متابعات

متابعات | جواز اللقاح والفقر وغلاء الأسعار يخرج احتجاجات في المدن الكبرى

التجارب الأوروبية لا تتطابق مع الواقع المغربي

شهدت العديد من المدن المغربية، احتجاجات ومسيرات رافضة لإجبارية جواز اللقاح، بمشاركة رجال ونساء وشباب وأطفال طالبوا بإسقاط الجواز، وجعل التلقيح اختياريا، رافعين شعارات تطالب الحكومة بمراجعة القرار الذي يحرم ملايين المواطنين الرافضين للقاح، من عدة خدمات عمومية في المرافق والإدارات والمؤسسات التعليمية والشركات الخاصة.

وبالرغم من التعزيزات الأمنية المكثفة، تمكن المحتجون من إسماع صوتهم ونقل رسالتهم إلى المسؤولين، مطالبين بإعادة النظر في قرار فرض جواز اللقاح وقانون الطوارئ، الذي يهضم الحقوق المدنية والدستورية التي جاء بها دستور 2011، بالإضافة إلى أنه يقضي على مستقبل المواطنين في الدراسة والعمل ويزيد من اتساع دائرة الفقر في صفوف الطبقة الشعبية، التي تعاني عدة مشاكل اجتماعية منها غلاء الأسعار والبطالة وصعوبة الاستفادة من العلاج والتطبيب.

تتمة المقال بعد الإعلان

 

إعداد. خالد الغازي

تتمة المقال بعد الإعلان

 

رفض واعتقالات

    شهدت مسيرة الرباط، حضور المئات من الرافضين للقاح في شارع علال بنعبد الله وشارع محمد الخامس، بعدما تم منع الوقفة في ساحة باب الحد، حيث ردد المتظاهرون شعارات تندد بفرض جواز اللقاح، وترفض تنفيذ التلقيح الإجباري من خلال اعتماد هذه الوثيقة في الحياة اليومية للناس.

واعتبر المشاركون أن قرار الحكومة غير قانوني ويستهدف جميع المواطنين، سواء مرضى أو الذين يعانون من مضاعفات بعدما أخذوا التطعيم سابقا، بينما أكد آخرون أن فرض الجواز يتنافى مع اختيارية التلقيح التي أعلن عنها وزير الصحة خلال بداية عملية التلقيح في عهد الحكومة السابقة.

تقول سيدة مسنة عمرها 65 سنة، جاءت للمشاركة في هذه التظاهرة الاحتجاجية الرافضة للقاح: “جيت باش نشارك في هذه الاحتجاج رفضا للتلقيح، بنتي فقدت شعرها منذ أخذها للجرعة الثانية وهي تعاني طريحة الفراش، وفقدت الأمل في الدراسة بعدما ظنت أن اللقاح سوف يسمح لها بدخول الدراسات العليا، اليوم بنتي ضاعت في صحتها ومستقبلها الدراسي”.

وأضافت أنها لا تستطيع التلقيح بعدما حصلت مضاعفات خطيرة لابنتها وفقدت شعرها، مما أدخلها في أزمة صحية ونفسية، حيث أصبحت ترفض الخروج من المنزل أو التواصل مع الناس، مشيرة إلى أن هناك مشاكل أخرى وعراقيل في المستشفيات لعلاج ابنتها بسبب عدم الاهتمام بضحايا اللقاح، بالإضافة إلى تنصل الوزارة الوصية من المسؤولية عن المتضررين منه.

سيدة أخرى شاركت في الوقفة، قالت: “أنا ضد فرض جواز التلقيح على الناس، وضد إجبار الناس على أخذ التلقيح بدون إرادتهم، أنا وحدة من بين الناس اللي تعرضوا لمضاعفات صحية بسبب التلقيح، مللي درت الجرعة الأولى مابقيتش كنحس بالجنب ليمن من رأسي، كنحس بيه تبنج منذ أشهر، مابقاش عندي شعور ولا إحساس رغم ذهابي للطبيب لم أتعاف من المشكل”، مضيفة أن “فرض الجواز بهذا الشكل على الناس، سواء المرضى أو الذين تعرضوا لضرر صحي، غير مقبول بالمرة، لأنه قرار لا يأخذ بعين الاعتبار الظروف والمشاكل الصحية للمواطنين”.

وعرفت الوقفة الاحتجاجية في مدينة الرباط، اعتقال حوالي 34 شخصا من بينهم أطفال قاصرون وشباب، تم توقيفهم بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات، حيث تم إطلاق سراح بعضهم بعد الاستماع إليهم وأخذ معطياتهم الشخصية.

 

جواز التلقيح وغلاء الأسعار

    شهدت العديد من المدن الأخرى وقفات احتجاجية بدورها لآلاف المواطنين الرافضين للجواز الإجباري، الذي تحول إلى وسيلة ضغط على المواطنين لإجبارهم على أخذ اللقاح في ظل غياب ضمانات ومسؤوليات من قبل وزارة الصحة والحكومة لكي تتحمل مسؤولية الأثار الجانبية أو المضاعفات التي يمكن أن تؤدي إلى شلل أو عاهة مستديمة كما صرح بذلك العشرات من الناس في مواقع التواصل الاجتماعي.

وخرج المئات في مدينة الدار البيضاء مرددين شعارات “لا.. لا للجواز”، “لا.. لا للتقيح”، “صامدون صامدون للجواز رافضون”، “الشعب يريد إسقاط الجواز”، “هذا عيب هذا عار.. الحقوق في خطر”، و”حرية، كرامة، عدالة اجتماعية”، مطالبين بإسقاط الجواز ومنح الحرية للمواطنين في اختيار التلقيح أو رفضه.

ورغم الحضور الأمني المكثف، تمكن المئات من تنظيم الشكل الاحتجاجي، حيث انطلقت المسيرة من ساحة السراغنة، رافعين شعارات قوية ورافضة لفرض جواز التلقيح، بحضور فعاليات حقوقية وسياسية وجمعوية إلى جانب مواطنين، حيث تم توقيف العشرات المشاركين في الوقفة من قبل القوات الأمنية.

وقال أحد المشاركين: “هناك ناس مؤمنين باللقاح رغم أنه اختياري، وهناك آخرين يرفضونه وهذا يدخل في سياق حرية الاختيار، فلماذا نفرض على مواطن حاجة هو ماباغيهاش، وهاذ القضية ديال الجواز في اعتقادي هي مجرد فوضى بدون مبرر، واش بغاو يغطيو على غلاء الأسعار بالاستخفاف بالشعب المغربي”.

وعرفت مدن فاس وطنجة وأكادير أيضا خروج المئات من المواطنين الرافضين لجواز التلقيح في الأماكن والإدارات ومقرات العمل، مرددين شعارات تندد بقرار الحكومة الذي لا يتماشى مع الحقوق الوطنية والمدنية التي من المفروض أن يتمتع بها كل مواطن مغربي، مستنكرين المضايقات التي يتعرضون لها بسبب رفضهم اللقاح.

ورفع المئات في مدينة فاس شعارات ضد غلاء الأسعار وارتفاع أثمنة المواد الغذائية خلال الفترة الحالية قائلين: “زادوا في الزيت والسكر التلفزة كاعما تهضر”، “فين تعيش يا مسكين المعيشة دارت جنحين”، “لا.. لا لجواز المهانة”، محملين الحكومة الحالية المسؤولية في استهداف القدرة الشرائية للأسر التي تعاني من جراء تداعيات الجائحة.

 

الجواز يتنافى مع الواقع

    يعتزم رافضو جواز اللقاح خوض وقفات أخرى ومسيرات للمطالبة بحرية الاختيار وعدم فرض التلقيح الإجباري من خلال الجواز، دون تحمل الحكومة والدولة للمسؤولية عن الأضرار والمضاعفات التي قد يسببها التلقيح للمواطنين، والذين يجدون أنفسهم في مشكلة صحية صعبة جديدة تكمن في الحصول على العلاج والتطبيب، تقلب حياتهم رأسا على عقب.

في هذا السياق، انتقد الناشط الحقوقي عزيز أدامين، طريقة تنزيل وفرض جواز التلقيح على المغاربة، قائلا: “في المغرب، وزير أو صاحب قرار خفي، عجباتو اللعبة ديال الجواز وفرضها بدون نقاش عمومي، وعمم فرض الجواز على كل مناحي الحياة العامة، فقط لكي يفرض جواز التلقيح ولا يقبل أي بديل له”، موضحا أن “الدول الأوربية اللي اعتمدت الجواز الصحي، راه تمت مناقشته في إطار حوارات عمومية مدة طويلة، وباقي النقاش العمومي مفتوح بين الرافض والقابل، وتم سن قانون كيحمي المواطن من كل تعسف أو استغلال للوضعية”،

وأضاف: “هذه الدول الأوروبية فرضت الجواز الصحي فقط في المقاهي، والمسارح والسينما، ولم تحرم مواطنيها من الإدارات العمومية ومراكز التسوق والمستشفيات والأبناك، لأنها حقوق أصلية وأساسية ولا يمكن التقيد بأي شرط أو جواز”، مشيرا إلى أن “الناس تمسكوا بحرية واختيارية التلقيح الذي تعاقدت الدولة معاهم منذ البداية، ورفضوا جواز التلقيح اللي هو غير شرعي وغير مشروع”.

من جانبها، اعتبرت مايسة سلامة الناجي، أن “قرار جواز اللقاح حول حملة صحية توعوية إلى شأن أمني ومعركة تكسير عظام بين المخزن والشعب، يعاقب على إثرها المحتجون بالركل والدفع، ويعاقب المواطنون بالغرامة وغلق المقاهي وعرقلة ما تبقى من مقاولات صغرى، ما يؤكد أن الأمر لا علاقة له بالخوف على صحة المواطن”.

وأوضحت أن الاختبار السلبي الذي ترفضه الدولة، لأنه يثبت علميا خلو الشخص من الفيروس، عكس جواز اللقاح الذي يمكن لحامله رغم أخذه جرعتي اللقاح، أن يكون مصابا وناقلا للعدوى.

بدوره، اعتبر حمزة الإبراهيمي، مسؤول الإعلام والتواصل بالنقابة الوطنية للصحة العمومية، أنه “لأول مرة منذ الاستقلال، يخرج المغاربة للاحتجاج على حكومة لا زالت في شهرها الأول.. وهذا في حد ذاته مؤشر خطير، فالضغط والرغبة في التحكم والغلاء وانتكاسات الوباء تولد الانفجار، ونقص الكفاءة والتغول يولد الاحتجاج، والاحتجاج ينمو ككرة الثلج المتدحرجة”، مضيفا أن “الاحتجاج يكشف أن في الظاهر جواز التلقيح وفي الخفاء أزمة مجتمعية خانقة لم تنجح شعارات ووعود الحكومة في تخفيفها”.

هيئات رافضة

    يعاني الكثير من الموظفين والأطر في القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، من ضغوطات ومضايقات بحرمانهم من العمل، لكونهم لا يتوفرون على جواز اللقاح، لأسباب صحية أو لأنهم يعانون من مضاعفات جراء الجرعات الأولى والثانية، أو لديهم مخاوف، مما جعلهم يترددون في تلقي الجرعة الثالثة من اللقاح في غياب أي ضمانات ومسؤولية الدولة والحكومة.

وفي هذا الإطار، دعا الاتحاد النقابي للموظفين التابع للاتحاد المغربي للشغل، رئيس الحكومة، للتدخل العاجل ووضع حد لحالات تجاوز القانون والانحراف في استعمال السلطة من قبل بعض أعوان الإدارات العمومية والمرافق العامة، بعد منع الموظفين والموظفات من ولوج مقرات عملهم، وما يمكن أن يترتب عنه من إجراءات تعسفية ضدهم.

واستنكر الاتحاد قيام بعض المسؤولين في إدارات الدولة، بخرق سافر للقوانين الجاري بها العمل، ومنح أنفسهم صلاحية مراقبة مدى توفر الموظفين على جواز التلقيح، معبرا عن تضامنه مع كافة الموظفين الذين طالهم التعسف والشطط في استعمال السلطة ومنعهم من ولوج مقرات عملهم في انتهاك سافر للحق في العمل الذي يضمنه الدستور والاتفاقيات الدولية.

وطالب الاتحاد النقابي رئيس الحكومة، بإعادة النظر في المادة الثالثة من المرسوم بقانون المؤطر لحالة الطوارئ الصحية، وفق منهجية قانونية تقطع مع اتخاذ التدابير الوقائية بواسطة البلاغات الغامضة والمرتجلة، بما يراعي حماية الصحة العامة واحترام الحريات الفردية والعامة.

من جانبها، قالت فيدرالية اليسار، أنه كان لدى السلطات العمومية بدائل أخرى لتحفيز المواطنين على التلقيح عوض اعتماد فرض شامل لإجبارية جواز التلقيح وبالطريقة والشروط الارتجالية التي تم فرضه بها، مؤكدة تضامنها مع كافة المواطنين والمواطنات الذين تعرضوا للاعتداء والاعتقال ومطالبتها بوضع حد للاحتقان الاجتماعي بوقف انتهاكات حقوق الإنسان وإطلاق سراح جميع المعتقلين ووقف المتابعات.

ونددت الفيدرالية بلجوء السلطات المحلية والأمنية للحصار والتضييق وقمع الوقفات الاحتجاجية السلمية، واحتجاز العشرات من المواطنين لعدة ساعات، داعية الحكومة إلى تدشين حوار اجتماعي مع المركزيات النقابية لتلبية مطالبها المستعجلة للحد من التداعيات الخطيرة للجائحة وللزيادة في الأسعار على الأوضاع المعيشية للأغلبية الساحقة من الشعب المغربي.

كما طالبت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان الحكومة، بالتراجع عن قرار فرض جواز اللقاح المتسم بالشطط في استعمال السلطة، وضرب الحقوق والحريات في الصميم، وخلق موجة من الفوضى والاستياء، نتيجة محاولة فرض اللقاح وجعل المواطنين والمواطنات أمام إجبارية مقنعة للقاح بمن فيهم الأطفال والشباب.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى