهم في صندوق الكوارث من خلال تسديد واجبات التأمين عن السيارات أو أي شكل من أشكال التأمين، حيث يذهب جزء مالي لهذا الصندوق، وبالتالي، يجب تفعيله لتعويض المواطنين.

وبالنسبة لتحويل مندوبية المياه والغابات إلى وكالة وطنية خاصة بالقطاع، قال فيراشين أن الإشكال ليس في تغيير المؤسسات، وإنما هناك بعض المؤسسات لا تقوم بعملها، مثل إشكالية الماء التي كشفت عجز وزارة الماء التي منذ سنوات لم تنجز أي عمل على أرض الواقع، مما جعلنا اليوم في أزمة كبيرة للماء، مشددا على ضرورة محاسبة كل مؤسسة لا تقوم بدورها، ومحاسبة كل مقصر في عمله.

من جهته، قال حميد عدة، رئيس جمعية التقنيين الغابويين، أن الأطر تقوم بعمل كبير من أجل تحفيظ الملك الغابوي من خلال تحفيظ الأراضي، حيث تمكنت من تحفيظ 6 ملايين و700 ألف هكتار بعدما كان الملك الغابوي المحفظ لا يتعدى 15 ألف هكتار في عهد الاستعمار، وأوضح: “هذا إنجاز كبير للقطاع، لكنه لم ينل تنويها أو مكافأة من قبل الحكومة بعد المجهود الكبير الذي بذل من قبل المصالح الغابوية من أجل توفير وعاء عقاري مؤمن ومحفظ للمجتمع ولفائدة الأجيال القادمة”، وأضاف: “الحرائق الطبيعية التي تحصل في الغابات تسجل غالبا في المحاضر ضد مجهول بعد التحريات والبحث الذي تقوم به المصالح المختصة”، وأن “الحرائق التي وقعت في العرائش مؤخرا عرفت توقيف شخص مشتبه فيه، في انتظار استكمال التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة، بينما سجلت الحرائق الأخرى ضد مجهول” مشيرا إلى أن الحرائق التي تحصل على الصعيد الوطني تخلف خسائر تقدر بـ 3 آلاف إلى 6 آلاف هكتار سنويا، وهي النسبة الأقل على صعيد منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وحسب عدة، فإن إدارة المياه والغابات تقوم بمجهودات من أجل الحفاظ على المنتوج الغابوي، من خلال تنظيم عمليات تحسيسية ولقاءات مع السلطات والمجتمع المدني لتوعية المواطنين من خطورة الحرائق وتجنب جميع الأسباب المؤدية لذلك، كما أنها تقوم بدور الشرطة الغابوية من أجل المحافظة على الثروة الغابوية وحمايتها، والقيام بدور تنموي تقني للمساهمة في الحفاظ على الأشجار والطرقات والأحواض المائية والمنشآت العمرانية، ومكافحة الحرائق.

وحول أسباب الحرائق، قال سعيد شكري، خبير في البيئة والتنمية المستدامة والتغيرات المناخية، في تصريح صحفي، أن أسبابا بشرية في الغالب وراء اندلاع النيران في عدد من الغابات بشمال المغرب، لكن التغيرات المناخية فاقمت من حدة هذه الحرائق، وأضاف أنه يمكن تصنيف أسباب هذه الحرائق إلى صنفين: أسباب طبيعية، وهي في الواقع نادرة الحدوث، كما أنها تشكل أقل من 5 في المائة من أسباب اندلاع الحرائق، وأسباب بشرية، وهي ناتجة عن سلوكيات غير مسؤولة، ولامبالاة وعدم تقدير للأخطار هو من وراء بعض الممارسات (أعقاب السجائر، إيقاد النار للطبخ داخل الغابات، إحراق الغطاء الغابوي لحيازة الأراضي).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى