كواليس الأخبار

تحت الأضواء | مجلس المنافسة يكشف اللوبيات والشركات التي هيمنت على أرباح تجارة “كوفيد 19”

الرابحون الكبار من جائحة "كورونا"

الرباط. الأسبوع

    أصدر مجلس المنافسة تقريرا يوضح من خلاله الاختلالات والملاحظات المتعلقة بشبكة المختبرات وسوق المستلزمات الطبية والكواشف المرتبطة بـ”كورونا”، وسجل غياب شروط المنافسة الفعالة بين الفاعلين في سوق فحوصات الفيروس “كوفيد” في ظل تواجد حواجز تنظيمية تحول دون ضمان ولوج سلس وفعال ومنصف لمختلف المختبرات الخاصة بالتحاليل البيولوجية الطبية، الخاضعة لمساطر ترخيص متغيرة باستمرار.

واعتبر المجلس الذي يترأسه أحمد رحو، أن تحديد أسعار الفحوصات يجب أن يضمن مستويات منطقية لهوامش الربح التحفيزية، لتشجيع دخول فاعلين جدد إلى السوق، كما يجب ألا يقتصر على تسقيف هوامش ربح المختبرات الخاصة بالتحاليل البيولوجية الطبية، بل يشمل نطاقه أيضا جميع المتدخلين في السلسلة، لا سيما منتجي وموردي الكواشف والمواد الاستهلاكية الطبية الضرورية لإجراء فحوصات “كوفيد”، داعيا إلى اعتماد مقاربة استباقية واحترازية تمنح الأفضلية لفتح السوق في وجه فاعلين جدد، عبر التخفيف من شروط الولوج والانفتاح على تقنيات تكنولوجيات جديدة للكشف عن الفيروس، وخاصة فحوصات الكشف الذاتي، بهدف الحد من تفشيه وتعزيز الوقاية منه مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حسن استخدامها.

وأكد التقرير أن المختبرات الخاصة تواصل تحقيق هوامش ربح عالية للغاية، حيث تختلف هذه الأرباح حسب حجم المختبر وعدد الفحوصات المنجزة وقيمة الاستثمار، وقد كشفت بعض الآراء أن بعض المختبرات حققت هوامش ربح كبيرة على الرغم من تسقيف الحكومة لأسعار فحوصات “كورونا”، وتختلف هذه الهوامش حسب نوع المختبر وعدد الفحوصات التي تم إجراؤها لاستثمار المعتمد من طرف كل مختبر، كما أظهرت الحسابات أن قيمة النتائج الصافية السنوية للمختبرات الخاصة التي يمكن أن تصل إلى أكثر من 1.7 مليون درهم في حالة إجراء جميع الفحوصات، رغم أن الحكومة قامت بتسقيف أسعار فحوصات “كوفيد”.
ويقترح المجلس تحيين قائمة المختبرات الخاصة بالتحاليل البيولوجية الطبية، المنشورة على بوابة المعهد الوطني للصحة منذ شتنبر 2021، قصد تسهيل توفير المعلومة لصالح المواطنين، وإضافة معلومات عن الأسعار المعمول بها لكل نوع من الفحوصات، وبشكل يمكن جميع المواطنين من الولوج إلى البوابة وإجراء المقارنة والعثور على أفضل الأسعار، وستساهم هذه الخطوة في إزالة الغموض بشأن وضعية الأسعار وتحفيز تنافسية سوق فحوصات “كوفيد”.

تتمة المقال بعد الإعلان

وكشف المجلس وجود اختلال في توزيع المختبرات الخاصة المرخص لها بإجراء فحوصات PCR، حيث عرفت جهات وسط المملكة ارتفاعا كبيرا في عدد المختبرات مقارنة مع الجهات الأخرى، لا سيما جهتي الدار البيضاء – سطات بـ 82 مختبرا، وجهة الرباط – القنيطرة بـ 61 مختبرا، وطنجة – تطوان -الحسيمة 40 مختبرا، وجهة مراكش – أسفي بـ 20 مختبرا، بينما سجلت جهات أخرى عددا قليل جدا من المختبرات المرخص لها بإجراء الكشف عن فيروس “كورونا”، مثل جهة درعة تافيلالت بـ 3 مختبرات، ثم جهة العيون الساقية الحمراء، وكلميم واد نون، والداخلة وادي الذهب بمختبر واحد فقط، مشيرا إلى أن الفاعلين الخواص في السوق لا يتواجدون بنفس الكثافة في جميع الجهات، مما يحد من إمكانية ولوج المواطنين إلى الفحوصات في جهات معينة، وهذا يبين التوزيع الغير متكافئ للفحوصات المنجزة على المستوى الوطني، إذ لوحظ تمركز 85 في المائة من المختبرات الخاصة في أربع جهات فقط.

وأبرز مجلس المنافسة، أن عملية الولوج إلى شبكة المختبرات تعرف مجموعة من العقبات، التي اعتبر ممثلو مهنيي التحاليل البيولوجية، أنها تُثنيهم بدرجة كبيرة على طلب الانضمام إليها، بسبب الحواجز البنيوية والمالية التي قيدت ولوج بعض المختبرات الخاصة إلى السوق، حيث اقتصر الولوج على شبكة التشخيص في بداية تفشي الجائحة، وعلى المختبرات التي استثمرت في تهيئة المواقع وشراء المعدات والكواشف والمواد الاستهلاكية، وعملت على تعزيز مواردها البشرية بمستخدمين مؤهلين لإنجاز الفحوصات، وبالتالي، يمكن اعتبار الجوانب المالية المرتبطة بهذه الاستثمارات، بمثابة حواجز تحد من الولوج إلى السوق.

وأضاف التقرير، أن أربع شركات في القطاع الخاص هيمنت على عملية استيراد الكواشف المتعلقة بفحص PCR، حيث بلغت حصتها السوقية خلال سنة 2021، 80 في المائة واستحوذت شركة Masterlab على الحصة الكبرى، بعد ارتفاع نسبة وارداتها من 25 في المائة سنة 2020 إلى 39 في المائة، بزيادة قدرها 14 في المائة، متبوعة بشركتي “MEGAFLEX” و”STERIFIL”، اللتين استوردتا على التوالي 14 و16 في المائة من كواشف فحوصات PCR، إلى جانب شركة “IM ALLIANCE” التي سيطرت على سوق استيراد المستضدات والفحوصات المصلية بنسبة بلغت 86 في المائة سنة 2021.

وحسب المجلس، فإن مسطرة تسجيل الكواشف المخبرية والمستلزمات الطبية تتم بالبطء والتأخير، إذ يستغرق الحصول على شهادة ترخيص لتوزيع الكاشف، 12 شهرا كحد أقصى، بينما يتطلب منح رخصة توزيع المستلزمات مدة ستة أشهر، حيث يكشف تحليل وضعية التراخيص الممنوحة من قبل الوزارة لعرض كواشف الفحوصات في السوق، تلبية 136 طلبا من أصل 347 طلبا تقدم به فاعلون معنيون خلال الفترة الممتدة ما بين شهر مارس 2020 ودجنبر 2021، بمعدل 6 كواشف رخص لها كل شهر، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات في ظل غياب أرقام محددة بشأن وضعية الطلبات التي قوبلت بالرفض.

تتمة المقال بعد الإعلان

ويرى مجلس رحو أنه من الضروري مراجعة وتبسيط الإطار التشريعي الذي يؤطر طرح هذه المنتوجات في الأسواق، من أجل الاستجابة السريعة للاحتياجات الجديدة، مع التذكير بفعالية التراخيص الاستثنائية التي تمنحها الوزارة الوصية لطرح هذه المنتوجات في الأسواق خلال فترة الجائحة، داعيا إلى وضع إطار تشريعي يشجع على تسويق كواشف مغربية من خلال وضع دفاتر تحملات بالتعاون مع الهيئة العلمية للكواشف والمختبرات المعينة من قبل الوزارة، مع الاعتماد على التطورات في هذا المجال على المستوى الدولي، وطالب بتسريع مسطرة الحصول على شهادات تسجيل الكواشف التشخيصية والمستلزمات الطبية، لا سيما خلال الأزمات الصحية، إذ يشكل الحصول على شهادات التسجيل في وقت وجيز، خطوة لا تعود بالنفع على المرضى فحسب، وإنما تساهم في تحسين القدرة التنافسية للشركات وضمان ولوجها إلى السوق، وخاصة المقاولات الصغرى منها الأكثر تواجدا في السوق الوطنية للكواشف والمستلزمات الطبية، معتبرا أن إجراءات الموافقة يجب أن تتم في غضون مواعيد معقولة ومحددة شريطة ألا تتسبب في انعكاسات سلبية على جودة وسلامة وأداء هذه المنتوجات.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى