الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | بين ثقافة التطوع وتحويل النضال لـ”حرفة”

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    لم يعد نجاح الرباط في مسيرتها الثقافية وكفاحها، في خلق ثقافة التطوع من المؤمنين بها، حتى نشروها في القارة السمراء التي رفعت العلم الثقافي المغربي في سائر أرجائها.. وقد صدر كتاب للمؤرخ الدكتور مصطفى الجوهري بعنوان: “من رجال ثقافة التطوع ونهضة المجتمع المدني”، وانتقى روادا في هذا التطوع حصرهم في 3 شخصيات راكمت تضحيات بالوقت والفكر والمال، لتخدم بدون مقابل الوطن وثقافته ومجتمعاته، ولن يكون هذا المؤلف هو الكتاب الأخير، ولا الختام لسلسلة من الإصدارات المتنوعة شبه الأسبوعية، منذ 35 سنة، استأنفت بشق منبع الثقافة هنا في الرباط، وقد دشنه واحد من تلك الشخصيات الرائدة، المرحوم عثمان جوريو، كاتب وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، ومبدع إعادة تعليم الأطفال ما حرمهم منه الاستعمار، واستمر في رسالته الإنقاذية للفئات المطرودة من التعليم لأي سبب كان، فانتشل الآلاف من أبناء الرباط من موبقات الجهل والأمية، وكون منهم رجال دولة وأطباء وسياسيين وعلماء، وظل هو، رحمه الله، في جلبابه حارسا ومربيا وموجها، فرفض مقايضة نضاله بأي مقابل مادي أو معنوي حتى توفاه الله.

تتمة المقال بعد الإعلان

والشخصية الثانية، ورث العلم عن والده رحمه الله، فاستثمره في عصرنته وتحبيبه للناس، وقد جمعهم أسبوعيا للمناقشة والدراسة وتبادل الآراء إلى يومنا هذا في نادي ثقافي اسمه “النادي الجراري”، هو اليوم عميد الأدب المغربي، الأستاذ عباس الجراري، والشخصية الثالثة كالشمعة تنير مدينتنا ثقافيا واجتماعيا وفنيا ورياضيا، فتحترق لتغمر الأضواء قلوب الرباطيين ويلقبه الرباطيون بـ”نقيبهم” المتتبع لأخبارهم والمدافع عن مدينتهم، إنه الأستاذ عبد الكريم بناني..

فهؤلاء يناضلون ويضحون من أجل المستقبل وأجياله وللتاريخ وأقلامه، حتى يخلدوا أروع وأعظم التضحيات التي نقشوها في كل ركن من أركان العاصمة كشاهد على ثقافة التطوع في زمانهم، لعل الأجيال الحالية والقادمة تقتدي بها.

تتمة المقال بعد الإعلان

واليوم، من يشيعون بأنهم مناضلون في المجالس لخدمتنا بأموالنا وضرائبنا وممتلكاتنا، فقد نجحوا في ترقية النضال إلى حرفة مقابل التعويضات والامتيازات والسيارات التي “جابها الله” لهم.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى