متابعات

متابعات | معارضة تحت الحصار الحكومي

أين دور البرلمان ؟

تعيش المعارضة داخل البرلمان حصارا وقيودا تفرضها الأغلبية الحكومية والفرق الموالية لها في زمام الأمور داخل مجلسي النواب والمستشارين، سواء على صعيد اللجن البرلمانية المكلفة بمراقبة وتتبع العمل الحكومي، أو على مستوى التمثيليات، إذ الملاحظ أن هناك ضعفا كبيرا في تواجد نواب المعارضة في هذه الهياكل التنظيمية داخل البرلمان، مما يقيد دورها في معارضة القرارات والإجراءات أو في تقديم مقترحات قانونية أو سياسية وغيرها.

العديد من المحللين يعتبرون أن المعارضة الحالية في البرلمان تعيش ضعفا كبيرا، وعدم الانسجام بسبب التوجهات المختلفة لمختلف التيارات السياسية التي قررت الاصطفاف إلى خانة المعارضة، رغم بعض الجهود لتوحيد الرؤية  والعمل من أجل مواجهة أحزاب الأغلبية والحكومة، حيث يرى البعض أن ما تعيشه المعارضة من قيود، يرجع لاختلالات في النظام الداخلي للبرلمان، والذي يمنح للأغلبية حق التفوق والتحكم في تدبير هياكل المجلسين والتنظيمات الداخلية.

 

إعداد. خالد الغازي

 

    تساؤلات كثيرة تطرحها فرق المعارضة داخل مجلسي البرلمان، لأجل معرفة مهامها ودورها داخل المؤسسة التشريعية، في ظل عدم تجاوب الحكومة مع مقترحاتها القانونية وغيرها، وعدم الأخذ بها ضمن المشاريع المعروضة، مما دفع ببعض الفرق إلى المطالبة بتعديلات وقوانين تعطي للمعارضة حقوقا مقننة.

في هذا السياق، أوضح المحلل السياسي عبد الرحيم العلام، أن حقوق المعارضة جزء منظم داخل الدستور حتى تقوم بمهامها، وكذلك ضمن القانون التنظيمي لمجلسي النواب والمستشارين، مبرزا أن الأفضل لفرق المعارضة أن تقترح تعديلا داخل القانون التنظيمي عوض اقتراح قانون جديد، لكون القانون التنظيمي أقوى ويعد مجالا خصبا وناجحا للقيام بدورها كما يجب.

وأضاف أن دور المعارضة لا يحتاج إلى نصوص قانونية تنظم عملها، مشيرا إلى أن المعارضة التي قامت بها أحزاب الكتلة خلال فترة سابقة، كانت قوية، حتى بدون وجود هذا التنصيص الدستوري الموجود اليوم، لكنها تظل اليوم ضعيفة، رغم ما لديها من نصوص.

وأكد أنه لا ينبغي لأحزاب المعارضة أن تجعل هذه الحقوق شماعة تعلق عليها عجزها أو ضعفها، لأن المعارضة تستطيع أن تكون في الشارع أو داخل البرلمان من خلال الأسئلة الكتابية والأسئلة الآنية، وعملها يجب أن يكون على مستويات متعددة سواء داخل اللجان، أو الحضور في الإعلام العمومي، وتنشيط الإعلام الحزبي وإعادة بريقه.

وتساءل العلام: “كيف لحزب معارض ليست لديه جريدة، أو جريدة تطبع موسميا قبل الانتخابات، أو لديه موقع إلكتروني لا يتجدد إلا مرة في الشهر أو في الشهرين بمضامين ذات نفس حزبي؟”.. فـ”هذا ما يجب على الفرق الحزبية والبرلمانية أن تنتبه إليه بشكل كبير، وقد شاهدنا في التجربة السابقة مع البرلماني بلافريج وزميله الشناوي، كان صوتهما مسموعا لدى الرأي العام أكثر من صوت فرق لديها 80 و90 مقعدا”، واعتبر أن من مصلحة الحكومة في أن تكون لديها سلطة تشريعية منسجمة عبر التوفر على الأغلبية في مجلسي النواب والمستشارين، لأنه لا يعقل أن تكون لديها أغلبية في الغرفة الأولى ولا تتوفر عليها في الغرفة الثانية، الأمر الذي يضعها في “بلوكاج”، مشيرا إلى أن مجلس المستشارين في الولايات السابقة أصبح يقوم بدور المعطل للتشريع، حيث ظل يحتفظ بمشروع القناة البرلمانية من سنة 2016، إلى جانب تجميد مدونة التعاضد منذ سنة 2015، رغم موافقة مجلس النواب عليها.

بدوره، أوضح المحلل السياسي محمد أمين السعيد، أن دستور 2011 حاول أن يضمن نوعا من التوازن بين الحكومة والبرلمان من جهة، وبين الأغلبية والمعارضة من جهة ثانية، لذلك فبعد 2011، لوحظ أن تنزيل الدستور لم يكن في مستوى تطلعات المشرع، إذ أن أنظمة مجلسي البرلمان والقوانين التنظيمية ذات الصلة بالعمل الحكومي، همشت فلسفلة وروح دستور 2011 الهادفة إلى تحقيق نوع من التوازن والتي تسعى إلى ضمان وضعية اعتبارية للمعارضة.

وأضاف أنه بعد عشر سنوات من دستور 2011، وبعد خريطة 2021، ينبغي إعادة النظر في مجموعة من الضوابط، أولها إعادة النظر في مقتضيات النظام الداخلي، لحماية المعارضة وعدم التعامل معها بمنطق عددي، وبناء على الأرقام، يجب اليوم التعامل مع المعارضة كمكون وينبغي أيضا على الأنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان وكذلك القانون التنظيمي للعمل الحكومي، أن يتعامل مع المعارضة كجزء من الرأي العام، وقال: “النقطة الأخرى، أن الحكومة لا تفعل مقتضيات الدستور، خاصة في الجانب المتعلق بالتشريع، لذلك نلاحظ اليوم أن 98 بالمائة من الحصيلة التشريعية كلها مبادرة حكومية، بمعنى أن هناك تهميشا وعدم تعامل مع مقترحات قوانين التي تقدمت بها المعارضة، لأن دستور 2011 والقانون التنظيمي للعمل الحكومي، ألزم الحكومة بأن تخصص اجتماعا شهريا لتحديد الموقف من المبادرات التشريعية التي تتقدم بها المعارضة، وهذا ما لا نلمسه على مستوى الممارسة منذ إقرار دستور 2011”.

وأكد أن الحكومة ملزمة بالتجاوب مع مقترح القانون الذي طرحه الفريق الحركي، والذي يهدف إلى ضمان الحقوق الدستورية للمعارضة، لأن الفصل 10 من الدستور يعطي العديد من المسالك لتقوية دور المعارضة، من بينها مقترح قانون تنظيمي أو نظام خاص بالمعارضة أو مقترح قانون للمعارضة، لاسيما وأن هناك تجارب تصون حقوق المعارضة، خاصة التجربة البريطانية أو الألمانية والتي تعرف وجود أنظمة خاصة تحمي المعارضة وتضمن الحد الأدنى لها دون الأخذ بعين الاعتبار تمثيليتها العددية الموجودة في غرفتي البرلمان.

خلل في نظام المجلسين

    في هذا الإطار، قدم الفريق الحركي بمجلس النواب، مقترح قانون بعنوان “حقوق المعارضة البرلمانية”، يهدف إلى توضيح الحقوق الدستورية للمعارضة البرلمانية، وتحديد كيفية ممارستها لحقوقها الدستورية في مجلسي النواب والمستشارين، بالإضافة إلى تعزيز مكانة المعارضة البرلمانية وضمان حقوقها للمساهمة في العمل البرلماني بكيفية فعالة.

وأبرز فريق حزب الحركة الشعبية بمجلس النواب، ضمن مذكرته المقترحة، أن “الهدف من خلال هذه المبادرة هو سد الفراغ التشريعي الخاص بتحديد ممارسة المعارضة البرلمانية، للحقوق التي خصها بها الدستور بتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها على الوجه الأكمل”، واعتبر أن النظامين الداخليين لمجلسي النواب والمستشارين، عند تنظيمهما لحقوق المعارضة، سواء في الباب السادس للنظام الداخلي للمجلسين، لم يستوعبا عمق الإصلاح الدستوري، رغم كون الوثيقة الدستورية لسنة 2011 شددت في مقتضياتها على حماية حقوق المعارضة البرلمانية، من خلال عدم وضع الآليات الكفيلة بضمان وحماية حقوق المعارضة البرلمانية كإحدى أهم مرتكزاته وكون المعارضة البرلمانية مكون أساسي في مجلسي البرلمان يشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية.

وأكد الفريق الحركي، أن “النظامين الداخليين لمجلسي النواب والمستشارين، لم يواكبا روح الدستور وإرادة المشرع الدستوري الذي خصص لها مكانة مهمة في هندسة الوثيقة الدستورية، عبر ضمان المشاركة الفعلية للمعارضة البرلمانية، حيث أن تعامل هذين النظامين مع المعارضة البرلمانية لا يتجاوز المنطق العددي الضيق”، وأضاف أنه “يتم التعامل مع المعارضة البرلمانية بلغة الأرقام عن طريق اعتماد قاعدة التمثيل النسبي في توزيع المهام داخل الهياكل، وفي توزيع الغلاف الزمني للأسئلة الشفهية الموجهة للحكومة”، لافتا إلى أنه ينظر إليها بوصفها “مكونا سياسيا داخل المؤسسة الدستورية، ومكونا عاديا في مجلسي البرلمان يشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة وليس مكونا أساسيا ومؤسسة قانونية دستورية”.

وقال نفس الفريق النيابي، أنه “يسعى إلى ضمان ممارسة سياسة برلمانية سليمة تقوم على الفعالية في ممارسة التشريع والنجاعة والجودة التشريعية للقوانين ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وأن الممارسة البرلمانية التعددية هي خيار استراتيجي تقوم على المبادئ الأساسية للديمقراطية، خاصة وأن دستور المملكة ارتقى بالمعارضة إلى مستوى مؤسسة دستورية، وباعتبار أن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان عند تنظيمهما لحقوق المعارضة البرلمانية، لم يضعا الآليات الكفيلة بضمان وحماية هذه الحقوق وتكريس مكانة المعارضة البرلمانية”، وشدد على “ضرورة تحقيق التوازن المؤسساتي والمساواة وتكافؤ الفرص كما ورد في روح الوثيقة الدستورية من خلال الحرص على ترصيد وتكريس دور المعارضة البرلمانية، باعتبار أنها تشكل دعامة أساسية لحماية النظام السياسي، مضيفا أن دستور المملكة يضمن للمعارضة البرلمانية مكانة ديمقراطية تخولها حقوقا سياسية كفيلة بالنهوض بالمهام الدستورية المنوطة بها، مما يقتضي منح صلاحية ذاتية لكل فريق أو مجموعة في تحديد موقعه انطلاقا من مرجعية الاختيار السياسي، قصد المساهمة في إغناء النقاش السياسي التعددي وتمثيل وتأطير المواطنات والمواطنين”.

شهيد // السنتيسي // حموني // التامني

دفاع الاتحاد عن المعارضة

    حملت الورقة السياسية التي اقترحها المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، والتي سيتم تقديمها خلال المؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب، المنتظر تنظيمه خلال نهاية شهر يناير الجاري، العديد من التساؤلات والمقترحات التي يعتزم الحزب مناقشتها، والتي تتعلق بمساهمات الحزب في مشروع النموذج التنموي الجديد، وتقييم المرحلة، ثم المعارضة التي سيمارسها الاتحاد الاشتراكي في السنوات المقبلة.

وتتضمن الورقة السياسية للحزب كذلك، التحديات المفروض على الحزب وضع حلول وأجوبة لها، من أبرزها “أي وضع للاتحاد الاشتراكي في المنظومة السياسية والمشهد الحزبي؟ أي رهانات سياسية وأي تناوب أصلح لبلادنا، أي رهانات اقتصادية أمام النموذج التنموي الجديد؟ ثم أي معارضة سيمارسها الاتحاد الاشتراكي؟

وجاء في الورقة السياسية التي اقترحها المكتب السياسي لـ”الوردة”، أن حزب عبد الرحيم بوعبيد خلال معارضته للحكومة، والمتمثلة أساسا في معارضة الحكومة الأولى لما بعد دستور 2011، فقد كان تركيزه مُنصبا على الدفاع عن مكتسبات حكومة التناوب التوافقي، والاعتراض على أي مبادرة قد ترجع البلاد إلى الوراء.

وأوضح العديد من الأمور والحقوق التي يجب أن تتميز بها المعارضة البرلمانية، والتي يتعين أن ينخرط فيها الفريق الاشتراكي بالبرلمان هي نفسها المعارضة في مختلف الأنظمة الديمقراطية، أي تلك التي تقوم بعدد من الوظائف المستمدة من حقوقها الدستورية ومرجعيتها السياسية، والمتمثلة في أن تمثل المعارضة سلطة مضادة، تحرص على منع الأغلبية التي تمسك بزمام السلطة من نهج سياسة تنتهك الحقوق والحريات عن طريق الآليات المتاحة في المؤسسة البرلمانية.

وطالب الحزب في ورقته السياسية، بإيجاد بدائل للسياسات العمومية التي تنهجها الحكومة، بما يعزز مبدأ التعددية السياسية والذي يتيح للمواطنات والمواطنين اختيار البرامج والمشاريع المعروضة عليه، والدفاع عن مصالح ناخبيها والمطالب المشروعة للمواطنات والمواطنين، والمساهمة في تجويد النصوص التشريعية، وفي مراقبة عمل الحكومة وأداء الإدارة والمساهمة في الرفع من جودة النقاش البرلماني والدفاع عن المشروعية وتعزيز الشفافية، ثم المساهمة في الدبلوماسية البرلمانية والدفاع عن المصالح العليا للوطن.

واعتبر الاتحاد الاشتراكي، أن جوهر المعارضة الاتحادية في الوقت الحالي، ينبغي أن يعمل على مناهضة التوجهات الليبرالية المتوحشة، وهو ما يتطلب تقوية محاور عمل عديدة تستهدف تأطير المجتمع، وبالتالي، تقوية الارتباط بمنظمتنا النقابية، وجمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وخاصة تلك التي لنا فيها مواقف مُتميزة (حقوق الإنسان، النساء)، وأن نجتهد في خلق تحالفات جديدة.

وقال الاتحاد، أن “التحالف داخل مجلسي البرلمان ينبغي أن يراعي كون المعارضة بأكملها لا يمكنها حتى ممارسة صلاحيات دستورية عادية نتيجة كونها تتوفر فقط على أقل من ثلث الأعضاء، وأن اختلاف المرجعيات بين الفرق والمجموعات النيابية بالمجلسين، قد يعوق أي تحالف فعال، ومن جهة أخرى، فإن تميز الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ينبغي أن يجد موقعه في التحالفات الميدانية”. 

بن كيران يرفض المعارضة

    يبدو أن حزب العدالة والتنمية فقد البوصلة مع صعود بن كيران إلى قيادة الحزب، ولا يعرف المسار الذي سيتبعه خلال المرحلة الراهنة والمقبلة، خاصة في ظل انشغاله بتقييم أسباب الهزيمة في الانتخابات التشريعية والجماعية السابقة، الشيء الذي دفع بن كيران إلى تغيير خطابه القوي والمتشنج، إلى خطاب لين تجاه الأغلبية الحكومية.

وقد طالب الأمين العام لـ”البيجيدي”، إخوانه خلال اجتماع مع الكتاب الجهويين والإقليميين للحزب، بعدم التسرع في الاصطفاف في المعارضة، لأن الأمور حسب تصريحاته، غير واضحة، خاصة وأن الحزب تحطم ولا يمكنه النهوض بسرعة.

وانتقد بن كيران حماس إخوانه الراغبين في دخول معركة المعارضة، قائلا: “طلبت من الإخوان ألا يتسرعوا بالمعارضة، أنا ماشي تنقول ليهم سكتوا لا، تتقولوا ليا عارض آش غادي نعارض؟ واش غادي نقول بعدا؟ أنا باقي مبان ليا ما نعارض.. اللهم إيلى بغيتوني نهضر على التقاشر”، وأضاف: “اللي جاب البيجيدي ماشي هو المعارضة والبوليميك، وإنما الدفاع عن احترام الدين والملكية الدستورية وغيرها، يجب أن تدافعوا واخا تمشيو للحبس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى