كواليس جهوية

مكناس تنتظر مطالب “الشوط الإضافي” في السياسة التنموية

محسن الأكرمين. مكناس

    أستسمح الكوتش والإطار الوطني، الإعلامي الرياضي فؤاد عسو، إن استهواني عنوان برنامجه الرياضي “الشوط الإضافي”، الذي يذاع على أمواج إذاعة “مدينة إف إم” (MEDINA FM)، حيث شدني العنوان بتفكير التوسيع على مجالات الحياة العامة، بعدما أصبحت الحياة العامة نوعا من “الشوط الإضافي” الذي نعيشه بالتقسيط التنازلي بمدينة مكناس، إذ وقفت على حكمة سديدة من هذا العنوان الذي يحمل قيمة نوعية في الرؤية، وفي فلسفة بناء البدائل الممكنة.

فمن منا لم يعش في حياته شوطا إضافيا؟ من منا لا يبحث بالنحت على الحجر بأن يعيش شوطا إضافيا يتميز بالنوعية وبالرؤية الإيجابية والتصويبات العادلة؟

نعم، بمكناس نعيش “الشوط الإضافي” في هذه المرحلة الانتقالية بسياسة المهاودة، نعيش أنفاس التحرر من “الوقت بدل الضائع” الذي لم يحتسب داخل رقعة ملعب تنمية مدينة من طرف الحكم السياسي، وقد مرت الاستحقاقات الانتخابية والجميع لا زال يبحث عن رهانات وانتظارات أثر “الشوط الإضافي” على التنمية المندمجة بالتمكين والعدالة الاجتماعية، كما مر انتخاب أجهزة المكاتب والجميع يعيش ضمن “الزمن الضائع” من شدة توقيفات “الماتش السياسي” من قبل سياسيين محليين لا يتقنون إلا سياسة التهريب والكولسة!!

انتهت المسرحية السياسية بالتغيير المفاجئ، ولا زالت اللعبة تدار بشد الحبل وصناعة التموقعات ضمن اللجان الدائمة القوية، وانتهى زمن “الوقت الضائع” من “الشوط الأول”، ومكناس لا زالت تناقش “خشيبات” التغيير بميزانية كفيفة لا تقدر فيها الأرقام أن تبقى وفية حتى لمن قام بهندستها التوقعية، كما انتهى “الشوط الثاني” ونزلت قطع الغيار البشرية (غير الأصيلة) من دكة البدلاء، تتنافس على احتلال “الملعب السياسي” وإجراء حركات الإحماء قبل “قلب الفيستة”.

من الأول استسمحت من الكوتش فؤاد عسو من مجاراة تشابهات تقايس برنامجه “الشوط الإضافي”، والمتبقي لدينا بمكناس بامتياز العلامة الحصرية لضيوفه الأوفياء والأشداء. استسمحته حين فتشت بالمدينة ولم أجد بها “شوطا إضافيا” آخر تمارس فيه النزاهة والحكامة، حين وجدت أن المدينة تعيش “شوطا واحدا” وفريدا، قد يمثل صفحة واحدة من كتاب الترقي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومن أحسن تقبيل صفحته الفريدة بالتقليب البطيء، نال حظه في مساره السياسي.

شوط مكناس الأساسي، فرَّ منه حكام الوسط والشرط، فرَّ منه حتى المراقب الرابع والخامس للعبة الحكامة، فرَّ منه حتى من يمد اللاعبين كبار السياسة بالكرات السهلة لتسجيل الأهداف المريحة، ونيل التصفيق بالتطويل.. هي إذن، مكناس التي تبحث حقيقة عن “الشوط الإضافي” في المحاسبة والمساءلة ونيل سيل التنمية، ولا زالت تعيش مطولا في لعب دقائق الزمن بدل الضائع بمناورات سياسية مقيتة، هي مكناس التي أنهكتها الحصص التدريبية والتحضيرية للسياسيين المهرة والعارفين من أين تؤكل الكتف، وقد أنهكها اللغط المستديم من الطواحين الهوائية الكبرى بلا نفع ولا تهديف بالتنمية المليحة.

لذلك، فمكناس أصبح الوقت التنموي ضدها، ولا بد أن تخرج من الزمن الضائع نحو تنمية البدائل في لعب الشوط الإضافي الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى