خاص

خاص | أبرز الأحداث الدولية في سنة 2021

اقتحام "الكابيتول" وعودة "طالبان" والمصالحة الخليجية وأزمة المغرب والجزائر..

شهدت سنة 2021 العديد من الأحداث الدولية التي هزت العالم، والتي نالت متابعة إعلامية عالمية، ومن أبرز هذه الأحداث في الأسبوع الأول من بداية العام، وتحديدا يوم 6 يناير، عندما اقتحم أنصار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مبنى الكونغريس، لكن قد يكون أبرز مشهد عرفته الساحة الإعلامية الدولية خلال السنة، هو استعادة جماعة “طالبان” السيطرة على أفغانستان وتتويج حملتها العسكرية بتسلم كابول بعد انهيار الحكومة الأفغانية وقواتها ومغادرة الرئيس أشرف غني البلاد إثر الانسحاب الأمريكي.

كما تميزت هذه السنة بتحقيق المصالحة الخليجية بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية، بعد انقطاع في العلاقات دام لعدة سنوات شمل جميع المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والمدنية، كما ساهمت المفاوضات السياسية في حل الأزمة في ليبيا والتوصل إلى اتفاق يقضي بإنهاء الحرب الداخلية، إلا أن السنة عرفت أزمات سياسية أخرى تمثلت في قيام الجزائر بقطع علاقتها الدبلوماسية مع المغرب لأسباب غير واقعية، إلى جانب الأزمة الروسية الأوكرانية، والأزمة اللبنانية الخليجية.

 

الرباط. الأسبوع

 

المصالحة الخليجية

    قامت دولة الكويت بعمل كبير عندما تمكنت من القيام بدور الوساطة بين دول مجلس التعاون الخليجي، لحل الأزمة مع قطر وطي صفحة الخلافات الماضية، الأمر الذي لقي قبولا من قبل السعودية التي أعلنت عن عودة العلاقات الكاملة مع قطر والدول المقاطعة لها، الإمارات والبحرين ومصر.

وعرفت القمة الخليجية الـ 41 التي نظمت بمدينة العلا شمال المملكة العربية السعودية، حضور أمير قطر تميم بن حمد الثاني، حيث حظي باستقبال رسمي من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي عانقه وقاده في جولة على متن سيارة رباعية الدفع، في مشهد نال إشادة من جميع المتتبعين والسياسيين.

وتم التوقيع على إعلان المصالحة الخليجية المعروف بـ”بيان العلا”، وفتح الأجواء والمعابر الحدودية، والدعوة للحوار لبحث القضايا العالقة بين الدول الخليجية، وتشكيل لجنتين معنيتين بالأمر، والتعاون في مكافحة الإرهاب.

حل الأزمة الليبية

    شهدت الأزمة الليبية العديد من التطورات خلال سنة 2021، أسفرت عن انفراج سياسي مكن من طي الخلافات السياسية المعقدة، وخصوصا إنهاء الخيار العسكري والحرب الداخلية بين الفرقاء السياسيين.

وساهم المغرب في حل الأزمة الليبية خلال الأشهر الماضية، من خلال احتضان العديد من اللقاءات والمفاوضات غير المباشرة، بين مسؤولي المجلس الأعلى للدولة وحكومة الوفاق وممثلي برلمان طبرق، حيث تم التوصل لاتفاق مبدئي يقضي بتوزيع المناصب والمسؤوليات، وإيجاد صيغة لتشكيل حكومة وطنية.

وأسفرت المفاوضات برعاية الأمم المتحدة، عن انتخاب عبد الحميد الدبيبة رئيسا لحكومة الفترة الانتقالية، إلى جانب مجلس رئاسي يترأسه محمد المنفي، نالت الحكومة الانتقالية ثقة البرلمان وحلت محل حكومة الوفاق الوطني وحكومة الشرق.

ومع فتح باب الانتخابات والترشيحات، تصاعدت وتيرة الأحداث في ليبيا، بعدما قرر الجنرال خليفة حفتر، الترشح للانتخابات الرئاسية، إلى جانب عودة سيف الإسلام القذافي إلى الواجهة للمشاركة في سباق الانتخابات، بعدما أعلن بدوره ترشحه، الشيء الذي جعل المشهد الليبي مليئا بالإثارة.

  

الجزائر والمغرب.. 2021 سنة التوتر بامتياز

    قررت السلطات الجزائرية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب يوم 24 غشت 2021، بعدما أمطرت المغرب بعدد من الاتهامات المتعددة، منها التآمر ضدها مع إسرائيل، والتورط في إشعال حرائق الغابات التي عرفتها البلاد، ودعم حركة “الماك” الانفصالية، والوقوف وراء مقتل ثلاثة مواطنين مدنيين في المنطقة الحدودية مع موريتانيا.

واتخذت الجزائر قرارا آخر بمنع تحليق الطائرات المغربية فوق أجوائها دون توضيح أسباب القرار، لكن هناك من رأى أنه رد فعل جزائري على التقارب العسكري المغربي الإسرائيلي، بعد توقيع صفقة مع شركات إسرائيلية لتصنيع طائرات “درون” فوق التراب المغربي، لاسيما بعد أن انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي خلال زيارته للرباط، يائير لبيد، الجزائر بشدة وربط بينها وبين إيران، وهو ما كان سببا كذلك لتعالي نبرة الاحتجاج الجزائرية.

وبدأت وتيرة الخلاف الدبلوماسي تتصاعد، بعدما قال السفير المغربي لدى الأمم المتحدة في نيويورك، عمر هلال، إن سكان منطقة القبائل يستحقون تقرير المصير، وإنهم يعانون من أقدم احتلال، ومنطقة شمال الجزائر عرفت بخصوصيتها الثقافية، وذلك ردا على وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، الذي طالب بـ”تقرير مصير الصحراء الغربية”.

كما أعلنت الجزائر إيقاف العمل بالأنبوب المغاربي الذي يزود إسبانيا بالغاز الطبيعي مرورا من المغرب، والاقتصار فقط على الأنبوب البحري، إلا أن المغرب أكد أن هذا القرار لن يؤثر على السوق المغربية الداخلية من الغاز، معلنا بدوره استغلال الأنبوب المغاربي بتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي من منطقة تندرارة بشرق المملكة.

الأزمة التونسية

    عرفت تونس خلال سنة 2021، العديد من الأحداث والمشاكل السياسية الداخلية، التي وضعت البلاد على فوهة بركان، بعد القرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في شهر يوليوز الماضي، ومن أبرزها إعفاء رئيس الحكومة المشيشي، وتعليق عمل البرلمان، الشيء الذي أدى إلى حصول احتجاجات وخلق صراعات سياسية داخلية، أدت إلى اعتقال بعض المعارضين السياسيين.

وخلقت قرارات قيس سعيد صراعا جديدا بين الدولة التونسية والإسلاميين، بعدما أصدر قرارا جديدا يقضي بتجميد العمل بفصول من الدستور، ومنح لنفسه سلطات واسعة، منها التشريع عبر المراسيم، الشيء الذي أدى إلى حصول انقسام سياسي داخلي، بين معارض يرى أن القرارات مجرد استمرار للانقلاب، وبين مؤيد يعتبر أنه رسم خارطة طريق لإنهاء تجميد أعمال البرلمان والدستور وعودة الحياة الديمقراطية.

انقلاب السودان

    شهد السودان بدوره أحداثا سياسية متتالية منذ الإطاحة بحكم عمر البشير، حيث عاد الجنرال رئيس المجلس العسكري السابق، عبد الفتاح البرهان، من جديد للواجهة، بعدما أعلن عن فرض حالة الطوارئ وحل الحكومة ووضع رئيسها عبد الله حمدوك رهن الإقامة الجبرية، وتوقيف عدد من الوزراء، في قرار خلق ضجة وأشعل احتجاجات كبيرة وسط الشعب.

واعتبر كثيرون هذه الخطوة انقلابا عسكريا من الجيش وتعطيلا لمسار المرحلة الانتقالية التي بدأت بعد الإطاحة بالرئيس السابق، والتي كان من المقرر أن تنتهي بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية.

اقتحام “الكابيتول”

     يعتبر اقتحام مبنى “الكابيتول” يوم 6 يناير 2021 في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب، من الأحداث التي ميزت السنة، حيث أدى هذا الاقتحام إلى إغلاق المبنى وعطل جلسة الكونغريس المشتركة لفرز الأصوات الانتخابية وإضفاء الطابع الرسمي لفوز بايدن في الانتخابات.

وقد وصفت أعمال الشغب واقتحام “الكابيتول” بأنها تمرد وفتنة وإرهاب داخلي، كما وصفته بعض المصادر بأنه محاولة انقلاب، حيث شبهها المحللون السياسيون بحادثة حرق البريطانيين لواشنطن عام 1814م، ليخرج ترامب في بيان له بعد ذلك ويتعهد بـ”انتقال منظم” للسلطة.

واعتبر هذا الاقتحام من أبرز الأحداث التي عرفتها أمريكا خلال السنة المنصرمة، حيث تلقى ترامب انتقادات كثيرة، لأنه ساهم في إثارة العنف بين المواطنين الأمريكيين، وإعطاء صورة سيئة عن البلاد.

“طالبان” تحكم أفغانستان

    تمكنت حركة “طالبان” من السيطرة على الحكم في أفغانستان بعدما دخل مسلحوها للعاصمة كابول، عقب فرار الرئيس السابق أشرف غني تاركا البلاد في فوضى عارمة.

وتعد صورة اقتحام مسلحي الحركة الأفغانية للقصر الرئاسي بكابول، من أبرز الأحداث التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية، حيث أكدت في بيان لها أنها سيطرت على القصر الرئاسي، وأظهرت مشاهد تلفزية العشرات من مقاتلي الحركة يسيطرون على القصر ويحتفلون بانتصارهم على حكومة أشرف غني.

وبعد سيطرتها على جزء كبير في البلاد، أكدت “طالبان” أنها تريد “انتقالا سلميا” للسلطة في الأيام المقبلة بعد عقدين على إزاحتها من الحكم من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

وشهدت البلاد لعدة أسابيع حالة من الفوضى الكبيرة، إثر عمليات ترحيل جماعية للراغبين للفرار من حكم “طالبان”، حيث تم ترحيل الآلاف من الأفغان والأجانب العالقين، بعدما سيطرت الحركة على جميع الولايات والمدن.

الأزمة الروسية الأوكرانية

    لازالت الأزمة الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على الأحداث الدولية، خاصة على الصعيد الأوروبي، بعدما تسببت في خلق أزمة جديدة بين دول الاتحاد الأوروبي وموسكو.

وبدأت فصول الأزمة، بعدما قررت روسيا استعراض قدراتها العسكرية قرب الحدود الأوكرانية، بهدف توجيه رسالة إلى كييف، محذرة من أي عمل عسكري أوكراني ضد جمهورية دونباس، التي أعلنت استقلالها وانضمامها إلى الفيدرالية الروسية.

أما بالنسبة لأوكرانيا، فمصالحها تكمن في توحيد أراضيها واستعادة المناطق التي سيطر عليها الانفصاليون، من خلال استغلال الدعم الأمريكي والأوروبي، لكن الإشكالية التي تقع فيها، أن جميع سكان دونباس في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك يحملون الجنسية الروسية، مع وجود حدود مشتركة بطول 400 كيلومتر بين روسيا وجمهوريتي دونباس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى