كواليس الأخبار

تحت الأضواء | إقحام مؤسسة دستورية في صراع حزبي داخلي

هل يكرر الشامي خطأ الكراوي ؟

الرباط. الأسبوع

    سبق للصراع السياسي أن وضع حدا لتواجد مسؤول سامي من تيار الراحل عبد الرحمان اليوسفي، هو الإطار إدريس الكراوي، الذي تم تكليفه برئاسة مجلس المنافسة، ولكن طريقة معالجته لملف المحروقات عجلت بـ”إحراقه” في زمن قياسي، لأن وظيفة المؤسسات ليست هي النضال الحزبي(..)، ومن التيار المحسوب على الراحل “سي عبد الرحمان”، عاد إلى دائرة الأضواء هذا الأسبوع، أحمد رضى الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ولم يمنعه وجوده على رأس مؤسسة دستورية هي “المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” من الظهور بمظهر “المناضل الحزبي”.

وفعلا، نجح الوزير السابق محمد الأشعري، من خلال موقعه في “مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد”، في جر رضى الشامي إلى حلبة الصراع السياسي في المحطة التنظيمية المقبلة لمؤتمر حزب الاتحاد الاشتراكي، حيث لبس لباس “الثورة” (الشامي)، ليذكر الحاضرين بأنه “مناضل اتحادي”، وبأن “الفقيه البصري (الجناح الراديكالي) هو الذي ذبح الكبش بمناسبة ميلاده”، وتساءل “عما إذا كانت “روح الثورة” قد تسربت إليه انطلاقا من هذه الواقعة”.. هكذا تحدث الشامي قبل أن يقول بأن هذا السؤال سيجيب عنه الزمن(..).

الشامي الذي سبق له أن قدم استقالته من حزبه سنة 2013(..)، أدلى بتصريحات خطيرة، يستحسن تجنبها من طرف المسؤولين الحكوميين، نظرا لتربص عدة منظمات دولية بهذه الهفوات(..)، حيث قال: “يجب أن نعترف بأن هناك تراجعا على مستوى الحريات”، واستلهم أسلوب الخطاب في الماضي ليقول أنه “بفضل تضحيات المناضلين الاتحاديين والمناضلات الاتحاديات، تطورت الروح الديمقراطية في هذه البلاد”.

وكأن الأمر يتعلق بخلط بين “مهمة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي” ووظيفة الحزب، كرر الشامي نفس الخطاب الذي يفترض أن تعمل مؤسسته على تنزيله وهو يقول: “الحزب ليس ماكينة انتخابية، بل إن الاتحاد هو من أجل جميع المغاربة كي يتمتعوا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. وحزبنا موجود لكي تكون لكل مواطن الفرصة عن طريق الإنصاف والتضامن بين الطبقات والمجالات الترابية وبين الأجيال..”.

أين تبدأ المسؤولية في مؤسسة وطنية ودستورية؟ وأين تنتهي؟ وأين يبدأ المناضل الحزبي؟ أسئلة كثيرة فرضت نفسها في الوسط الاتحادي بخصوص خرجة رضى الشامي، الغير مرشح للمنافسة على قيادة الحزب، وهو ما عرضه لوابل من الانتقادات، وصل بعضها إلى حد توجيه اتهامات خطيرة له، من بينها اتهامه بكونه “وافد” على الحزب، ولم تكن له شهرة تنظيمية إلى أن تقلد منصبا وزاريا.

عبد السلام المساوي

في هذا الصدد، كتب المناضل الاتحادي عبد السلام المساوي: “.. تبين أن أحمد رضى الشامي، هو ابن مناضل اتحادي في فاس هو الدكتور محمد الشامي رحمه الله، وأنه انخرط في الحزب في سنة 2007! وأصبح وزيرا في ستة أيام! مناضلون قضوا دهرا في الحزب، ناضلوا واعتقلوا، صمدوا وضحوا… بدأوا مسارهم مناضلين في الخلايا، تدرجوا صعودا من مكاتب الفروع إلى الكتابات الإقليمية، وبعضهم انتهى بهم الأمر إلى اللجن الوطنية، مركزية وإدارية ومجلس وطني… ولم يستوزروا باسم الاتحاد الاشتراكي، وما حلموا وما طمعوا… ورضى الشامي المدلل، أصبح وزيرا بقدرة قادر، وتلك كانت أعجوبة الزمن السياسي المغربي.. ولما أصبح وزيرا بهكذا سهولة، عظمت شهية الولد، فأراد أن يصبح كاتبا أولا للاتحاد الاشتراكي في عشرة أيام”.

حنان رحاب

الشامي لم يشفع له تقديم نفسه كـ”مناضل اتحادي” في مواجهة اتحاديين من داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، كما هو حال القيادية حنان رحاب، التي خصصت مقالا مطولا للتفاعل مع تصريحات الشامي، من داخل “مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد”، حيث قالت: “قبل أن أناقش مداخلة الأخ أحمد رضى الشامي في الندوة التي نظمها محمد الأشعري، أعبر بداية بكل أخوية عن تحفظي بشأن مشاركة الأخ الشامي في ندوة نظمت لصالح مرشحين معينين لقيادة الاتحاد الاشتراكي، وهذا التحفظ مرده إلى أن الأخ الشامي هو رئيس مؤسسة وطنية استشارية، وبالتالي، فمشاركته قد يتم تحميلها رسائل لا تحتملها، ومنها ما يتم الترويج له حاليا من إشاعات مفادها أن مشاركته تعني رسالة من أطراف داخل السلطة من أجل إنجاح مرشح ما، وطبعا، فهذا مجرد خيال تغذيه استيهامات البعض، والذين يحاولون توظيف مشاركة، أظنها بريئة للأخ الشامي، لإخراجها من إطارها”.
رحاب علقت أيضا: “تحدث الأخ الشامي عن تضييق يطال مجال الحريات، وأن من واجب الحزب أن يكون له موقف مما يحدث، وكان جميلا أنه استدرك مفسرا أن الأمر لا يتعلق بأي استبداد سياسي، الذي حسب قوله، قطع معه المغرب، ولا نظن أننا سنختلف، وفي الأوراق المقدمة للمؤتمر، كما في بيانات سابقة له، دعوة إلى إيجاد حلول لبعض القضايا الحقوقية، خصوصا المرتبطة بمعتقلي الاحتجاجات الاجتماعية، وهي مناسبة لنسائل الذين وضعوا صور معتقلين في قضايا لازالت رائجة أمام المحاكم: ماذا فعلتم في هذه القضايا حتى تزايدوا بها رمزيا؟”، وأضافت في سياق آخر: “مع احترامي الشديد للأخ الشامي، فليسمح لي أن أعاتبه أخويا على اصطفافه مع مجرى الدعوة إلى تأجيل مؤتمر الحزب، لأنه في فترة التعقيبات في الندوة ظهر فجأة مقترح التأجيل، والذي يظهر أنه كان الهدف من الندوة، ولست ضد أي مقترح يطرحه أي مناضل، إذا كان الهدف منه يصب في مصلحة الحزب، أما طرح مقترح التأجيل، فقط لأن انعقاد المؤتمر في تاريخه المعلن لا يخدم مصلحة مرشحين معينين، فليس له معنى سوى رفض الاحتكام للقواعد الحزبية”.

في هذا الصدد، يمكن القول أن التفاعل السلبي من قبل مناضلين اتحاديين مع تصريحات رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، من شأنه خلق تشويش حول هذه المؤسسة الحساسة، التي تم إحداثها بهدف “القيام بمهام استشارية حول الاختيارات التنموية الكبرى، والسياسات العمومية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة والجهوية المتقدمة”.

يذكر أن الشامي تحدث بصفة حزبية، ليقول أن “حزب الاتحاد الاشتراكي موجود ليدافع عن الطبقات الهشة، وحزبنا يجب أن يحمل أفكار التقدم فيما يخص دور المرأة في المجتمع والحريات الفردية والنضال الإيكولوجي.. فإذا كانت معركة الأمس ضد الاستبداد السياسي، فمعركة اليوم هي معركة المساواة في الحقوق وضد الفوارق الاجتماعية وضد اقتصاد الريع، ويجب أن يكون هنالك تحيين لمرجعيتنا”.. هكذا تحدث الشامي.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى