الرباط يا حسرة

الرباط | لماذا لا يتم إحداث “كتابة الدولة في التعاضد الاجتماعي” ؟

الرباط. الأسبوع

    يكفي بطاقة التعريف الوطنية في الدول الأوروبية للاستفادة من كل الخدمات الصحية والاجتماعية بشرط أن تكون حاملا لجنسية تلك الدول فتتكفل مستشفياتها ومراكزها الاجتماعية كليا بأي مريض حامل لبطاقة الانخراط.. في المقابل، تتأزم هذه الخدمات عندنا يوما بعد يوم، وتغيب حتى الإنسانية وتحل الإشاعات حول عجزها المالي وجمود في الدفع بها إلى الالتحاق بمثيلاتها في العالم، فأصناف متعددة من التعاضديات ومجالسها الإدارية ومكاتبها المسيرة ورؤسائها لم يتمكنوا بعد من وضع تصميم تعاضدي يوازي أو يشبه التعاضد الأوروبي، تعاضد بعد 60 سنة من إحداثه لم ينظم حتى فئات منخرطيه وهم طبقات، أهمها الطبقة الهشة للمتقاعدين الذين أفنوا حياتهم في الخدمة وأغنوا صناديق التعاضديات بالمساهمات الشهرية حتى وهم خارج هذه الخدمة، واستمروا في “إنعاش” تلك الصناديق.

60 سنة ازدادت التمثيليات وارتفعت الانتدابات وكثرت الاقتطاعات.. بينما تجمدت الاستفادة في إرجاع تعويضات على نفقات العلاجات.. احتفظوا بهذه التعويضات ووفروا التغطية الصحية للمنخرطين كاملة في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة وعيادات الأطباء ومراكز التحليلات والأشعة والترويض الطبي.. والصيدليات و60 سنة لم تكف بعد لفرض “علاجات القرب” للمنخرطين وتحريرهم من شتى أنواع التعسفات والابتزازات والظلم والحرمان من حقوق مستحقة مؤداة مسبقا بواجبات شهرية.

60 سنة وفي كل سنة منها تزداد بطاقة الانخراط في أي تعاضدية وكأنها مجرد ورقة ليست لها أي قيمة ولا معنى بدلا من أن تكون ذات قوة تعاضدية وجواز مرور للاستفادة من كل الخدمات الصحية، ومن تعاضد حقيقي كما هو الحال في البلدان المجاورة.

فالموظفون هنا في العاصمة “يا حسرة” مغبونون حائرون من تهميش بطاقات انتمائهم لمؤسسة هدفها التعاضد، بل وحتى إذا انتقل إلى أي مقر للتعاضدية للاستفسار عن أمر يهمه، فلن يجد الجواب المقنع.

و60 سنة كافية لتشفع في إحداث “كتابة الدولة في التعاضد الاجتماعي” تكون تابعة لوزارة الصحة، التي يكون لها حق استخلاص واجبات الاشتراكات مباشرة من المنخرطين عن طريق الاقتطاعات الآلية، وتسهر على إحقاق تعاضد حقيقي وجدي للمشتركين الذين يكفيهم الإدلاء ببطاقة الانخراط لتعويض “الجيوب” في الأداء، على أن تحل محلها فيما بعد بطاقة التعريف الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى