الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | معرض الكتاب والنشر في ميزان الثقافة

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    بعد أقل من شهر ستنطلق فعاليات المعرض الدولي للكتاب والنشر في رحاب عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي والإفريقي، وقبل أسبوع، صنف مركز تصنيف الجامعات العالمية جامعة محمد الخامس الرباطية في المرتبة الأولى وطنيا وفي رتب مشرفة إفريقيا وعربيا، وهذا يشرف جامعتنا التي تأسست بتاريخ 21 دجنبر 1957 كأول جامعة مغربية عصرية، وبما أن هذه السنة هي لتكريم الثقافة الإسلامية والإفريقية في رحاب عاصمة المملكة، فنستبشر خيرا بإضافة 25 خطا جويا مباشرا جديدا بيننا وبين قارتنا السمراء، والتي تربط الرباط بتآخي مع 6 دول منها فقط هي: طرابلس، القاهرة، تونس العاصمة، نواكشوط، مالابو، وأنتيسيرابي، وقد كان هذا التآخي في زمن “دبلوماسية الشعوب” التي أدت مهامها على أحسن وجه وحققت تقاربا بيننا وبين العواصم المتآخية..

واليوم، تسلك عاصمتنا تحديا في إشعاع الثقافة بعدما ركزته محليا ووطنيا حتى ذاع صيتها في العالم بفضل علماء أجلاء ونقباء وأدباء تطوعوا لحفر تربة الرباط لغرس جذور أشجار المعرفة والأفكار النيرة، بالندوات والمحاضرات واللقاءات والتجمعات والرحلات الثقافية.. وكانت 36 سنة من النضال والصبر والتنظيم وتخطي الصعاب والعراقيل ونكران الذات مجلدا لمسيرة بالمؤلفات والكتب والدراسات تلتقط من هنا وهناك أفكار المفكرين ونبغاء الكلمات وتسجلهم للتاريخ القريب والبعيد على صفحات ذلك المجلد ليطلع عليه في العاصمة السلك الدبلوماسي والهيئات الدولية والمجتمع المدني العالمي الذي نظم ندوة في الموضوع هنا بالمكتبة الوطنية للمملكة سنة 2018 بشراكة مع “رباط الفتح”.

إن المعرض المنتظر في عاصمة الثقافة الإسلامية والإفريقية، لن يكون عاديا – و هذا ما نتمناه – بل رسالة من مثقفي المملكة إلى مثقفي العالم، ومن عمداء ونقباء الثقافة إلى زملائهم في مختلف الدول، ومن مناضلين متطوعين لنشر الوعي الثقافي التطلعي إلى أمثالهم في الكون، ومن دبلوماسيين ثقافيين أحدثوا ثورة الثقافة في مدينتهم إلى ثوار العالم لتكوين الإنسان المثقف.. هذه هي الرسالة التي ينبغي أن يبعثها الملتقى العالمي للكتاب والنشر، وليس سوقا للبيع والشراء وإبرام الصفقات وإعلان التخفيضات، فالرباط هي عاصمة للثقافة والمثقفين ولا علاقة لها بالتجارة الفكرية، وسيكون المعرض طبعا لجس نبض كل ما راكمته من تشريف للثقافة.. فهل سيكون معرض الكتاب والنشر بمنظور المعرض التجاري، أم رسالة ثقافية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى