كواليس جهوية

ميزانية مجلس جماعة مكناس تتنكر للوعود الانتخابية

محسن الأكرمين. مكناس

    كانت ساكنة مكناس تنتظر تنزيل الوعود الانتخابية، وتنتظر أن يتجلى طموح المدينة التنموي ابتداء من الميزانية التقديرية السنوية (2022)، وكانت المدينة حتما تنتظر إعلان الإصلاحات بميزانية الإبداع والابتكار والتدبير (الماركوتينغ)، ورؤية الاستثمار والخدمات الاجتماعية، إلا أن كل هذه الطموحات والانتظارات أصبحت في حكم حلم اليقظة، وتحولت إلى سراب حين تم استعراض ميزانية (13/11/2021) التي لا تفي حتى بالخدمات الأساسية (الاجتماعية والتجهيز).

تتمة المقال بعد الإعلان

الوفاء بالوعود الانتخابية وربح الثقة، تدنى مستواه من خلال استطلاع للرأي محدود من داخل مكونات المجلس، إذ بات المكتب المسير للجماعة يدبر الاختلافات والمشاحنات الفائضة بدل تدبير شأن ميزانية المدينة، وحتى لا نوصف يوما بالعدمية والسلبية، فكل النقاشات التي همت الميزانية أجمعت على عدم قدرتها الابتكارية في مجال التنمية، والاقتصاد التضامني الاجتماعي، والمبلغ المالي التقديري جد محدود ومحصور بعد إكراهات استرجاعية، وتغيب عن الميزانية تلك الأجندة المرفقة بالتوضيح والتحديد من قبل رؤية الرئاسة.. إذن، هي حتما ميزانية تقديرية لن تقدر على حلحلة واقع مدينة “منكوبة”!

فمن خلال هذه الميزانية التكهنية، والتي لم تستوف حتى منطوق دورية وزارة الداخلية رقم 14916 بتاريخ 21 شتنبر 2021، أصبحت كل الوعود الانتخابية في خبر كان، لتتساءل ساكنة المدينة عن أسباب غياب الحقيقة أثناء الحملة الانتخابية (وطاجين مكناس الحامي اللي تيكوي)، وتسائل قدرات رئاسة المجلس على الوفاء بعهود التغيير، والتواصل السياسي الفعال؟

تتمة المقال بعد الإعلان

اليوم، ومن خلال الميزانية المصادق عليها بـ 41 صوتا ومعارضة 6 أصوات وامتناع 4 عن التصويت، وغياب 9، وانسحاب مستشار واحد لم يرقه مستوى النقاش، نقول بالصوت المسموع، أن كل الوعود المرقمة ضمن البرامج الانتخابية قد تبخرت، مادامت هذه الميزانية لا تحمل جديدا يذكر، وخالية من كل الإجراءات الآنية التي كانت المدينة والساكنة تنتظرها بالملموس والفعالية والقرب.

حقيقة لا مفر لنا منها بألا نحمل مالية مكناس ما لا طاقة لها به، ولكن، لم نتلاعب بمستقبل المدينة بسياسة التسويف وبناء أحلام التغيير الفضفاضة؟

فالسياسة والثقة باتت بمكناس تمارس من قبل أشخاص لا يستطيعون التواصل والإقناع وتغيير التوجهات العامة، كما باتت السياسة تمارس بالتنميط الضعيف والفصائل والأحلاف، ومحاولات احتواء الرئاسة وليّ الأيدي، وبالتالي، المشكل المتأصل، حتما يوجد في موارد الجماعة المتدنية لا في الأشخاص ولا في الرئاسة الجديدة، كما يوجد المشكل في الديون وفوائدها التي تثقل كاهل ميزانية الجماعة، في ظل غياب ترشيد نفقات الجماعة منذ الزمن الماضي، في تحديد وتجديد الحصص الإجمالية من الضريبة على القيمة المضافة بكل واقعية واقتحام القلاع الحصينة، والسعي نحو تطبيق القانون الجديد للجبايات، لتحسين المداخيل، والبحث عن الموارد المالية المكملة لها جهويا ووطنيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى