الرباط يا حسرة

على من تدور مجالس العاصمة في دوراتها ؟

الرباط. الأسبوع

    حدد القانون أعمال واجتماعات المجالس المنتخبة، في “دورات” إجبارية ومقننة، وفيها تتخذ القرارات الجماعية، وكل مجلس ملزم بعقد 3 دورات في السنة، فمجالس المقاطعات ومجلس العمالة تجتمع كل واحدة على حدة في شهر يناير ويونيو وشتنبر، والجماعة في فبراير وماي وأكتوبر، بينما تعقد الجهة اجتماعاتها العامة في أشهر مارس ويوليوز وأكتوبر، وإذا كانت جل هذه الدورات “علانية” ومتابعة إعلاميا وحضوريا من طرف أنصار الأحزاب والفضوليين، فإنها تتحول إلى استعراض للخطابة الحماسية التي غالبا ما تنتقل من الأفواه إلى تحريك السواعد والأرجل حتى يضمنوا وصول رسائلهم إلى الجهة المعنية إما إداريا أو حزبيا، لإثارة الانتباه إلى “شجاعتهم” وقوة حناجرهم(..).

ومع الأسف، لم تسجل منذ عقود حكمة واحدة أو جملة مفيدة، أو مبادرة سياسية تهتز لها مجالس المدن غير السياسية حتى تحولت الرباط إلى عاصمة ثقافية بفضل نضال مثقفيها ونبل رسالتهم الفكرية وعطائهم المعرفي، في حين يخطو بعض المنتخبين، وبخطى سريعة نحو منصة التتويج بالريادة السياسية..

لذلك من حقنا أن نتساءل: لماذا فشلت مجالس الرباط في تأكيد نيابتها عن عاصمة عظيمة بثقافتها وضعيفة بسياسة مجالسها المنتخبة؟ وعلى من تدور هذه المجالس في دوراتها، هل حول صكوك الصفقات، أم عقود الشراكات، أم على رفع القيود عن الأسفار والترافع عن قضايا تكون فيها هذه المجالس مسبقا خاسرة أو متهمة كما جرت به العادة منذ عقود؟ وعلى من دارت في أول دورة لهذه السنة قبل أيام في دورات 5 مقاطعات ومجلس العمالة؟ وأي بشرى تحمل للرباطيين؟ أي إنجاز جديد سيرى النور لصالحهم وأي إصلاح في تسهيل تسليم الرخص وتسوية الوثائق؟ أي اقتراحات صيغت وصادقت عليها لطرحها في أول دورة لمجلس الجماعة التي ستنعقد في الأسبوع الأول من شهر فبراير المقبل؟

لا شيء، فقط دوران في الفراغ وبسرعة جنونية للتخلص من “دوخة” هذه السرعة بدلا من تحضير مشاريع اقتصادية واجتماعية وإدارية وتنظيمية لتكون في جدول أعمال أول دورة للجماعة للتقرير فيها، ففي رمشة عين “دارت” دورات المقاطعات كما كانت تدور في المجالس السابقة، وودعت بدون حصيلة ولا مردودية على اقتراحاتها، ولن تجتمع مرة أخرى إلا في شهر يونيو المقبل، أما مجلس العمالة، ودوره جد هام في تفعيل الأوراش الكبرى، ولا يحتاج إلى قرار ولا رأي الجماعة، فهو قوة تنفيذية وليست اقتراحية، بل مقررة، فمن من الرباطيين يسمع بهذا المجلس الذي يستفيد من ضرائبهم ورسومهم، ويتفنن في صرفها هو الآخر على السيارات والأتعاب والأبحاث وأحكام المحاكم.. اللهم إذا جاء المجلس الحالي بانقلاب على الريع، وبعد أسابيع ستجتمع الجماعة، ثم تليها في شهر مارس دورة الجهة.

هذه هي دورات مجالسنا ونحن معها دائرون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى