الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | رئيسة الجماعة أم حارسة العاصمة ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    تفتح الرباط ذراعيها للجيل الجديد من رؤسائها الجماعيين وقد دشنت في الانتداب الانتخابي الماضي، انطلاقة هذا الجيل الذي لا يختلف عن الأجيال التي سبقته إلا بانتمائه إلى حاضر يلزم الانفتاح على ما حولنا، بهدم أسوار بعض العادات التي نبذها العالم أجمع، فلم تكن مفاجأة صعود رئيس مهندس من الصحراء الشرقية تابع دراساته العليا في عاصمة المملكة، بالصدمة، بقدر ما كان امتحانا على اندماج المجتمع الرباطي في العالم الجديد، مجتمع تتصدر رباطه إشعاع الثقافة الوطنية والإفريقية، ليتحول هذا الإشعاع إلى أنوار كاشفة لرقي إنسانها بعدما انتخب امرأة في الانتداب الحالي رئيسة للجماعة، لتكون أول سيدة تفرمل هيمنة الرجال على رئاسة البلدية.. فهل كانت المهمة هي تغيير مسار الرجال بطريقة ناعمة، أم نضجا ووعيا من الرباطيين؟

وحدها رئيسة الجماعة تملك عناصر الجواب بعد حين وليس في الوقت الراهن، فعليها إذن أن تتجاوز رئاستها لمقر جماعة مجرد بناية بالسياج والحراس والكتاب، بتبني مسيرة صيانة مختلف الأوراش والمشاريع لتحقيق سعادة الرباطيين بإدارة محلية في خدمتهم، بمكاتب مكشوفة لعموم المواطنين..

هذه الإدارة ينبغي تملك الشجاعة لإعادة ترتيبها، وتنظيمها وجعلها أداة لإسعاد المرتفقين وليس لابتزازهم وتعطيل حقوقهم وإهانتهم بالتسويف والمراوغة والتعالي على الممولين للجماعة من ضرائبهم ورسومهم.

فالعاصمة تحتاج إلى من يرعاها ويبحث عما يزيدها رقيا في الداخل والخارج، هذا الخارج الذي كان للاستجمام والسياحة و”الشوبينغ” على حساب الرباطيين، من خلال تعويضات سخية.

كما تحتاج العاصمة لنفض الغبار عن دبلوماسية الشعوب، بالتمهيد لها بزيارات مجاملة لبعض السفراء، بعد استئذان السلطات الوصية، وبتحريك ملف استرجاع الديون وترشيد النفقات وجلها في الريع والمحسوبية.

نريد حارسة للعاصمة لا رئيسة بناية تغرق بين الآلاف من الموظفين وتنشغل بالعشرات من الأقسام والمصالح بدون مردودية، يعلم الله في خدمة من؟

نحلم بالعاصمة الفاضلة لتكون الرباط قاطرة لباقي مدن المملكة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى