الرباط يا حسرة

الرباط | لا تنمية بدون موارد ولا موارد بدون ترشيد للنفقات

الرباط. الأسبوع

    بعد 8 أشهر من تنصيبها، تمكنت مقاطعاتنا من تحضير برامج نتمنى أن تكون صالحة لتنميتها وازدهارها، وقد رفعتها إلى الجماعة لاستصدار قرار في شأنها غالبا ما يكون بالموافقة عليها ما دام الذين اقترحوها في المقاطعات هم الذين سيصوتون عليها في مجلس الجماعة، وستحال فيما بعد على مثيلاتها في قسم الأرشيف.. لكن ما مصير برامج التنمية السالفة ؟

فمجالسنا ستنخرط في موجة عامة لتحضير قرارات في الموضوع، وهي بذلك تهيئ “العربة بدوم محرك”.. فالتنمية مشروع يولد من الأرصدة المالية المرصودة لتبني ذلك المشروع حسب المتوفر من الأموال.. فلا تنمية بدون موارد، وبالتالي، كان الأجدر طرح خطة تقشف صارمة لترشيد نفقات ميزانية التسيير، لأن هذه الميزانية هي المعرقل لكل تنمية في العاصمة، ولحد الآن ظل هذا التسيير في مجمله منصبّا على تدبير أعمال المجالس من أجور وتعويضات ومنح وشراكات وإمدادات وأتعاب ومصاريف السيارات والتلفونات والمقرات وغرامات الأحكام القضائية… إلخ، إذا أضفنا إليها استهلاك مكلف لحاجيات مكاتب المجالس من الماء والكهرباء و”الواد الحار”، فإن كل الموارد “تبتلعها” في التدبير وليس في التجهيز، وبالتالي، يستحيل أن تحقق أي تنمية أو برامج إلا إذا توفرت لها الإمكانيات المادية أولا، لتخطط على ضوئها وعلى المتوفر من الأموال، التنمية المتفق عليها، وما عدا ذلك، يبقى مجرد استهلاك كلام في جلسات النهار ليمحوها ظلام الليل.

إن أكبر عائق لأي تنمية هو التبذير في النفقات غير الإجبارية التي يلزمها القانون، وتجاهل الترشيد في التدبير وتغييب التقشف هو العدو اللدود لأي مشاريع تنموية.. فقبل اقتراح أي “نية” تنموية يجب استحضار الإرادة الفولاذية التي تذوب الإغراءات وتتصدى للانحرافات، وتعلن الثورة على استغلال خيرات الرباطيين في تمويل ما ذكرناه، وتقرر قاعدة تحويل كل أموال الأرصدة غير الملزمة إلى الاستثمار وتحسين الخدمات وتفعيل القرب مع المواطنين، وإحداث أطقم المساعدين الاجتماعيين، والملحقين الثقافيين، والمرشدين الإداريين، والمراقبين ميدانيا، لتتبع السير العادي للشرطة الإدارية، والإنارة العمومية، وعلامات الإشارات والتشوير… إلخ، وباختصار: نحلم بمجالس في مستوى عاصمة المملكة بكل ما غنمته من تشريف وتقدير العالم على سياسة عاهلها وثقافة أهلها، ونمو عمرانها ونظافة بيئتها وأنشطة مجتمعها المدني.. فكم من برنامج تنموي ناقشته وصادقت عليه المجالس السابقة؟

دلونا من فضلكم على برنامج واحد تم تطبيقه أو حتى الاستئناس به.. فلا أثر يذكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى