الرباط يا حسرة

الرباط | الإصلاح سنده ميزانية جماعة العاصمة

    لحد الآن، الكل يستنكر الريع ويتأفف من المحسوبية، ويجاهر بتفشي الفساد ويشتكي من النفقات غير اللازمة، دون الإشارة إلى منبع هذه الكوارث.. إلى الميزانية، أي الوثيقة الرسمية التي تزكي كل عمل صادر عن الجماعة.

ميزانية بمثابة قانون مالي أعده وناقشه وصادق عليه منتخبون يمثلون السكان، من المفروض أن يستحضروا أمامهم الحاجيات الضرورية لتسيير شؤون الرباطيين، وحتى الذين يعارضونها، إما برفع اليد أو الانسحاب أو الاعتذار عن الحضور، فتلك معارضة شكلية متجاوزة، أما المعارضة الفعلية، فتكون بتقديم البديل، بوثيقة أخرى، وقد حذفت المرفوض وعوضته بالمقبول.

هذه هي ثقافة المعارضة الذكية التي تجري في دمائها خدمة العاصمة، فمداخيل بئيسة ومصاريف باهظة، واستثمارات مغيبة واجتهادات نائمة، ومناقشات عقيمة لا ترقى إلى مستوى مجلس يمثل العاصمة الإدارية للمملكة، مجلس يُنظّر لغيره ويرسم لهم طريق الوصول إلى “الجماعة الفاضلة”.

فلن يزرع أي إصلاح في ظل الميزانية الحالية (2021) والتي ما هي إلا “كوبيي كولي” من سابقاتها، وبكل صراحة، فالرباطيون يدفعون الضرائب والرسوم والجبايات لإنعاش التسيير الإداري من أجل تجهيز وصيانة وإحداث ما ينفع الناس لا ليتمتع بها بعض المنتخبين والموظفين المحظوظين.

فلا إصلاح إلا بمراجعة شاملة لقنوات الريع، وهي كثيرة ومتشعبة وتستمد قوتها و”دوامها” من تمريرها بأصوات بعض المنتخبين، وهذا هو التغيير الحقيقي المنتظر من ميزانية 2022، لأول رئيسة جماعة وحارسة على أموال العاصمة.

ونتمنى أن تفتح تقليد عرض خطوط الميزانية في ندوة يحضرها ممثلو المجتمع المدني المشهود له بغيرته على المدينة، للاطلاع على المتغيرات والجديد في تحضير وثيقة مالية لما بعد أزمة “كورونا” وبداية عهد الذكاء الاصطناعي، الذي دون شك، لن يبرمج في برمجته الذكية نفقات السيارات والشراكات وعدد من التعويضات والمنح، لإرضاء المحظوظين، ومن هم خلف ستار الأتعاب، ومن اقترح التعاقد التأميني… إلخ.

وبما أن حزب التجمع الوطني للأحرار، هو المسؤول الأول عن تدبير الجماعة، فهو الموكول إليه تقليم التسربات التي تسربت إلى ماليتها، وهذا سيفرّخ معارضين مشاكسين من الذين اغتنوا بالريع على حساب تقهقر خدمات الرباطيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى