الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | من يفتح كتاب “رباط الفتح عاصمة المملكة المغربية” ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    رحم الله أحد رموز الرباط، الفقيد عبد الرحيم قريون، وكان طيلة 25 سنة رئيسا لديوان المرحوم الوالي عمر بنشمسي، وعندما قرر المجلس البحث عن مؤرخ جامعي لتأليف كتاب عن المدينة كوثيقة تعرف بتاريخها وإنجازاتها ومشاريعها يكون هدية للوفود الأجنبية الزائرة، اتصل بالسي عبد الرحيم لاستشارته في الموضوع، وطلب موافقة الوالي والتماس المساعدة منه لاقتراح أستاذ متخصص مهتم بالتاريخ بصفة عامة والرباط بصفة خاصة، وطبعا بعد إحاطة الوالي، كان الرد بالموافقة والتكفل باستئذان أحد الأساتذة الجامعيين المشهورين للتعاون في إنجاز المطلوب، ولم يتردد في تحقيق المرجو، بشرط ألا يتقاضى أي أجر مادي أو معنوي عن العمل المسنود إليه من مدينته الرباط أطال الله عمره.

وبعد أيام، سلم فضيلة الدكتور عبد الكريم كريم، أستاذ جامعي وعضو في جمعيات دولية في علوم التاريخ، (سلم) المخطوط مشروع الكتاب إلى المجلس الذي أحاله على الطبع ليصدر في طبعة أنيقة سنة 1986 تحت عنوان: “رباط الفتح عاصمة المملكة المغربية”، ويتضمن أربعة فصول كالتالي: 1) تأسيسها في القرن السادس للهجري. 2) ارتباطها بالأندلس. 3) الانطلاقة الحقيقية للمدينة في عهد المولى محمد بن عبد الله. 4) نموها واتساع عمرانها منذ صيف 1912 إلى 1986.

ومن نفس المجلس، اتفق مجموعة من المستشارين على إصدار جريدة شهرية تحت عنوان: “منار البلدية” من تمويل تلك المجموعة وتوزيعها محليا وإلى كل جماعات المملكة والعواصم العربية، مما يسمح للداخل والخارج بتتبع مسيرات نضال ذلك المجلس في زمن الثمانينات والتسعينات، مما يؤكد أن المجتمع المدني الرباطي كان ولا يزال شعلة في النضال الثقافي والرياضي والفني، و”مصنعا” لصناعة آلاف الكتب والمؤلفات والمنشورات التي تتناول مواضيع مختلفة عن المدينة في ماضيها وحاضرها ومستقبلها وإشعاعها الثقافي من أندية أدبية رائدة، وجمعيات صادقة في تطوعها الدائم، وقد قام ذلك المجتمع بدور السفير المتنقل لدى عدة دول للتعريف بثقافتنا وعاداتنا وأدبائنا وتراثنا الموسيقي ولباسنا التقليدي والفكر السليم من شوائب الجهل والعنصرية والأنانية، وبيننا عميد الأدب المغربي ومؤلفاته ونبل أخلاقه مفخرة للوطن، ونقيب وعمداء وأبطال الصحوة الثقافية وأساتذة “الجراحة” لهذه الثقافة، يلتئمون كل أسبوع للبحث عما جدّ في عالمهم لـ”إسعادنا” بدراسة مشاكلنا، وعلاجها بوصفات ملتمسات للجهات المختصة، ولا نعرف بالضبط هل سيكونون من الحاضرين، أم من المدعوين، أم المنظمين، أم من المكرمين في مناسبة هم مبدعوها؟ كما لا نعلم أي دور لمجالسنا في نفس المناسبة، هل من المفتخرين برواد الثقافة الرباطية وتقديمهم إلى العالم بما يليق بالعلوم التي يكتنزونها، والتضحيات التي قدموها، والنتائج التي حققوها لعاصمة الثقافة في العالم الإسلامي والإفريقي؟

وتظاهرات مثل التي ننتظر، سبق تنظيمها في العاصمة باريس، وطيلة سنة وهي مكسوة باليافطات واللوحات والإعلانات مزهوة فرحة بتتويجها بلقب “عاصمة الثقافة الأوروبية”، أو لاحتضانها المعرض الدولي للكتاب، بينما العاصمة الرباط علقت مثلها.. لكن لأداء ضرائب السيارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى