الرباط يا حسرة

الرباط عاصمة الطب الإفريقي

    شيد أطباء العاصمة برجا عالميا من الكفاءة المهنية والسمعة الحسنة في أداء رسالة الطب التي تلقوها من كلية وطنية ومستشفيات مغربية، فأكثرهم آمنوا واعتنقوا مبادئها ممارسة ومعاملة، وزينوها بوطنيتهم.

صحيح ليس كل الأطباء على هذا النهج، ففيهم أقلية ممن لا يخافون الله ولا يحترمون القيم الإنسانية، ولا يراعون الذين مولوا دراساتهم وقدموا أجسادهم للتجارب الدراسية، وهي نقطة سوداء ستتبخر مع الوقت، ما دامت الأغلبية الساحقة من الأطباء تحمل على عواتقها مسؤولية صحة الرباطيين، وتعمل بنزاهة لتتبوأ الرباط صدارة الطب في إفريقيا، وما مشروع بناء أكبر وأضخم مركب استشفائي في القارة السمراء هنا في العاصمة، لخير دليل على ما وصلت إليه الرباط في مجال الطب.

ففي هذه الأيام، وبعد انتشار خبر مهنية أطبائنا على نطاق واسع، انطلقت مبادرة إنسانيتهم من خلال قيمة الواجبات التي خفضوها إلى 50 %، ومنهم من حدد يوما كاملا لاستقبال وتشخيص أمراض المحتاجين، وفيهم من قرر إعفاء كل فقير معروف أو أداء 50 درهما فقط، وهذه ظاهرة أصبحت تقريبا عامة خصوصا في الأحياء الشعبية.

لذلك، ينبغي تشجيع هذه الالتفاتات، لأخذها بعين الاعتبار في جدولة الضرائب على الأطباء، سواء من وزارة المالية أو مصالح الجماعة، دون أن ننسى الدور الاجتماعي المهم للصيدلانيين، الذين يقومون بتقديم خدمات لا تقدر بثمن للمرضى، خصوصا بالنسبة لذوي الدخل المحدود والفقراء، فالكثير يلجأ إليهم للاستشارة لتهدئة أوجاع جرح أو أي طارئ صحي في انتظار مراجعة الطبيب، ولن نذيع سرا إذا بينا “خدمة الطلق”، وهي خدمة إنسانية وإغاثة للمريض من طرف أصحاب الصيدليات.

فالصيدلانيون يعانون من المصاريف الكثيرة والضرائب الكبيرة، حتى أن بعضهم أشهر إفلاسه دون أن يتحرك المنتخبون لدراسة الأسباب والمسببات واقتراح الحلول.

هذه هي الرباط التي تتهيأ لدخول نادي العواصم الطبية العالمية، بفضل أبنائنا الأكفاء وتضحياتهم للنهوض برسالتهم الإنسانية.. إنها ثورة إصلاحية أبطالها أبناء العاصمة وبناتنا من الأطباء والصيدلانيين، فشكرا لهم على عملهم النبيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى