متابعات

متابعات | تفاصيل قانون المالية بين الصحة والتعليم وضرائب الاستهلاك

أول مشروع ميزانية للوزيرة نادية العلوي

كشفت الحكومة عن مشروع قانون المالية لسنة 2022، ويتضمن تفاوتا كبيرا بين المجالات والقطاعات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بمناصب الشغل التي أثارت سخرية نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تخصيص مناصب قليلة لقطاعات مهمة مثل العدل بـ 250 منصبا فقط، والفلاحة والإسكان.

وعبر العديد من المواطنين عن استيائهم من الضرائب التي فرضتها الحكومة على الطبقة المتوسطة، من خلال فرض ضريبة الاستهلاك، التي تشمل الأجهزة الإلكترونية والثلاجات والحواسيب، والمصابيح والهواتف النقالة، والمكيفات… إلخ، والتي تستهدف القدرة الشرائية للمواطنين، الذين يعانون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال الفترة الحالية.

تتمة المقال بعد الإعلان

وحسب متتبعين، فإن هناك قطاعات مهمة لم تحظ بالاهتمام المطلوب في قانون المالية المعروض على البرلمان، والتي تعتبر قطاعات ذات أولوية لدى المغاربة، خاصة القطاعات الاجتماعية، بالإضافة إلى تناقض القانون مع التصريح الحكومي حول نسبة النمو التي حددها في 3.2 في المائة عوض 4 في المائة.

لقد طرح مشروع المالية عدة إشكالات وخلف العديد من التساؤلات في صفوف المغاربة، حول مصادر التمويل والضرائب التي فرضتها الوزارة الوصية، بالإضافة إلى قلة مناصب الشغل المخصصة للشباب خريجي الجامعات والمعاهد ومراكز التكوين.

تتمة المقال بعد الإعلان

أمام الحكومة عدة تحديات وإكراهات في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التقلبات الدولية وارتفاع أثمان كل المواد الاستهلاكية، وكذا أسعار المحروقات والغاز، إلا أن قانون المالية لم يبرز أي استراتيجية لمواجهة التحديات الدولية، خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية وتقلبات الأسعار.

 

إعداد. خالد الغازي

 

تأهيل قطاع الصحة

    خصص مشروع قانون المالية برسم سنة 2022، ما مجموعه 23.5 مليار درهم من الميزانية العامة للدولة، لفائدة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، منها قيمة مالية تقدر بحوالي 6.9 ملايير درهم موجهة للاستثمار، وهو ما يشكل زيادة قدرها 2.7 مليار درهم مقارنة مع سنة 2021، وإعادة تأهيل حوالي 1500 مركز تابع لمؤسسات الرعاية الصحية الأولية والبنيات العلاجية المرتبطة بها بكلفة 500 مليون درهم.

وبالنسبة لمناصب المالية المخصصة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فقد ناهزت 5 آلاف و500 منصب من ضمن 26 ألفا و860 منصب مقترح من قبل الحكومة، حيث يهدف القانون إلى تعزيز الموارد البشرية قصد ضمان ولوج جميع المواطنين للعلاجات، وكذا تكريس الحق في الصحة كما هو منصوص عليه في المادة 31 من دستور 2011.

ولمواكبة الورش الكبير للحماية الاجتماعية، ينص مشروع قانون المالية على مشروع لإصلاح المنظومة الصحية يرتكز على أربعة مبادئ توجيهية، تشمل بالأساس تثمين الموارد البشرية من خلال رفع القيود الواردة في القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب من طرف الأجانب بالمغرب لتمكينهم من ممارسة المهنة وفق نفس الشروط المطبقة على نظرائهم المغاربة، مع إحداث وظيفة عمومية صحية تهدف إلى تثمين الرأسمال البشري للقطاع الصحي.

وبهدف تعميم التأمين الصحي الإجباري مع نهاية عام 2022، والذي يستهدف 22 مليون مغربي، خصص مشروع قانون المالية مبلغ 8.4 ملايير درهم لتغطية تكاليف الرعاية والأدوية والعلاج، إذ سيساهم هذا التعميم في رفع القدرة الشرائية للمواطنين، وستكون الأسر قادرة على تخصيص أي نفقات صحية تتحملها بشكل مباشر، لأمور أخرى.

قطاع التعليم

    قررت الحكومة دعم قطاع التربية والتكوين والبحث العلمي عبر الرفع من الميزانية المخصصة لهذا المجال، حيث تم رفع القيمة المالية إلى 77.4 مليار درهم برسم سنة 2022، بزيادة قدرها 39.2 في المائة دون احتساب اعتمادات الالتزام التي انتقلت من 1.3 مليار درهم إلى 6.2 ملايير درهم.

وتسعى الحكومة إلى خلق 5000 وظيفة إضافية في سياق وباء “كوفيد 19″، هذه المناصب مخصصة في المقام الأول للقطاعات ذات الأولوية، منها 700 منصب للتعليم العالي، و17000 للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (AREF)، و2000 منصب لتوظيف طاقم دعم بيداغوجي وإداري على مستوى المؤسسات التعليمية، وهو ما يستجيب للمبادئ التوجيهية المنصوص عليها في النموذج التنموي الجديد، الذي يخصص مكانة مركزية للتربية والتكوين، كما خصصت الحكومة الجديدة غلافا ماليا قدره 2.3 مليار درهم لبناء مؤسسات تعليمية جديدة برسم سنة 2022، مما سيمكن من بناء ما يقارب 230 مؤسسة تعليمية منها 30 مدرسة جماعاتية و43 مؤسسة داخلية، مقابل غلاف مالي يقدر بـ 2.56 مليار درهم، لأجل تأهيل البنيات التحتية والتجهيزات المدرسية، منها 560 مليون درهم لاستبدال البناء المفكك.

وتعتزم الحكومة تنزيل القانون الإطار المتعلق بإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، عبر اتخاذ ما يلزم من تدابير لضمان استعادة المدرسة العمومية لدورها المزدوج في نقل المعرفة والارتقاء الاجتماعي، كما ستنكب على تسريع ورش تعميم التعليم الأولي مع الحرص على تكوين مربين متخصصين في تنمية الطفولة المبكرة، كما سيتم الارتقاء بمهنة التدريس من خلال خطة وطنية تروم الرفع من القدرات التكوينية وتعزيز كفاءات هيئة التعليم وإطلاق برنامج لإعادة تأهيل مراكز التكوين الخاصة بهم.

الاستثمار العمومي

    اهتم مشروع قانون مالية سنة 2022 بمجال الاستثمارات العامة أيضا، حيث خصص مبلغا غير مسبوق، وهو 245 مليار درهم، وقد أوضحت وزيرة المالية، نادية فتاح العلوي، أن مشروع القانون المالي، يأتي في سياق دولي مهم، وبعد سنة ونصف من أزمة “كورونا” التي ضربت العالم بأسره، في ظل وجود ملامح لعودة النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء العالم وفي منطقة الأورو، باعتبارها الشريك الأول للمغرب.

وركز قانون المالية على توطيد أسس الاقتصاد الوطني، عبر تنفيذ خطة لإنعاش هذا القطاع، مع تفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار كرافعة لتمويل السياسات القطاعية الطموحة وركائز التحول الرقمي، والانتقال الطاقي، والمساهمة في رأسمال المقاولات الناشئة والمبتكرة، وكذا الرفع من دينامية الاستثمار العمومي.

وستعمل الحكومة، حسب المشروع الذي تقدمت به الوزيرة، على التسريع بإخراج ميثاق الاستثمار لتحفيز المقاولات والمستثمرين على الاستثمار في أنشطة جديدة ذات قيمة مضافة عالميا، وذلك تماشيا مع توجهات النموذج التنموي الجديد، والاندماج بشكل أفضل في سلاسل القيمة العالمية، كما ستولي أهمية خاصة لدعم المنتوج المحلي ودعم التنافسية، وتنزيل سياسات قطاعية طموحة في الفلاحة والصيد البحري والصناعة والطاقة.

تشغيل الشباب

    اعتمدت الحكومة على أربعة محاور أساسية للاهتمام بالشباب، أولها توطيد أسس النشاط الاقتصادي، من خلال إجراءات أهمها تحفيز الشغل، خصوصا لفائدة الشباب، بحيث تعتزم الحكومة دعم خلق أكثر من 250 ألف فرصة شغل في السنتين المقبلتين، وخصصت لذلك مبلغ 2.25 مليار درهم برسم السنة القادمة، واقترحت في مشروع قانون المالية لسنة 2022، برنامج “فرصة”، الذي سيعزز إنعاش تشغيل الشباب، وسيستفيد منه أكثر من 50000 شاب باعتمادات مالية تقدر بـ 1.25 مليار درهم، بحيث سيكون بإمكانهم الحصول على قروض دون شروط، ولن يكون التمويل وحده كافيا، إذ سيكون من الضروري التأكيد على المواكبة وإلا فلن يكون النجاح مضمونا، والمواكبة هي نقطة تؤكد عليها الأطراف الفاعلة في مجال برامج إنعاش التشغيل، لذلك سيكون من الضروري تسليط الضوء على التعاون مع القطاع الخاص، والقطاع المالي والبنكي على وجه الخصوص.

الشق الاجتماعي

    تلتزم الحكومة بمواصلة تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، باعتباره إحدى ركائز الدولة الاجتماعية، من خلال اتخاذ كافة التدابير ذات الطابع القانوني والمالي والتنظيمي، لضمان تنزيل سلس وفعال للمشروع التنموي، ومن هذا المنطلق، سيتم إطلاق المرحلة الثانية المتعلقة بالاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة الفئات الهشة والفقيرة التي تستفيد حاليا من نظام المساعدة الطبية “راميد”، إلى جانب إخراج الإطار القانوني الخاص بالتعويضات العائلية.

وستعمل الحكومة على تفعيل السجل الاجتماعي الموحد لتحديد الفئات المستهدفة، وتيسير الاستفادة من هذه التعويضات على قدم المساواة ودون شكل من أشكال التمييز، إلى جانب الدعم الاجتماعي الموجود حاليا (برنامج “تيسير”، دعم الأرامل، ودعم الأشخاص في وضعية إعاقة)، من خلال الاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ومن التعويضات العائلية، والمواكبة الاجتماعية الوطنية (دور الحضانة والمدارس) والولوج إلى الخدمات العمومية، ودعم الجمعيات العاملة في هذا المجال، وذلك بقيمة مالية تصل إلى 500 مليون درهم سنويا بداية من سنة 2022.

ولأجل تمويل هذه المشاريع الاجتماعية، اقترح قانون المالية، إعادة اعتماد المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح بالنسبة للشركات، إذ يهدف هذا المشروع تعبئة الموارد من أجل دعم التماسك الاجتماعي عبر مساهمة الشركات التي يساوي أو يفوق مبلغ ربحها الصافي، مليون درهم، باستثناء الشركات المعفاة من الضريبة على الشركات بصفة عامة.

وأوضح قانون المالية، أن المساهمة ستحتسب بحوالي 2 في المائة بالنسبة للشركات التي يتراوح ربحها ما بين 1 و5 ملايين درهم، و3 في المائة بالنسبة للشركات التي يتراوح ربحها من 5 إلى 40 مليون درهم، وتصل إلى 5 في المائة بالنسبة للشركات التي يفوق ربحها 40 مليون درهم.

ويندرج هذا التدبير في إطار تنزيل الأهداف الأساسية للقانون الإطار المتعلق بتعبئة كامل الإمكانات الضريبية لتمويل السياسات العمومية وتعزيز التنمية الاقتصادية، والإدماج والتماسك الاجتماعيين، وإعادة تقليص الفوارق قصد تحقيق العدالة الاجتماعية.

ضرائب الاستهلاك والشركات

    تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2022، تطبيق ضريبة داخلية على الاستهلاك على الأجهزة الكهربائية شائعة الاستهلاك (مكيفات الهواء والثلاجات والمجمدات والمصابيح المضيئة بتوهج الشعيرات… إلخ)، بهدف تشجيع إجراءات حماية البيئة والتنمية المستدامة، بحيث ستخصص عائدات هذه الضريبة، حسب القانون المالي، لفائدة صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي.

وتشمل اللائحة الأولية للأجهزة والمنتجات المعنية، حسب نفس المصدر، الأجهزة المنزلية الشائعة الاستخدام، كالثلاجات والمجمدات ومكيفات الهواء وآلات غسيل وتجفيف الألبسة، وآلات غسيل الأواني، بالإضافة للمصابيح المضيئة بتوهج الشعيرات، على أن يتم تحيين اللائحة في إطار المشاورات مع القطاعات الوزارية والفاعلين الاقتصاديين المعنيين.

وستتوزع الضرائب على الأجهزة الإلكترونية المنزلية كالتالي: التلفاز في حدود 100 درهم للوحدة، و150 درهما للحواسيب المحمولة، والحواسيب المكتبية بشاشة بـ 200 درهم، و50 درهما لشاشات الحواسيب، و200 درهم للوحات الإلكترونية، و50 درهما للهواتف المحمولة، و50 درهما للبطاريات المخصصة للمركبات.

كما يتضمن المشروع رفع قيمة الضريبة على سوائل تعبئة أو إعادة تعبئة السجائر الإلكترونية، وإصلاح الضريبة الداخلية على الاستهلاك المطبقة على السجائر، بهدف إرساء جو من المنافسة في القطاع وتجاوز النظام الضريبي المعقد، وفرض رسم بيئي في صيغة ضريبة داخلية على الاستهلاك، لإعادة تدوير بعض المنتجات والتجهيزات الإلكترونية التي تشكل خطر تلوث بيئي في نهاية دورة استخدامها.

وبالنسبة للشركات، فقد قرر مشروع القانون المالي الجديد، حذف تصاعدية أسعار الجدول الحالي للضريبة، واعتماد الأسعار التناسبية في أفق تطبيق سعر موحد، إلى جانب تخفيض سعر الحد الأدنى للضريب من 0.5 في المائة إلى 0.45 بالنسبة للمنشآت التي تصرح بحصيلة إيجابية، إلى جانب اعتماد معيار الامتثال الضريبي كشرط أساسي للاستفادة من الإعانات الممنوحة من طرف الدولة في ميدان الاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى