مع الحدث

مع الحدث | تورط الوزير بنموسى في خرق الدستور والانقلاب على النموذج التنموي

أثار قرار وزير التربية الوطنية، شكيب بنموسى، جدلا كبيرا وواسعا وسط جميع فئات المجتمع، وهيئات نقابية ومدنية وسياسية، بعدما حرم الشباب المغاربة فوق 30 سنة، من اجتياز مباريات التعليم، في قرار خلق موجة من الانتقادات والاحتجاجات ودفع الطلبة وخريجي الجامعات المعطلين، للخروج للشارع تعبيرا عن رفضهم لقرار الوزارة القاضي بحرمانهم من التوظيف والعمل في قطاع التعليم.

وقد طرح قرار الوزير شكيب بنموسى، الرئيس السابق للجنة النموذج التنموي، إشكالية كبيرة داخل المجتمع المغربي والمتمثلة في ارتفاع نسبة العاطلين وزيادة البطالة، خاصة وأن الآلاف من الشباب والحاصلين على الشواهد الجامعية، يعتبرون أن قطاع التربية والتكوين هو المنقذ بالنسبة إليهم لبناء مستقبلهم والبحث عن آفاق جديدة.

رغم أن شكيب بنموسى جالس العديد من الشباب العاطلين وحاملي الشواهد العليا في العديد من المدن والمناطق النائية، واضطلع على المآسي والمشاكل التي تعاني منها فئة كبيرة من الشباب، إلا أن قراره الأخير بتسقيف سن مباريات التعليم، يتنافى مع المسؤول الاجتماعي الذي اقترب من جميع فئات المجتمع وخصوصا الشباب ونقل مشاكلهم وانتظاراتهم إلى عاهل البلاد.

في تقرير النموذج التنموي الذي أعده شكيب بنموسى، عندما ترأس اللجنة الملكية، تحدث المحور الثالث عن ضرورة إدماج جميع المغاربة عبر دينامية لخلق الثروة تعبئ كل القوى الحية وتخلق فرصا لإدماج الجميع، حيث يشكل هذا التوجه قطيعة مع المقاربات والسياسات التي لا تركز على قدرة المواطنين على المشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

ويؤكد تقرير بنموسى على ضرورة خلق مجتمع مفعم بالمشاركة الواسعة والحيوية، ويرتكز على التكافؤ في الحقوق والفرص، وعلى التضامن والتمازج والانفتاح، ويتأتى تفعيل هذه الدينامية، أولا عن طريق دعم الرأسمال البشري، العنصر الأساسي للإدماج على المدى البعيد، بشكل يسمح بتطوير قدرات المواطنين ويحفزهم على المشاركة.

كما أوصى النموذج التنموي بإيلاء اهتمام خاص بفئة الشباب، من خلال مقاربات جديدة للتوجيه والمواكبة وخلق علاقات أقوى مع عالم الشغل، مشددا على تجديد نظام التوجيه الأكاديمي في المؤسسات التعليمية والإدماج المهني للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات لمساعدة الشباب على الاختيار من بين المسارات وفرص التكوين المتنوعة.

 

إعداد. خالد الغازي

 

قرار يخرق الدستور

عبد الرحيم منار السليمي

    اعتبر المحلل السياسي عبد الرحيم منار السليمي، أن قرار الوزير شكيب بنموسى ومعه الحكومة، هو خرق لثلاثة فصول من الدستور: الفصل 31، حيث أن قرار بنموسى خرق المقتضى الذي يدعو السلطات إلى تعبئة كل الوسائل المتاحة لضمان حق المواطنين والمواطنات على قدم المساواة في البحث على منصب شغل، فالقرار يبدو معاكسا تماما لهذا المقتضى الدستوري، وخرق مقتضيات  الفصل 33 من الدستور، الذي ينص على أنه يجب على السلطات العمومية اتخاذ التدابير اللازمة لتعميم المشاركة الواسعة للشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية للبلاد، والقرار بذلك يقصي فئات عريضة من الشباب بتقييد المشاركة في تنمية البلاد، فالتكوين والتدريس يعد أحد أهم محاور المشاركة في تنمية البلاد، ثم خرق مقتضيات الفصل 71، لأن وزير التربية الوطنية نصب نفسه مشرعا، ومارس وظيفة المشرع بوضع مقتضيات تتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية الذي ينتمي لمجال القانون وليس للمجال التنظيمي.

وأوضح السليمي أن “قرار وزير التعليم خطير جدا، لكونه أولا يخرق مقتضيات الدستور والنظام الأساسي للوظيفة العمومية والنظام الأساسي لأطر الأكاديميات، فالقرار يقفز فوق كل هذه المرجعيات، ولا يمكن بتاتا لأي عضو في الحكومة تبريره مهما حاول الاجتهاد، وثانيا، لأن الوزير لم ينتبه إلى أن الأمر يتعلق بقطاع التعليم، وعلى الحكومة قراءة التاريخ جيدا وتاريخ الصراع حول التعليم بالضبط”.

عبد الرحيم العلام

    من جانبه، اعتبر الأستاذ الجامعي عبد الرحيم العلام، أن مسألة العمر لا علاقة لها بجودة التكوين، وأن الأمر لا يرتبط بذاكرة ما زالت حية وذاكرة ميتة كما يتوهم البعض، وإنما يتعلق الأمر بالقابلية للتعلم والتأطر التي قد تتوفر في من هم دون 30 سنة، وفي من هم أكثر منها، وقد لا تتوفر لدى الفئتين معا، مبرزا أن مسألة الانتقاء الأولي المبني على الانتقاء، ليست دليلا على جودة التكوين، وأن المعدلات مرتبطة بعوامل متعددة وكثيرة (ظروف تلقي التكوين غير متكافئة، الظروف الاجتماعية، اختلاف معايير التقويم بين الكليات والأساتذة أنفسهم…)، كما لا يمكن أن نجعل ماضي المواطن حاكما على حاضره ومستقبله، لأن الإنسان يتطور من لحظة حصوله على شهادة الباكالوريا إلى حين حصوله على شهادة الإجازة، بل هناك من يطور نفسه أكثر بعد خروجه من الجامعة.

وأوضح أن المشكل الأكبر، هو أن الوزير المشرف على القطاع، هو نفسه الذي أشرف على وزارة الداخلية، وهو نفسه الذي ترأس المجلس الاجتماعي والاقتصادي الذي عولنا عليه للإبداع والتقييم، وهو من ترأس اللجنة التي أعدت النموذج التنموي والتي تريد أن تؤطر المغاربة لـ 15 سنة، والتي قارعت الأحزاب وشككت في قدرتها على التأطير والتدبير، لكنه ما إن خلع جبة التكنوقراط التي كان يختبئ وراءها، حتى شرع في مراكمة الأخطاء التدبيرية البسيطة التي لن يرتكبها أي مبتدئ في عالم التدبير الإداري والسياسي.

نقابات تحتج

    رفضت الجامعة الحرة للتعليم، المعايير التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية بخصوص مباراة التعليم لهذه السنة، لأنها تتنافى وروح المقاربة التشاركية التي استهل بها الوزير بنموسى ولايته التدبيرية على رأس القطاع، معتبرة أن هذه المعايير تتعارض مع المبادئ والتشريعات الجاري بها العمل بخصوص ضمان تكافؤ الفرص وتمكين الشباب خاصة من المشاركة الواسعة في التنمية المجتمعية، وهو ما يستدعي مراجعتها وفق منظور يضمن ويعزز هذه المشاركة.

وشددت الجامعة على ضرورة مراجعة المعايير المستجدة لمباراة التعليم، وتسريع وتيرة أجرأة الالتزامات المبرمة، بما فيها المراسيم التعديلية والانفتاح على باقي المقترحات، خدمة للاستقرار المهني والارتقاء بالوضعية المادية والمعنوية للأسر التعليمية، التي تعتبر من أهم المعايير المحققة للجودة بالمنظومة التربوية.

من جانبها، عبرت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، عن استيائها من القرار الذي اتخذته وزارة التربية الوطنية، والخاص بإجراء مباريات التعليم وما تضمنه من إجراءات مجحفة وتمييزية وتراجعية، معتبرة في بيان لها، أن الانتقاء الأول، واحتساب معدلات الباكالوريا والإجازة ومعدل سنوات الحصول عليها وفرض عتبة الثلاثين سنة، واشتراط عدم التعاقد مع مشغلين آخرين، هو مصادرة لمسار دراسي شاق وطويل، وعصف بالتضحيات الجسام للشباب الحاصل على الشهادات العليا، ويضر بمبدأ وحق حرية الاختيار والحق في تحسين ظروف العيش نحو الأفضل.

وأكدت النقابة تضامنها المطلق مع أبناء الشعب المغربي الحاملين للشهادات في الشغل واجتياز المباريات دون قيود، مع الاحتكام إلى المرجعية الدستورية والقانونية في هذا الموضوع، ورفضها هذه الإجراءات التمييزية والإقصائية في حق خريجي الجامعات والمؤسسات التربوية المغربية، داعية الوزارة الوصية والحكومة إلى التراجع عن هذه الإجراءات الإقصائية وتحميلهما مسؤولية تنامي الاحتقان في الساحة الاجتماعية والتعليمية.

(1) جانب من الاحتجاجات الحاشدة ضد قرار بنموسى

طعن لدى القضاء الإداري

    قررت الشبيبة الاشتراكية مقاضاة وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، لدى القضاء الإداري، على خلفية القرار المتعلق بتنظيم مباريات لتوظيف أطر التدريس وأطر الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي، الذي تضمن شروطا جديدة تحرم شريحة واسعة من الشباب من الحق في التوظيف.

ووضعت الشبيبة الاشتراكية شكاية، يوم الأربعاء الماضي، لدى المحكمة الإدارية بالرباط، للطعن في القرار الوزاري القاضي بتحديد اجتياز مباريات التعليم، مستندة إلى كون هذا الإجراء يخالف الدستور ويتعارض مع القانون الأساسي المتعلق بالأطر الأكاديمية.

وأكدت الشبيبة رفضها تحديد السن الأقصى لاجتياز المباريات في 30 سنة، لعدم دستوريته ولمخالفته لقانون الوظيفة العمومية، والنظام الأساسي لأطر الأكاديميات، مؤكدة أن مسلسل الارتقاء بالتوظيف، ودعم جاذبية المهن التعليمية، مقرون بضمان الاستقرار النفسي والمادي لأطره، وسيرورة مسارات التكوين لفائدتها، وطالبت بضرورة تحقيق الإنصاف والمساواة داخل الوظيفة العمومية بشكل كلي، وداخل الحقل التعليمي كقطاع استراتيجي ذي أولوية قصوى، مما يستوجب من الوزارة الوصية اعتماد معايير وآليات ومساطر عادلة في انتقاء المترشحات والمترشحين بما يضمن تكافؤ الفرص.

بدوره، انتقد المرصد الأورو-متوسطي لحقوق الإنسان، المتواجد بجنيف، قرار وزارة التربية الوطنية بتخفيض سن التوظيف في التعليم إلى 30 سنة كحد أقصى، لكونه يتعارض مع القانون ويتجاهل مبدأ تكافؤ الفرص الذي كفله الدستور المغربي، مضيفا أن القرار كان ينبغي أن يخضع لصلاحيات السلطة التشريعية لمناقشة تأثيراته وتبعاته على شريحة كبيرة من المجتمع قبل إقراره، عوض إصداره على نحو إداري والتسبب في إقصاء فئة كبيرة من العاطلين عن العمل من دائرة التوظيف الرسمي.

وأكد المرصد أن قرار الوزارة الوصية يتعارض ويخالف المادة الرابعة من النظام الأساسي لأطر الأكاديميات الجهوية، والتي تعد المرجع قبل هذا القرار لشروط الانخراط في الوظيفة الأكاديمية العمومية، داعيا لإطلاق سراح جميع الخريجين الذين تم اعتقالهم خلال التظاهرات التي شهدتها العديد من المدن (فاس، بني ملال، الرباط، تطوان، الرباط…)، وفتح قنوات حوار مع الخريجين المعطلين الذين لم يحصلوا على فرص عمل طوال السنوات الماضية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، والبحث عن حلول لاستيعابهم في الوظائف الحكومية.

(2) جانب من الاحتجاجات الحاشدة ضد قرار بنموسى

خلق تنسيقيات جديدة

    قرر العديد من المعطلين في مختلف المدن المغربية، عقب قرار وزارة التربية الوطنية، تأسيس تنسيقيات محلية للمقصيين من اجتياز مباراة التعليم، وذلك على هامش الوقفات الاحتجاجية التي تم تنظيمها رفضا لتسقيف سن التوظيف في التعليم، في العديد من المدن من قبل حاملي الشواهد العليا والطلبة أمام مديريات الأكاديميات الجهوية للتعليم.

وقام العديد من الطلبة والخريجين بتأسيس تنسيقيات جديدة في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لتوحيد النضال والدفاع عن حقهم في المشاركة في مباريات التعليم، وإسقاط القرار الوزاري الذي يرمي بهم إلى المجهول.

هذا، ودخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على الخط، معتبرا أن قرار الوزارة الوصية غير دستوري وغير قانوني، وبأنه يقصي وبشكل ممنهج أعدادا هائلة من الشباب حاملي الشهادات من حقهم في التوظيف، محملا الحكومة والوزارة مسؤولية ما قد يخلفه هذا القرار من أزمات اجتماعية ونفسية عميقة، ستحفز على الرفع من منسوب الاحتقان.

وأكد الاتحاد الطلابي، على أن القرار يكرس التمييز ويستبعد عن سبق إصرار، أعداد كبيرة من الشباب المغربي، ويحرمهم من ولوج هذه الوظيفة على علاتها، هروبا من واقع البطالة المرير الذي يكتوي بناره مئات الآلاف من الشباب حملة الشهادات، داعيا كل مكونات المجتمع المغربي إلى رفض هذه القرارات الظالمة وإلى النضال في إطار جبهة واحدة دفاعا عن الجامعة والمدرسة العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى