تقرير

تقرير | الخاسرون الكبار بعد حكم المحكمة الأوروبية

قرار محكمة العدل الأوروبية: الدوافع والمآلات

في إطار التصعيد الذي يستهدف هذه الأيام المغرب، من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة من قبل النظام العسكري الجزائري، وإغلاق الأجواء الجوية في وجه الطائرات المدنية والعسكرية، ثم استهداف السائقين المغربيين في مالي، تأخذ المعركة هذه المرة أبعادا قانونية، بعد القرار الذي أصدرته محكمة العدل الأوروبية والقاضي بإلغاء الاتفاقيتين التجاريتين مع الرباط والمتعلقتين بالصيد البحري والمنتجات الزراعية، وذلك بعد الطعون الثلاثة التي تقدمت بها جبهة البوليساريو، لينتقل النظام السياسي المغربي بعد ذلك، في إطار صراعه عن الوحدة الترابية، إلى أصل الداء، وهو الاتحاد الأوروبي، الذي يحاول أن يسبغ على المعركة، في إطار بعدها المجالي والتنموي، طابعا قضائيا وقانونيا، وخاصة الثلاثي: فرنسا وألمانيا وإسبانيا، الذي شكل تكتلا عدائيا ضد الرباط داخل الاتحاد الأوروبي، أو في إطار صراع وتنافس تنموي بين دول الشمال ودول الجنوب.

ليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها محكمة العدل الأوروبية التي يقع مقرها في لوكسمبورغ، حكما قضائيا بإلغاء الاتفاقيتين مع الرباط، فقد سبق لها أن أصدرته في دجنبر 2015، لتتم مراجعته بعد ذلك سنة 2016، وتستأنف العلاقات مع الرباط، إلا أن الرباط – هذه المرة – قابلت هذا الحكم القضائي بتجاهل تام وبغياب أي ردة فعل منها، كاستخفاف تام بهذا الحكم، كما أن الصحافة المغربية تجاهلت الحديث عن هذا الحكم نظرا لانعدام أي تأثير عملي له، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يلعب بما تبقى من أوراقه الأخيرة في إطار رسم تحالفات عالمية جديدة، مع العلم أن محكمة العدل الأوروبية من خلال القرار القضائي، أسبغت على جبهة البوليساريو صفة الاعتراف الدولي كممثل شرعي لسكان الأقاليم الجنوبية، وهو ما يشكل تناقضا للقانون الدولي القاضي بعدم منح الشخصية القانونية لكيان لا تتوافر فيه مقومات الدولة، ويفتقر إلى الأهلية القانونية والأركان المعنوية لمباشرة إجراءات التقاضي.

تتمة المقال بعد الإعلان

 

إعداد: محمد أجغوغ

تتمة المقال بعد الإعلان

 

إسبانيا.. الطرف الأكثر تضررا من اتفاقية الصيد البحري

    رغم الحكم السابق لمحكمة العدل الأوروبية سنة 2015، مما يدل على أن دول الاتحاد الأوروبي في واد ومحكمة العدل الأوروبية في واد آخر، أو نظرا لوجود خلافات عميقة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسها، فإن إسبانيا نفسها تعتبر من أبرز المتضررين سلبيا في حال تم إلغاء الاتفاقية المتعلقة بالصيد البحري ومصائد الأسماك، فقد واصلت المؤسسات الأوروبية تطبيق الالتزام بالاتفاقية مع المغرب دون أخذ موافقة البوليساريو التي تنص محكمة العدل في قراراتها على أنها ممثل شرعي للشعب الصحراوي ويجب أخذ موافقته، وهو ما يدل على وجود تخبط كبير داخل الاتحاد الأوروبي الذي يضرب قرار القضاء بعرض الحائط، وكان ذلك واضحا من خلال البيان المشترك الذي نشره جوزيف بوريل، الممثل الأعلى للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، وأكدا فيه أنهم سيتخذون الإجراءات الضرورية للحفاظ على الاستقرار، فالمغرب يسمح لـ 128 سفينة أوروبية من بينها 92 سفينة إسبانية، بالصيد مقابل 52 مليون أورو يحصل عليها سنويا.

كما كان تصريح سيفيم داغديلين، رئيسة المجموعة البرلمانية اليسارية في لجنة الشؤون الخارجية في “البوندستاغ”، الذي أطلق رصاصة الرحمة على قرار محكمة العدل الأوروبية إلى ما يشبه الاستخفاف، وكأنه يشير إلى المحكمة، وإن كان قرارها استشاريا، إلا أن أحكامها ستفتقد إلى آليات تنفيذية أو إلى العجز، مشيرة بذلك إلى العديد من الشركات الأوروبية التي لها استثمارات كبيرة في الأقاليم الجنوبية المغربية، وتساهم في تعزيز المسار الاقتصادي مع المغرب.

فإذا نظرنا إلى الجانب التاريخي، وجدنا أن الاتفاقيتين المتعلقتين بالصيد البحري والمنتجات الزراعية، هي وريثة للاتفاقيات التي أبرمتها كل من إسبانيا والبرتغال مع المغرب قبل انضمامهما إلى المجموعة الأوروبية سنة 1986، وبعد انضمامهما، كانتا هما أول من اقترح ودافع عن إدراج الاتفاقيتين في المجموعة لحماية علاقات حسن الجوار الاستراتيجية.

لكن إسبانيا في خضم هذه الأزمة الأخيرة مع القيادة المغربية، وهي الأكثر تأثرا وتأثيرا، خاصة فيما يتعلق بأزمة الهجرة المكثفة إلى سبتة وجزر الكناري، وصراعها الدبلوماسي مع الرباط وإغلاق المعابر مع سبتة ومليلية المحتلتين، وسياسة الموانئ التي ينتهجها المغرب مع مدريد، جعلت هذه الأخيرة في موقع ضعف لم تستطع مجابهته إلا بالاستنجاد بالاتحاد الأوروبي وطرح المسودة من قبل الأحزاب الإسبانية في البرلمان الأوروبي، تطالب فيها باعتبار سبتة ومليلية مدينتين أوروبيتين تنتهي عندهما حدود الاتحاد الأوروبي وإلحاق سبتة باتفاقية “شنغن”، اتهم خلالها البرلمان الأوروبي المغرب بانتهاك حقوق الأطفال القصر المنصوص عليها في حقوق الإنسان الأممية.

لذلك، كان موقف القيادة المغربية هادئا بخلاف ما كان عليه سنة 2015، حين أمر بقطع الاتصالات مع جميع المؤسسات الأوروبية، لأنه أصبح يدرك، في إطار تحالفات عالمية جديدة ولاعتبارات أخرى مجالية واقتصادية وجيوسياسية، أن الاتحاد الأوروبي، وخاصة إسبانيا، شريك تجاري أساسي للمغرب وليس من مصلحة الاتحاد الأوروبي أبدا إلغاء اتفاقية الصيد البحري، وإنما هي مناورة دبلوماسية بصبغة قضائية من الجانب الإسباني لابتزاز المغرب، لكن الأخير مع تنويع شراكاته الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية مع بريطانيا كشريك تجاري من المحتمل أن يحتل المرتبة الأولى في علاقاته التجارية مع الرباط، بالإضافة إلى الشراكات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا واليابان وتركيا، وتحول المغرب إلى قطب صناعي ومناخ للاستثمار للشركات العالمية، يضع الأوروبيين أمام مخاض عسير أكثر منه مناورة قضائية استباقية، وكان ذلك واضحا من خلال ما ذكرته صحيفة “إلباييس” الإسبانية، التي قالت إن الحكومة الإسبانية ستطلب من المؤسسات الأوروبية الطعن أمام محكمة العدل الأوروبية في أحكام المحكمة التي تلغي اتفاقيات التجارة والصيد، مما يدل على أن الأحكام القضائية لا تملك صبغة الإلزام الفوري، بحجة أن إلغاء الاتفاقات مع المغرب بأثر فوري، قد تكون له عواقب وخيمة على الاتحاد الأوروبي، وما جعل أيضا وزير الفلاحة والصيد البحري الإسباني، لويس بلاناس، يؤكد عشية صدور القرار، أن المغرب شريك استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه، مؤكدا أن الحكومة الإسبانية ستحافظ على مصالح الصيادين الإسبان، وذلك بعد تحذيرات صدرت عن اتحاد المصايد الإسباني، من أن قرار المحكمة سيشكل ضربة قاسية لأسطول الصيد الإسباني قد تنتج عنه نتائج عكسية صادرة من الدولة المغربية بإلغاء اتفاقية المصايد السمكية وطرد البواخر التي تحمل العلم الإسباني من المياه الإقليمية المغربية، حيث أن كميات الصيد في مياه الصحراء المغربية بلغت 1067000 طن بقيمة إجمالية 496408 مليون أورو، قام خلالها الأسطول الإسباني بصيد 496.2 طن سنة 2019 وقد يصطاد 583.8 طن كل سنة، في حال إذا بقي الوضع على ما هو عليه، كما أن الجنوب الإسباني يعتمد في منشآته الصناعية بشكل كبير على الثروة السمكية المغربية، وحسب ما صرح به توماس باتشيكو، رئيس مالكي سفن “بارباتي” لـ”إلباييس”، فإن “القوارب التابعة لبارباتي، تساهم في إعالة 300 أسرة إسبانية”.

اتفاقية المنتجات الزراعية.. هل هي مناورة مزدوجة من مدريد ؟

    تأخذ اللعبة الإسبانية داخل الاتحاد الأوروبي، طابعا ازدواجيا، يتمثل في تضررها أكثر من المنتجات الزراعية المغربية التي شملتها الاتفاقية والقادمة من الصحراء المغربية، وذلك نتيجة للغزو الذي حققته المنتجات الزراعية المغربية واكتساحها السوق الأوروبية بدون رسوم جمركية، مما شكل ارتفاعا كبيرا في الصادرات الزراعية المغربية وبتكلفة أقل مقارنة مع نظيرتها الإسبانية كبلد يقوم اقتصاده على الزراعة، وهذا ما دفع نقابة المزارعين في ألميريا المعروفة اختصارا بـ”أساجا” واتحاد صغار المزارعين ومربي الماشية إلى مطالبة سلطات بلادهم بالامتثال الكامل للقرار القضائي بإلغاء اتفاقية المنتجات الزراعية القادمة من الصحراء المغربية، فالفواكه والخضراوات، وخاصة الطماطم، تحد من قدرة المستهلكين الشرائية على اقتناء المنتجات الزراعية الإسبانية، مما يجعل نسبة الطلب على المنتجات الزراعية المغربية في السوق الأوروبية تسجل ارتفاعا كبيرا مقارنة بنظيرتها الإسبانية، وقد استطاع هذا “الغزو” الزراعي المغربي أن يكبد المزارعين الإسبان خسائر مالية كبيرة جدا، نتيجة ما يسمونه دائما بالمنافسة الغير عادلة في قطاع الصادرات الزراعية.

فالطماطم المغربية صارت مصدر إزعاج للمزارعين الإسبان، وأصبحت طرفا وجوهرا أساسيا في الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، ويرى المزارعون الإسبان أنها اكتسحت الأسواق الأوروبية خاصة تلك القادمة من الصحراء، وتحديدا من مدينة الداخلة، التي تتوفر على خمس مجموعات تجارية تدير الحقول الزراعية، منها ما هو تابع لعزيز أخنوش رئيس الحكومة ووزير الفلاحة والصيد البحري السابق، وهي استراتيجية الرباط من أجل النهوض بمجال التنمية الزراعية تقوم على توسيع المنافسة مع المنتجات الزراعية الإسبانية في الأسواق الأوروبية.

وحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن الطماطم المغربية التي تدخل أوروبا، تصل إلى 500 ألف طن، متجاوزة بذلك الحد الأدنى لسعر الدخول، مما أدى بلجنة الزراعة الإسبانية إلى التحذير من انقراض الطماطم من المحاصيل الزراعية.

ورغم أن مفوض الزراعة الأوروبي، يانوش فويتشوفسكي، سبق له أن دحض مزاعم التوسيم الاحتيالي للطماطم، عن طريق التمويه في وضع الملصقات والعلامات على أنها قادمة من الداخل المغربي وليس من الأقاليم الجنوبية، إلا أن مجموعة من الأطراف الأوروبية، وعلى رأسها جمعية الإنتاج الهولندية، طالبت المفوضية الأوروبية بتشديد الرقابة على المنتجات المغربية.

لكن الآلة الدبلوماسية هنا تأخذ أبعادا اقتصادية، وتلعب الرباط بأوراقها الاقتصادية من خلال استبدال إسبانيا كشريك اقتصادي في المجال الفلاحي وإزاحته من موقعه كأكبر مصدر للخضر والفواكه، إلى عدوه التاريخي بريطانيا، واستعداد السوق البريطانية لاستقبال الصادرات المغربية من الخضر والفواكه بنسبة خمسين في المائة، حسب الخبراء في الشأن الاقتصادي، وهو ما صار يشكل مصدر قلق لمدريد.

مآلات القرار القضائي وانعكاسه على العلاقات بين بروكسيل والرباط

    رغم أن هذا القرار القضائي قد تعاملت معه الرباط على أنه سحابة عابرة.. لا يقدم ولا يؤخر، لأن الأخيرة صارت تدرك أن القارة العجوز أصبحت جزء من الماضي، وذلك في خضم هذا المحور الأنجلوساكسوني، الذي تم تشكيله مؤخرا وأدار ظهره للاتحاد الأوروبي بطريقة مذلة، إلا أنه من المتوقع أن تستبق الرباط مدة دخول القرار حيز التنفيذ وتقوم بإلغائه  بشكل أحادي، وذلك بعد أن فقد الاتحاد الأوروبي العديد من أوراقه على المستوى الجيواستراتيجي وأزمة الغواصات مع أستراليا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خير دليل على ذلك، فقرار المحكمة لا يدل أبدا عن نوايا حسنة بهدف تقوية الاندماج الاقتصادي في ظل الشراكة الأورومتوسطية.

ومن الأوراق التي صارت تشكل تحديا كبيرا للاتحاد الأوروبي، أزمة الهجرة التي أصبح المغرب يوظفها كآلية للضغط على الضفة الشمالية في السنوات الأخيرة، فالجارة الشمالية إسبانيا لم تتوقف دعواتها مؤخرا داخل الاتحاد، إلى تعميق الشراكة المغربية الأوروبية في مجال الهجرة، متخوفة من أن الرباط قد تلجأ إلى تكثيف توظيف هذه الورقة للضغط على الاتحاد كنقطة شكلت مصدر أرق لهذا الأخير لابتزاز الأوروبيين ودفعهم إلى الزيادة في مبادرات التمويل على غرار أزمة الاتحاد الأوروبي سابقا مع تركيا في قضية الهجرة.

ومن المحتمل ألا يلجأ المغرب إلى الطعن في القرار القضائي، لأنه لا يشكل بالنسبة له أي تأثير، ويدع الأمور تأخذ مجراها العادي في ظل وجود خلافات داخل أجهزة ومؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسها، البعض منها يتخذ بعدا قانونيا أو سياسيا، فهذا القرار لا يمس المغرب بقدر ما يمس الفاعلين داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، وقد يستفيد منها أو تنعكس نتائجها إيجابا لصالحه، خاصة وأن اتفاقية الصيد البحري تعتبر محط نزاع وانعدام للتنسيق والاتصال بين أجهزة الاتحاد، بين مفوضية الاتحاد الأوروبي، التي تعتبرها ذات بعد استراتيجي في تقوية الشراكة والاندماج منذ توقيعها عام 1996، بينما كان البرلمان الأوروبي سابقا يرفض البروتوكول القاضي بتمديد اتفاقية الصيد، وظل هذا الملف محط نزاع وغياب التوافق بين الأحزاب الأوروبية وداخل المؤسسات نفسها، خاصة بين عامي 1999 و2007، لما رفض البرلمان الأوروبي تمديد الاتفاق، ثم أعيد الخلاف نفسه بين مفوضية الاتحاد والبرلمان الأوروبيين، حين ندد المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية، سنة 2015، بالتطبيق الفعلي لاتفاقية الصيد البحري على مياه الصحراء المغربية، وهو ما ساهم في تعميق الشرخ نفسه داخل مؤسسات الاتحاد، وبالذات بين المفوضية الأوروبية ومجلس الاتحاد، اللذين عارضا هذا القرار.

وقد حاولت الجبهة الانفصالية، سابقا، استغلال الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا، لمحاولة إقناع شركات ألمانية بسحب استثماراتها من الصحراء، لكن المستثمرين الألمان رفضوا ذلك، معتبرين أن موقع المغرب الجيواستراتيجي في القارة الإفريقية يعزز فرص الاستثمار في المنطقة، وعلى رأسها الشركة الألمانية الكبيرة “دي إتش إل” المتخصصة في اللوجستيك والتي يقع مقرها في مدينة العيون، والتي رفضت طلب البوليساريو رفضا قاطعا.

نفس المسار القانوني والقضائي كان ينطبق على اتفاقية المنتجات الزراعية، التي هي وريثة اتفاقية الشراكة الأورو- متوسطية الموقعة سنة 1996 بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2003، فقد كانت هناك خلافات عميقة سنة 2012 في البرلمان الأوروبي حول مجموعة من النقاط، أبرزها، تأثير الاتفاقية السلبي على قطاع الفواكه والخضراوات الأوروبي.

ويمكن أن ندرج أيضا هذا القرار ضمن المعادلة الدولية التي تشكلت مؤخرا، واستبدال النظام المغربي الاتحاد الأوروبي كشريك استراتيجي، بشركاء جدد، ويتعلق الأمر بشراكته الاستراتيجية والمهمة مع بريطانيا، بالإضافة إلى القوى العالمية الصاعدة كالصين وروسيا والهند في عالم متعدد الأقطاب، يمكن للرباط البحث عن أسواق جديدة لمنتجاتها الزراعية وإن كان ذلك قد يكون مؤثرا على مستوى كلفة التصدير.

كما لا ننسى أن تصدع جبهة الاتحاد الأوروبي على المستوى التجاري قد يكاد يجهز على ما تبقى من وحدة واندماج منظمة تنخرها التناقضات والإيديولوجيات، وخير دليل على ذلك، هو الجبهة الداخلية التي تشكلت داخل الاتحاد نفسه، وهي جبهة المجر وبولونيا، ما جعل المغرب يراهن على تحالفات دولية جديدة مع بولونيا، مستغلا الأحقاد التاريخية بينها وبين ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية.

ويبقى الصراع بين المغرب والاتحاد الأوروبي، يتخذ بعدا مجاليا، هدفه المنافسة الشرسة في توسيع استراتيجية النهوض بالتنمية المستدامة بين بلدان ضفتي البحر الأبيض المتوسط، تكاد تنسف الشراكة الأورو- متوسطية في عملية شد وجذب بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب في معركة تقودها الرباط، لأنها ومن خلال موقعها الجيواقتصادي كبوابة إفريقيا نحو أوروبا، محورها حاليا هو مدينتي سبتة ومليلية، وهو ما عبرت عنه وزيرة المالية والتوظيف والتجارة لمدينة مليلية، دنيا المنصوري، في المنتدى الاقتصادي الإسباني الذي انعقد يوم 29 شتنبر المنصرم، بأن سبتة هي نقطة التركيز، وأنها بحاجة إلى إيجاد بديل لعدم الاعتماد على التجارة الغير نمطية التي أنهكت المدينة، خاصة بعد أن اتخذ النظام السياسي المغربي قرار إغلاق المعابر الحدودية ووقف التهريب المعيشي في المدينتين المحتلتين، داعية إلى إنشاء منطقة اقتصادية خالصة لسبتة ومليلية، وإنشاء وكالة الحدود الأوروبية في سبتة ومليلية كإجراء ردع للمغرب على أن المدينتين تنتهي عندهما حدود أوروبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى