الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | مجالس جديدة بنكهة الماضي ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    كل مجالس العاصمة ظاهريا مقيدة ببرامج وأهداف الأحزاب التي تنتسب إليها، وواقعيا لا أثر لأي لمسة حزبية تميز مجلسا عن مجلس، أو مقاطعة عن أخرى، لا في التسيير ولا في التجهيز، ولا في التعامل مع الرباطيين.

فباستثناء رئيسة مجلس الجماعة والتي تخوض التجربة الجماعية لأول مرة، فمعظم مرؤوسيها قضوا نصف حياتهم نوابا في المجالس، حتى حفظوا “دروسها” ومشاكلها واختصاصاتها وعيوبها، والطرق السريعة للوصول إلى أي نقطة لهم فيها مبتغاهم، وبذلك فهم لا يصنفون في خانة “البوجاديين”، بل بـ”المْعَلْمِين”، وكان عليهم مع بداية الانتداب الحالي، الافتخار بـ”تامعلميت” من خلال قيمة إضافية للعمل الجماعي، لا أن يقزموا أنفسهم وتجاربهم بالاصطفاف في الصف وكأنهم “بوجاديون” ينتظرون الدرس الأول في مادة صلاحيات مجلسهم وهم الذين بنوه منذ عقود، وينصتون بكل إمعان إلى تقارير الميزانية لا فرق بينهم وبين الذين يخلطونها مع “الميزيرية”.

ونتذكر رواد العمل الجماعي وكان منهم مسيرو بلدية الرباط سنة 1977، وجلهم زعماء سياسيين، وعندما صنفتهم انتخابات 1983 في المعارضة، لم يستقووا على الأغلبية الجديدة، التي كانت كلها بدون تجارب، بل ساعدوا زملاءهم المنتخبين الجدد، وبينوا لهم المساطر لاتخاذها بوصلة طريق التدبير الجماعي، فكانوا يحضرون كل اللجان ويساهمون بتدخلات واقتراحات وتحرير التوصيات والقرارات.. كانوا متطوعين من أجل الرباط وإنسانها وسياستها.. فلا غرابة أن ترقى منهم 10 منتخبين لقيادة أهم الوزارات.

تلكم كانت مدرسة رجال الدولة التي لم تعد تنجب – كما كانت – خدام المملكة، والدليل أنه أصابها العقم منذ حوالي عقدين، وأصبحت مقاعد المقاطعات والجماعة كافية لطموحات المنتخبين.

فارفعوا من مستوى تمثيلية جماعة العاصمة كما كانت، ولا تجعلوا التاريخ يسجل عليكم تهافتكم على الامتيازات فقط، ولا تحولوا مجالسنا إلى ما يشبه الأرشيف بالخالدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى