الرباط يا حسرة

هل تلجأ الجماعة إلى الاكتتاب لتزيين العاصمة ؟

الرباط.. مدينة خضراء بدون أزهار

الرباط. الأسبوع

    منذ سنة 2014، تاريخ انطلاق ثورة المشروع الملكي الذي قضى على الأحياء الصفيحية و”الجوطيات”، وغير الوجه البشع للساحات وشيد الطرقات والأنفاق والقناطر وجهزها بأحدث الإشارات، وتدخل لبناء مرائب تحت أرضية لركن السيارات، وانطلق في تعمير العاصمة بالمشاريع الاستشفائية والترفيهية والرياضية والثقافية والفنية، ومنذ سنتين، غطى الأراضي القاحلة بالعشب الأخضر وزينها بالأشجار حتى أصبحت الرباط خضراء تتربع على الريادة إفريقيا في حسن وجمال بيئتها الطبيعية.

فهذه الثورة المباركة التي لا زالت تزرع السعادة في نفوس الرباطيين، الذين يتساءلون عن مشاريع مجالسهم المنتخبة، بل وعن خدماتها ما دامت فوضت جمع الأزبال، والنقل الحضري، ونقل الجرحى والموتى، واللحوم والأسماك، إلى الخواص، بل أعفت أعضاءها وموظفيها من أوجاع التفكير في الدراسات القانونية، والإدارية والتقنية، للحفاظ على “عذرية” أدمغتهم، وتعاقدت مع القطاع الحر ليقوم مقام مكلفين رسميا بها مقابل أتعاب أو تعويضات أو مبالغ تحددها صفقات، وهي التي تعصرنا بالضرائب والرسوم لتؤدى بها أجور وتعويضات وامتيازات حوالي 4000 موظف يتقاضونها من ميزانية مجلس واحد، ونعود إلى المناطق الخضراء الجذابة التي أهداها المشروع الملكي للرباطيين، فلو فكرت هذه المجالس في تقديم مساعدة لناخبيها وللعاصمة، لقامت بخدمة جد بسيطة، هي غرس أزهار في الساحات والشوارع والحومات، خصوصا وأن كل المجالس تبرمج شراء الأشجار والأغراس والبذور والأزهار في وثائقها المالية وبمبالغ تغرق العاصمة في غابات من الألوان الزاهية للورود المختلفة، ولو كلفت كل موظف منها بزرع وردة واحدة، لكنا في “عاصمة الزهور العالمية”، وإذا استحال عليها النبش في الميزانيات، وتعكير “خواطر” خدامها، فما عليها إلا الإعلان عن اكتتاب لجمع تبرعات ولو بدراهم قليلة، من الرباطيين، لشراء بذور أغراس مزهرة، أو تذكرها للمشتل البلدي الموجود في حي “ﭬيتا” الصناعي، ففيه (حسب الميزانية المرصودة له) العجب العجاب من النباتات بألوان مختلفة، وبشارع النصر حديقتان متقابلتان: الأولى للتجارب النباتية، والثانية للأغراس النادرة والاستوائية، وهما معا تحت وصاية معهد البحث الزراعي، ولكنهما على أرض الرباط، ومن حقها وحق تربتها التي تنمو فيها تلك الأغراس، توزيعها على كل أرجائها في الساحات والمدارات والحدائق الجماعية بدلا من أن تبقى مسجونة بين سياجات لا يدخلها إلا الهواء والشمس.

فأمام المجالس المنتخبة خيارات متعددة لتحويل العاصمة إلى “عاصمة الزهور”، فقط عليها أن تتسلح بالإرادة لتحقيق مناظر جميلة بباقات زهور أجمل.. والصورة المنشورة هي لمزهرية طبيعية وسط شارع في أصغر مدينة بدولة أجنبية لا تتعدى مساحتها 30 كلم²، جهزتها بلديتها بـ 2000 مزهرية، وعندنا في الرباط نفس العدد من حاويات الأزبال – حاشاكم – مكتوب عليها “مدينة الرباط”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى