روبورتاج

ربورتاج | شبح الإفلاس يهدد وكالات الأسفار والمقاولات

القطاع السياحي يحتضر

يعيش القطاع السياحي مشاكل صعبة خلال فترة الحالية التي تعرف إغلاق الرحلات الجوية بين المغرب وأوروبا، الشيء الذي يكبد أرباب وكالات الأسفار خسائر مادية كبيرة بسبب توقف عملية بيع التذاكر، مما وضع المئات منهم على حافة الإفلاس، لا سيما في ظل تراكم الديون والقروض وتكاليف الكراء والضرائب وأجور المستخدمين.

الكثير من العاملين في القطاع السياحي يشتكون من التدابير والإجراءات التي تتخذها الحكومة، خاصة فيما يتعلق بتعليق الرحلات الجوية بين المغرب وبقية الدول الأوروبية، مما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مصير المقاولات التي تعمل في القطاع السياحي، مثل وكالات الأسفار وأرباب الفنادق والنقل السياحي والمرشدين السياحيين، والصناع التقليديين.

ويبقى العاملون في القطاع وسط دوامة من المعاناة والمشاكل الضريبية والبنكية، وحقوق المساعدين والمستخدمين، والمصاريف الأخرى، في ظل تجاهل الحكومة لمطالبهم وتسوية المشاكل التي يتخبطون فيها.

 

إعداد: خالد الغازي

 

الإفلاس يهدد الوكالات

    بلهاشمي عمر، صاحب وكالة أسفار، انتقد تصريحات وزيرة السياحة التي قالت أن الحكومة سوف تشرع في دعم القطاعات المتضررة مثل الفنادق وأصحاب النقل السياحي، بينما المتضرر الأول في القطاع في رأيه، هم وكالات الأسفار والمرشد السياحي، مشيرا إلى أن الفنادق تشتغل في الصيف وتعمل في عطلة نهاية الأسبوع مع المغاربة ولديها مردودية مستمرة.

وقال بلهاشمي: “حنا والو وقفنا والإغلاق الأخير كان زلزالا كبيرا وقع لأصحاب الوكالات لأن الأمور كانت بدات تتاخذ مجراها وبدينا شيئا نتنفس بعد 18 شهرا من الإغلاق، بحيث اشتغلنا في شهري أكتوبر ونونبر، ثم جاء الإغلاق ديال شهر دجنبر، اللي معروف عند أصحاب وكالات الأسفار، أنه شهر رواج والحركة، لأنه كيحقق رقم معاملات يعادل 8 حتى 10 في المائة من السنة، لأنه يتزامن مع العطلة الدراسية وأعياد الميلاد ورحلات العمرة، لأن بزاف الناس يفضلون قضاء العمرة خلال رأس السنة”.

وأكد بلهاشمي أن جميع وكالات الأسفار في أزمة مادية خانقة، لأن الأزمة الأولى في مارس 2020، كانت لدى الجميع القدرة والاستطاعة على تحمل الحجر الصحي والمصاريف، لكن الآن القدرة المادية لم تعد متوفرة، لأن الجميع على حافة الإفلاس، مشيرا إلى أن أرباب الوكالات لا يمكن لهم تسديد الضرائب والقروض التي حصلوا عليها من قبل الدولة والأبناك، لأن الظرفية صعبة في ظل تعليق الرحلات الجوية، وتراكم واجبات الكراء والانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي.

 

مشاكل ومنصات غير قانونية

    الكثير من العاملين في القطاع السياحي، خاصة في مجال الطيران والأسفار، يشتكون من قلة المداخيل المادية والأرباح خلال السنة المنصرمة 2021، بسبب كثرة تعليق الرحلات الجوية وإغلاق الحدود أمام السياح الأجانب والمواطنين المغاربة القاطنين بالخارج، الشيء الذي جعل أرباب الوكالات والفنادق يعيشون سنة صعبة .

في هذا السياق، أكدت إيمان لمراني، مديرة وكالة أسفار ورئيسة جمعية جهة الرباط سلا القنيطرة، على ضرورة معالجة المشاكل التي تعاني منها وكالات الأسفار بالمغرب، والمتراكمة منذ عدة سنوات، من بينها القانون الذي تم تمريره بدون إشراك الوكالات، وانتشار المنصات الإلكترونية الأجنبية.. كلها عوامل زادت من تفاقم الوضعية والحالة المزرية التي أصبحت عليها الوكالات، مبرزة أن كل وكالة لديها خمسة مستخدمين وتحمل عائلات ومناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، متسائلة أين سيذهبون؟

وأضافت لمراني، أن جائحة “كورونا” جعلت المشاكل التي يعاني منها القطاع تطفو على السطح، من بينها المنصات الإلكترونية الأجنبية التي تشتغل داخل البلد وتسوق المنتوج المغربي وتتاجر في الرحلات الداخلية من مدينة إلى أخرى، وتأخذ عمولات بالعملة الصعبة، ثم أرباب الفنادق الذين يذهبون للزبون مباشرة ويعرضون عليه أقل الأسعار، مضيفة أن القطاع يعيش العشوائية بسبب كثرة الصفحات “الفايسبوكية” والمواقع الأجنبية التي تشتغل في القطاع ومنافسة الفنادق وبعض الأشخاص الذاتيين.. كلها إشكاليات تزيد من تفاقم معاناة وكالات الأسفار قبل انتشار فيروس”كوفيد 19″، ثم زادت المشاكل في فترة الجائحة لتشمل أصحاب الوكالات والعاملين والجميع.

وانتقدت المتحدثة الدعم المالي المقدم من قبل الحكومة والذي لا يكفي لسد حاجيات الأسر، قائلة: “دعم ألفي درهم.. هذا المبلغ نعطيه لأي مسؤول لن يكفيه، نحن للأسف ليس لدينا تمثيلية وطنية قوية وحاضرة لتدافع عن حاجياتنا ومطالبنا، منذ أربع سنوات ونحن نناضل، هل يعقل أن يتم في ظل هذه الظروف إغلاق المجال الجوي لشهر ووضع الناس أمام مصير مجهول، كيف سنؤدي الضرائب؟”.

وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة

 

قطاع يحتضر

    حسب العديد من المراقبين والمهنيين، فإن قطاع السياحة يعتبر أكبر قطاع أصابه الشلل خلال فترة الجائحة، بسبب سياسة إغلاق الحدود، وغياب مقاربة اقتصادية فعالة للنهوض بالقطاع وعدة مجالات أخرى متضررة.

حياة جبران، مسؤولة وكالة للأسفار، أكدت أن قطاع السياحة بصفة عامة، يحتضر بجميع مكوناته: فنادق، وكالات أسفار، النقل السياحي، المطاعم، الرياضات، وكالات كراء السيارات، المرشدين، والصناع التقليديين، حيث أن جميع الأنشطة والمهن تعيش أزمة خانقة، مضيفة أن القطاع في حاجة ماسة إلى إنعاش المجال، عبر تخصيص الدعم من قبل الحكومة لضمان الاستمرار، خاصة وأن الجميع يعاني في صمت منذ عامين .

وأشارت جبران إلى أن أرباب الوكالات على حافة الإفلاس اليوم، ولا يمكن لهم تسديد الضرائب والضريبة عن الدخل، لأنهم لم يشتغلوا خلال هذه السنة، بالإضافة إلى أن العاملين والمستخدمين الذين يشتغلون معهم، يعيشون ظروفا ومشاكل صعبة، بسبب عدم قدرتهم على تسديد قروض السكن وقروض أخرى، في ظل الأزمة، مطالبة بإيقاف المساطر القضائية في حق العاملين بالقطاع، وتعليق أداء الضرائب، لأنه من غير المقبول تأدية الضريبة ونشاط القطاع متوقف، حسب تعبيرها.

من جانبه، وجه بوشعيب رزان، مدير وكالة، نداء إلى المسؤولين في الحكومة من أجل التدخل لإنقاذ القطاع السياحي الذي يحتضر، خاصة في ظل استمرار الأزمة منذ سنتين، قائلا: “مع كامل الأسف، لم نجد أي حلول من طرف المسؤولين في الحكومة، هناك غياب تام، رغم أن لدينا مطالب نتمنى أن يتوصلوا بها وتتم الاستجابة لها في أقرب وقت، لأن عدم التجاوب سيؤدي إلى مشاكل خطيرة من أبرزها إفلاس عدد كبير من الشركات السياحية”.

إفلاس وفقدان للوظائف

    أفاد تقرير المنظمة الديمقراطية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية للمقاهي والمطاعم، أن جميع المؤسسات والشركات والعاملين بالقطاع، يمرون بمرحلة حرجة وصعبة جدا يهددها شبح الإفلاس.

وكشف التقرير، أن حصيلة سنة 2021 في المجال السياحي، لم تخرج بعد عن قاعدة الكساد والإفلاس لعدد من المقاولات النشيطة في هذا المجال الحيوي والهام في منظومتنا الاقتصادية، حيث واجهت مكونات الصناعة السياحية ببلادنا عدة صعوبات ذات الصلة بالظرفية الوطنية والدولية الناتجة عن تداعيات فيروس “كوفيد 19” والتي كانت لها أثار اقتصادية واجتماعية سلبية على دينامية القطاع السياحي ببلادنا.

وأشار تقرير المنظمتين إلى أن الحركة السياحية عرفت تراجعا كبيرا في عدد السياح الأجانب، وأدى الانخفاض الحاد في حركة السفر الدولي إلى خسارة كبيرة لكل المكونات السياحية، من نقل سياحي وفنادق ومطاعم ونوادي تكبدت على إثرها خسارة كبيرة بسبب الأزمة الصحية التي فرضتها “كورونا”، حيث عانى قطاع السياحة في المغرب ولا زال يعاني من تداعيات الجائحة، وقد خسر نحو 4 مليارات دولار خلال العام الماضي.

وأضاف ذات التقرير، أن كافة مكونات السياحة الوطنية، والمتمثلة أساسا في الفنادق والنقل السياحي والمطاعم السياحية والنوادي ووكالات الأسفار والمرشدين السياحيين والصناعة التقليدية وأرباب كراء السيارات، كل هذه القطاعات تعيش أزمة خانقة، بفعل قيود حالة الطوارئ الصحية، وخاصة بعد إغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية في وجه السياحة العالمية، وحتى السياحة الداخلية الضعيفة لم تسلم من قيود حالة الطوارئ الصحية وفرض جواز التلقيح من أجل السفر والتنقل.

ودعا التقرير إلى تنظيم مناظرة وطنية وحوار اجتماعي مؤسساتي، بإشراك كافة المهنيين والفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، لإعادة تشكيل شامل للمنظومة السياحية الوطنية، حتى يتسنى لها تجاوز التداعيات السلبية للجائحة، وقصد الحفاظ على استمرار الحركة السياحية والإسراع في اتخاذ التدابير اللازمة لمساعدة الشركات السياحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى