الرباط يا حسرة

الرباط | “ماما إفريقيا” ودبلوماسية الشعوب بين عواصم بلدانها

    كل المجالس الجماعية السابقة لم تقم بواجب تعزيز الدبلوماسية الرسمية، ببناء دبلوماسية موازية للشعوب من إبداع منتخبي جماعة العاصمة، وسبق أن تطرقنا لصولات وجولات بعض المنتخبين في أقطار المعمور، استفادوا من سياحة راقية على حساب دافعي الضرائب، بالإضافة إلى تعويضات سخية، والكل كان على علم بسلبية أسفار فصلت لضم الموالين وإجبار خواطر المحظوظين بريع الامتيازات، وها هي عاصمة المملكة “مقطوعة” من شجرة بعدما فرطت في طوق النجاة لإنقاذ الدبلوماسية الرسمية، ولإعطاء قيمة مضافة للنهوض بها.

وكانت لجماعة الرباط كل الإمكانيات لتتزعم الدبلوماسية الشعبية، بإنشاء لجنة من أعضائها يتوفرون على خبرة في السياسة الدولية والعلاقات العامة، ويحسنون الكتابة والقراءة على الأقل بلغتين.

واليوم ليس كالأمس، فالرباط مؤهلة للقيام بأدوار طلائعية في حضن ماما إفريقيا، التي نحن منها وإليها، فعاداتنا وثقافتنا وتقاليدنا لا تختلف من المغرب إلى جنوب إفريقيا، ولا يمكن بلورتها إلا بدبلوماسية الشعوب المتحررة من قيود دبلوماسية تزن كلامها وتحركاتها بمكاييل من ذهب وتخضعها في كل مناسبة إلى “سكانير” للكشف عما لا يرى بالعين المجردة.

عاصمة الثقافة الإفريقية موكول إليها القيام بهذا الدور إذا ما وفرت من جماعتها منتخبين رواد في الدبلوماسية الشعبية والعلاقات العامة، تكلفهم بتشييد جسور التعاون بين عاصمة المملكة وأزيد من 51 عاصمة إفريقية، لا ترتبط الرباط إلا مع 6 عواصم منها هي طرابلس، القاهرة، تونس، نواكشوط، مالابو، وأنتيسيرابي، باتفاقيات تآخ وتوأمة طواها النسيان منذ أزيد من 30 سنة.

فالمجلس الجماعي لوحده له صلاحيات التقرير في الانفتاح على إفريقيا، بناء على طلب من أحد أعضائه أو قيامه بمراسلة إدارية، أو مراسلة من عاصمة إفريقية معينة، وإذا كان هناك منتخبون مخضرمون وأكفاء، فيمكنهم إحياء صحوة الرباط التي اهتمت بهذا الجانب الدبلوماسي في سنوات الثمانينات، وحققت به نتائج في تقرير مصير الشعوب وتذويب الخلافات وتنشيط التبادل الثقافي والتجاري بين مختلف البلدان.

فهل تنطلق دبلوماسية حقيقية للشعوب، أم ستستمر أسفار الاستجمام و”الشوبينغ” من أموال الرباطيين ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى