الرباط يا حسرة

الرباط | الجماعة تهمل شيوخها ومتقاعديها

الرباط. الأسبوع

    في البداية، لابد من توضيح مسألة مهمة، وتتعلق بكون الجماعة ليس بينها وبين المواطنين أي وسيط أو جمعية، فهي جماعة لكل الرباطيين، بخلاف علاقتها مع السلطة، فلها تراتبية إدارية لا يمكن تجاوزها.

وقد اهتمت، وهذا واجبها، بالشباب ورياضاته وملاعبه ومساعداته المالية.. ودور الشباب، بالمقابل، كادت الجماعة أن تلحق بشيوخها الضرر النفسي وهم بعشرات الآلاف من عمداء وبناة الزمن الرباطي ومؤسسي الإدارات والمرافق.

وفي وثائقها المالية، باب مجال الشؤون الاجتماعية، افتتحته بإعانات مقدمة لجمعيات الأعمال الاجتماعية للموظفين، إضافة إلى تعويضات وامتيازات، فنعم لهذه الإعانات لو كانت الجماعة مجرد إدارة، ولكنها تمثل الرباطيين وتدافع عن حقوقهم وتحقق حاجياتهم الاجتماعية الملحة والضرورية، ولكل الفئات، لذلك ينبغي مراجعة، وبكل إلحاح، الشق المتعلق بهذه الإعانات وهي كثيرة ومتعددة العناوين والأهداف، ولكنها غير مضبوطة لتستمر منذ عقود بدون مخطط واضح يحدد ويضبط نوعية كل مساعدة ومردوديتها وأحقية المستفيدين منها دون إقصاء للمستحقين الحقيقيين وأغلبهم محرومون، بل ومهمشين من أي إعانات عينية.

فإذا كان موظفو الجماعة محميين اجتماعيا بفضل أموال دافعي الضرائب، فإن هؤلاء الدافعين، المصوتين على استمرار دوام بقاء جماعتهم، التي مع الأسف تحولت وانتقلت بكرمها إلى موظفيها ومنتخبيها وتجاهلت الأصل من الإعانات والتأطير والتنظيم: كبار السن والمتقاعدين، الذين أفنوا أعمارهم وضحوا في سبيل خدمة عاصمتهم، وهم بذلك يستحقون الرعاية من بلديتهم التي بدونهم ما كانت لتكون، فالقاعات والملاعب بأنواعها وتجهيزاتها، والمواد الرياضية المتنوعة والرحلات.. كلها قليلة في حق شبابنا الذي لا يرضى ولن يقبل بأن يفترش الآباء والأجداد تراب الأزقة ليمضوا الوقت في لعب لعبة “الضاما” أو الكارطة”، المتنفس الوحيد للهروب من الجلوس طول الوقت في المنزل، وقساوة البرودة، وغزو الملل، أما في الفصل المطير، فتتضاعف معاناتهم.. هذه الشريحة منها عشرات الآلاف من المعذبين في صمت وفي كل المقاطعات، وهنا يأتي دور الجماعة التي لها قسم مكلف بالشؤون الاجتماعية، ولها مراكز اجتماعية ولها أكثر من هذا وذاك، لجنة اجتماعية، وفي مقاطعاتها لجان اجتماعية ومصالح اجتماعية تتدخل في كل شيء إلا في مآسي وحدانية المسنين والمتقاعدين والمرضى المقعدين، وأصحاب العاهات.. هؤلاء هم الأولى بالإعانات والتأطير وضمان تنقلاتهم، وعلى نفقة الجماعة مراكز للترويض تحت تصرفهم.

فكفانا إذن من الهدر المالي في ما لا ينفع الساكنة، وكفى من استخدام ورقة الشباب لـ”التبراع” بالملايير.. فهم يفضلون راحة آبائهم وأمهاتهم.

ولم نحلل النفقات الخيالية للمراكز الاجتماعية التي تمولها ميزانية الرباط، لنذكر فقط بمركز واحد يتوصل سنويا بمليار و600 مليون من أموال الرباطيين.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى