الرباط يا حسرة

الرباط | نكتة “العطلة للجميع” !؟

الرباط. الأسبوع

    أيام وتشرع آلة “الريكلام” لـ”العطلة للجميع” في بث الشريط الإشهاري المطول، لحث الراغبين في قضاء عطلة سعيدة، على تسجيل أسمائهم للفوز برحلة السعادة مقابل مساهمة رمزية، وهذه واجهة الدعاية التي تخفي ما تخفيه من سواد قاتم يغمر عملية إنسانية اجتماعية بتدنيسها بالنفخ في الأبواق، ربما للتغطية على الواقع الذي يشهد عدم وجود هذه “العطلة للجميع”، ولكن لخرجات بعض الأطفال إلى مخيمات لا يمثلون أي نسبة مقارنة مع عدد الأطفال المحرومين من التمتع بأيام معدودة في مكان ترفيهي.

فمعظم بلديات العالم تهتم بتنظيم عطل ساكنتها، وخصوصا ذوي الدخل المحدود والمسنين، ولا تكتفي بالأطفال المتمدرسين الذين تتكفل بهم مؤسساتهم التعليمية، لكنها تفكر في شيوخها فتحررهم للانطلاق في رحلات استجمام إلى دول المعمور ومنها مملكتنا، فنلاحظ متقاعدين وشيوخا ينعمون بأيام راحة تشع منها السعادة، يقيمون في أفخم الفنادق ويتجولون بأجود الحافلات ويؤطرهم مرشدون ومرافقون لتسهيل كل ما يحتاجون إليه.. إنهم في رحلة “عطلة للجميع”، فيكفي أن يدفع في بلده ما يقارب 2000 درهم ليضمن نقله في الطائرة ومبيته في فندق مصنف وتغذيته لمدة 15 يوما، وتعالوا إلى أحيائنا هنا في العاصمة، وخلال كل فصل صيف، لتعاينوا أطفالا يتسكعون في الأزقة، وشيوخا تعودوا على طريق قريبة من المسجد ذهابا وإيابا، والآباء والأمهات حائرون متألمون من انشغال ممثليهم بتغيير “ماركات” سيارات الجماعة على نفقة البؤساء المحرومين من العطلة، فينوب عنهم منتخبوهم في قضائها محمولين على عربات يمولها المسجونون في “بنيقاتهم”، فالعطلة ليست للجميع، بل “الحكرة” هي السائدة وهذه المرة للجميع، والعطلة الفاخرة التي لا مثيل لها في العالم هي عندما يسافر منتخبونا على نفقتنا إلى بلاد التأشيرات، مشمولين بكرم ضيافة المستقبل وبمصاريف الجيب كتعويضات من أموال دافعي الضرائب، وسياحة راقية، وعودة بحصيلة من “الشوبينغ”.. هذه هي العطلة بالمجان وفي أفخم الإقامات من جيوب المواطنين.

فكم من وزارة تخصص أرصدة مالية لـ”العطلة للجميع”؟ وكم من مكاتب وطنية تساهم في تمويل “العطلة للجميع”؟ وكم من شركة تتبرع بهبات ليتمتع هذا الجميع بعطلة سعيدة؟ وكم هي الأبواب التي تطرق لمنع مساعدات لتيسير نجاح “العطلة للجميع”؟ والجميع لا يجد من يهتم بأحوال عطلته، فمنهم من يكتوي بأسعارها وتكاليفها الباهظة لإسعاد أبنائه، ومنهم من يفوض أمره إلى الله فيؤنبه ضميره على التصويت لأحزاب لا تجتهد للوصول بالرباطيين إلى محطة “العطلة للجميع”، لذلك اجتهدنا في العنوان بالتنكيت على إشهار “العطلة للجميع”، وحاولنا إبراز هذا الاجتهاد بما ذكرناه أعلاه، لعلنا نحظى في القريب بمجالس منتخبة تتواضع وتتنازل عن بعض امتيازاتها لفائدة خدمة صادقة متطوعة لإدخال الفرحة على قلوب الرباطيين بإحداث: “العطلة للجميع”، وقبل أن يطلب من شركات الإشهار الدعاية في إطار الترويج لحلم الرباطيين الذي لم يتحقق بعد، عليها احترام عقولهم التي تعلم بأنها مجرد نكتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى