الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | التقاعد حق وليس هبة من الحكومة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    لم يعد التقاعد بداية لمرحلة الإعداد للموت بعدما ارتقى متوسط العمر إلى السبعين سنة، وهذا ما جعل المتقاعدين يبحثون لهم عن منفذ إلى “حياتهم الثانية” رافضين بشكل قاطع إحالتهم إلى بنيقات النسيان والخمول والتزام الفراش والقيام بدور الحارس المنزلي الذي يترقب زيارة “ملاك الموت”.

وهناك معارك طاحنة تدور بإخراج مسرحي رديء حول إفلاس صناديق التقاعد، وكل حكومة مع برلمانها يستهلون مهامهم بإشهار الورقة الصفراء في وجه من أفنوا أعمارهم في الخدمة مهددين محذرين بـ”الجفاف الذي سيضرب معاشات عباد الله بعد شهور” وكأنهم ومن سبقوهم، كانوا في مهمة استطلاعية عن أحوال الشعب، وليسوا مكلفين بقوة القانون والالتزام الانتخابي والمواقف الوطنية، بوضع الحلول اللازمة لمشكل مطروح قبل انتخابهم وحكمهم ولم يتحفظوا عليه، بل تحملوا مسؤولية تصفيته وتسويته، وتوبيخ العاجزين عن إهمال ضمان حق المعاش المكتسب من اقتطاعات ملايين المنخرطين المستثمرين في ملء صناديق على مدى عقود لتأمين حياتهم الثانية بعد ترجلهم من الحياة الأولى.

وبدلا من استقبالهم والترحيب بهم في عالم المجاهدين الذين جاهدوا وضحوا من أجل استمرار الحياة، ثم سلموا الأمانة للخلف، وودعوا الأجرة والتعويضات والامتيازات لـ”يهبطوا” إلى البحث عن “المعاش” الذي استثمروه من عرق جبينهم، يكتشفون “المؤامرة” ويواجهون من طرف حكامهم الحاليين بما واجههم به السابقون منذ عقود، بأن “الصناديق مهددة بالإفلاس”، والمستثمرون فيها يتوعدهم ضياع حقوقهم ومعها معاشات عيشهم وتطبيبهم، وربما مصاريف كفنهم ومراسيم دفنهم.. نعم، إنها “مؤامرة”، لأنها تقتل كل متقاعد بالخوف من فقدان أو تعليق معاشه ورميه إلى المجهول، وإن لم تكن هذه أم الكوارث في الجحود بتضحيات مجاهدين.. فماذا يمكن أن نسميها؟ وإن لم تكن خيانة للأمانة يعاقب عليها القانون، فإنها تغضب الشعب فيطالب بمحاسبة كل الحكومات التي أهملت تفشي سرطان صناديق التقاعد حتى صار الإفلاس عصى تعجل ضرباتها الموجعة بوفاة أصحاب المعاشات، ومن هنا ربما تتسرب خيوط “المؤامرة”.

تتمة المقال بعد الإعلان

لذلك، فأملنا في يقظة كل المتقاعدين الذين يفكرون في تأسيس حزب مشروع لحماية استثماراتهم في الصناديق ومواجهة أي حكومة ادعت عجزها عن إيجاد مخرج لأي مشكل، بإرغامها على الاستقالة وفضح محدودية وزرائها وتكاسل برلمانها.

فالتقاعد حياة ثانية مفروض على الحكومة توفير كل وسائل الراحة والصحة والسعادة وراحة البال للمتقاعدين، أما اليوم، فالحكومة تنغص حياة المتقاعدين بالتهويل والتخويف من المجهول المصنوع من هذه الحكومة العاجزة عن ضمان حق مكتسب للمتقاعدين.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى