كواليس الأخبار

تحت الأضواء | ولد الرشيد يهدد بتفجير حزب الاستقلال

ما بعد إقالة رئيس الفريق مضيان

الرباط. الأسبوع

    يعيش حزب الاستقلال أزمة داخلية قوية بين بعض أعضاء اللجنة التنفيذية والبرلمانيين والمفتشين المركزيين، وبين الأمانة العامة للحزب، بسبب مقترحات التعديلات التي يحملها مشروع النظام الأساسي والتي تهدف إلى تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني من 1200 عضو إلى 500 عضو فقط.

بدأت أزمة حزب “الميزان” عقب إعفاء رئيس الفريق النيابي نور الدين مضيان من قبل المحكمة الدستورية، ليفقد العضوية بالبرلمان، وبالتالي رئاسة الفريق البرلماني لحزبه، الشيء الذي جعل تيار ولد الرشيد يصعد للواجهة من جديد ويفرض وجوده داخل اللجنة التنفيذية والفريق النيابي، من خلال دعمه للتعديلات الجديدة التي تهدف إلى سحب اختصاصات الأمين العام وفرض منصب نائب له، وتقليص عدد أعضاء المجلس الوطني، والزيادة في عدد أعضاء اللجنة التنفيذية، مع حذف عضوية المجلس بالصفة بالنسبة لأعضاء مجلسي النواب والمستشارين.

وشكل إسقاط مضيان من رئاسة فريق الاستقلال بمجلس النواب، بقرار من المحكمة الدستورية، نقطة ضعف داخل الفريق النيابي وتحكم من قبل ولد الرشيد وأصحابه، بعدما قضت بإلغاء مقعده رفقة محمد الأعرج، لخرقهما حالة الطوارئ الصحية، حيث اعتبرت أنهما لم يتقيدا بضوابط الحملة الانتخابية التي تم سنها من قبل السلطات العمومية، بعدما أقاما تجمعات انتخابية دون ترخيص ودون احترام لمتطلبات التباعد الاجتماعي والوقاية المتخذة في إطار محاربة وباء “كورونا”.

وبالرغم من استبعاده من الفريق البرلماني، ظل حضور مضيان وازنا داخل الحزب والفريق النيابي، لا سيما وأنه يعد الرجل القادر على مواجهة تيار ولد الرشيد داخل الحزب واللجنة التنفيذية، الشيء الذي أسفر عن مواجهة غير مباشرة داخل الفريق النيابي، بعدما انتفض غالبية البرلمانيين في وجه ولد الرشيد وعبد الصمد قيوح، بينما غاب عمر حجيرة، حليف مضيان عن الاجتماع.

ووجد اعتراض مضيان داخل اللجنة التنفيذية على مقترح إلغاء عضوية النواب داخل المجلس الوطني، صدى بين البرلمانيين والعديد من المنتخبين بالرغم من مغادرته لمعقده البرلماني، حيث عبر غالبية أعضاء الفريق في مجلس النواب عن رفضهم لقرار اللجنة التنفيذية وحرمان النواب من حق الانتماء إلى المجلس الوطني، لأن ذلك سيجعل البرلماني خارج الحزب وليس له أي دور في انتخاب الأمين العام وتوجهات الحزب.

وأكد عشرات البرلمانيين الاستقلاليين معارضتهم للتعديلات خلال الاجتماع الذي جمعهم ببعض أعضاء اللجنة التنفيذية، والتي تتعلق بمراجعة الهياكل التنظيمية، والمس بعضوية البرلمانيين بمجلسي البرلمان، ومفتشي الحزب وأعضاء اللجنة المركزية، والتنظيمات الموازية والمهنية، والذين يمثلون قاعدة نضالية قوية للحزب.

نور الدين مضيان

وخرج مجموعة من البرلمانيين الرافضين للتعديلات، ببيان جاء فيه أن “تقليص عدد أعضاء المجلس الوطني من ألف إلى 500 عضو، وإلغاء العضوية بالصفة داخل المجلس، لا يدلان على رؤية ديمقراطية واضحة”، معتبرين أن “ما يحصل هو مجرد حسابات تنظيمية مسكونة بهاجس الضبط، في تناقض كامل مع فلسفة الفصل السابع من الدستور، الذي خول للحزب السياسي وظيفتي التمثيل والتأطير اللتين تتجلّيان في المنتخبين والكوادر الحزبية”.

واستغرب النواب “مضامين مقررات الندوة التي عقدتها اللجنة التنفيذية للحزب الاستقلال، في تجاهل تام لحساسية الظرفية الاقتصادية والاجتماعية الدقيقة التي تستوجب تعزيز روح الوحدة والتضامن والتماسك عوض افتعال أزمات تزيد من التشويش على صورة الأحزاب وتعمق أزمة الفعل السياسي ببلادنا”.

وأكد بيان البرلمانيين على “ضرورة دعم مؤسسة الأمين العام للحزب، والتي تبقى مؤسسة محورية في البنية التنظيمية والهيكلية للحزب، فالأمين العام هو المؤتمن على وحدة الحزب والضامن لاحترام قوانينه ومؤسساته وحقوق مناضليه، وليس مجرد مسؤول عادي تابع يوكل إليه ترتيب أشغال اللقاءات والتنسيق بين مسؤولي الجهات لتسهيل قضاء المأموريات”.

من هنا، يبدو أن أزمة حزب الاستقلال تسير نحو الانفجار الكبير، بعد ظهور خلافات وصراعات داخل الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب واللجنة التنفيذية، ورفض العديد من النواب بقيادة نور الدين مضيان، استبعادهم من العضوية بالمجلس الوطني، إلى جانب مستشارين من الغرفة الثانية، وذلك خوفا من تقليص صلاحيات الأمانة العامة لفائدة اللجنة التنفيذية التي يتحكم فيها حمدي ولد الرشيد وبقية أنصاره.

وحسب مصادر مطلعة، فإن قضية حزب الاستقلال تشغل بال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي أبدى انزعاجه لما يحصل داخل الفريق، خاصة بعد حدوث مشادات كلامية وصراعات خلال الاجتماع الأخير الذي كشف عن صراع خفي بين القيادات، حيث يخشى من تأثير أزمة حزب الاستقلال على تحالف الأغلبية، خاصة وأن الصراع اشتد بين أسماء وازنة في اللجنة التنفيذية، مثل ولد الرشيد ونور الدين مضيان وعبد الصمد قيوح، مما قد يؤدي إلى تصدع داخل هيئة تحالف الأغلبية على مستوى المؤسسة التشريعية.

وفي ظل الأزمة الحالية، ينتظر الجميع داخل حزب الاستقلال، والأغلبية الحكومية، ما ستسفر عنه الأيام المقبلة بعد تعافي الأمين العام نزار البركة من فيروس “كورونا” وعودته لقيادة الحزب، لا سيما في ظل رفض غالبية الاستقلاليين مشروع التعديلات الذي جاء به أعضاء اللجنة التنفيذية، في غياب دور الأمانة العامة.

ويظل الصراع قائما داخل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حول رئاسة الفريق، إذ يسعى تيار ولد الرشيد إلى بسط نفوذه على الفريق النيابي، بينما يطمح قيوح لرئاسة الفريق بدعم من الأمين العام ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلا أن غالبية النواب يفضلون عودة نور الدين مضيان من جديد بعد تنظيم الانتخابات الجزئية.

وفي نفس الإطار، أكد برلمانيون ورؤساء جماعات ومسؤولو الحزب في جهة مراكش أسفي، عن تمسكهم بعضوية البرلمانيين ومفتشي الحزب وأعضاء اللجنة المركزية وتمثيلية الهيئات المهنية داخل المجلس الوطني، رافضين مقترحات اللجنة التنفيذية المتعلقة بتقليص عدد أعضاء المجلس من 1200 عضو إلى 500 عضو فقط، وإلغاء عضوية أعضاء فريق الحزب بمجلس النواب داخل المجلس الوطني.

وعبر مسؤولو الحزب والمنتخبون بالجهة، عن دعمهم الكامل للأمين العام نزار البركة، والتمسك بدوره في الحفاظ على هوية ووحدة الحزب، منوهين بالنتائج التي حققها حزب الاستقلال بقيادته في مختلف الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية والجهوية والجماعية، والتمثيلية في مختلف هياكل المؤسسات المنتخبة.

للإشارة، فقد سبق أن عاش حزب الاستقلال أزمة داخلية بين تيار حمدي ولد الرشيد وأنصار الأمين العام السابق حميد شباط، حيث تمكن الرجل الصحراوي النافذ من بسط سيطرته على الحزب وإسقاط شباط من قيادة نقابة الاتحاد العام للشغالين، ثم من الأمانة العامة لحزب علال الفاسي.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى