روبورتاج

ربورتاج | الجرعة الثالثة لمواجهة “كورونا” تخلق الجدل بين المواطنين

مسلسل التلقيح مستمر

أطلقت وزارة الصحة حملة جديدة لإعطاء جرعة ثالثة من اللقاح المضاد لفيروس “كورونا”، للأشخاص الملقحين بجرعتين، والذين استكملوا لقاحهم منذ ستة أشهر، أو الذين يعانون من أمراض مزمنة والمسنين والعجزة، وقد خلق هذا القرار جدلا كبيرا في صفوف المواطنين الذين لديهم تساؤلات كثيرة حول الجرعة الإضافية.

تأتي عملية الجرعة الثالثة في ظل الجدل المثار حول عملية تلقيح الأطفال في المدارس والمؤسسات التعليمية، وخاصة بعدما خرجت بعض الأصوات تدعو إلى إيقاف تلقيح الأطفال، بعد اعتراف بعض شركات اللقاحات بحصول مضاعفات صحية والتهاب لعضلة القلب.

تتمة المقال بعد الإعلان

الكثير من المواطنين فوجئوا بقرار وزارة الصحة اعتماد الجرعة الثالثة، بعدما كان الجميع يظن أن عملية التلقيح اقتربت من نهايتها بعد أخذ ملايين المواطنين لجرعتين، لا سيما بعد توصية منظمة الصحة العالمية، التي دعت العديد من الدول لإيقاف عملية إعطاء الجرعة الثالثة خلال هذه الفترة، وإعطاء الأولوية للدول التي تعاني نقصا في اللقاحات.

 

تتمة المقال بعد الإعلان

إعداد: خالد الغازي

 

لماذا الجرعة الثالثة ؟

    أعلنت وزارة الصحة عن إطلاق عملية التطعيم بالجرعة الثالثة من اللقاح المضاد لفيروس “كورونا”، وفق توصيات اللجنة العلمية الوطنية للتلقيح، حيث ستشمل هذه العملية الأشخاص الذين أكملوا تطعيمهم ضد “كوفيد 19” منذ مدة لا تقل عن 6 أشهر، حيث سيتلقى الأشخاص المعنيون رسالة نصية قصيرة في هواتفهم من الرقم 1717 لتذكيرهم بأهليتهم لهذه الجرعة الثالثة.

وأكدت الوزارة أنه “نظرا لأهمية تقوية المناعة لدى جميع المغاربة والأجانب المقيمين بالمغرب، ومن أجل حماية أنفسهم وذويهم من عدوى كوفيد 19، فإنهم مدعوون للانخراط في هذه العملية”، داعية “الجميع إلى الالتزام بتوجيهات السلطات الصحية العمومية، والاستمرار في التقيد التام بالتدابير الوقائية قبل وخلال وبعد عملية التلقيح، للمساهمة في المجهود الوطني للحد من انتشار هذا الفيروس ببلادنا، وتحقيق المناعة الجماعية”.

ويأتي اعتماد الوزارة على الجرعة الثالثة من اللقاح في إطار استراتيجية لتعزيز المناعة، على غرار ما قامت به العديد من الدول لمنح الفئات المسنة والمرضى بأمراض مزمنة جرعات منشطة.

 

أهمية الجرعة الثالثة

    نسبة الوقاية تتراجع مع مرور الأيام بعد أي لقاح، وهذا ينطبق على لقاح “كورونا”، خاصة وأن الدراسات، سواء البريطانية أو الأمريكية أو الإسرائيلية، تقول أنه “بمرور الأيام بعد الجرعة الثانية، تتراجع نسبة المناعة، وأن ذروة هذا النقص تكون بعد 6 أشهر، لذلك قررت دول عديدة في العالم تقوية المناعة من خلال إعطاء جرعة ثالثة للأشخاص الذين تلقوا الجرعة الثانية لمدة أكثر من 6 أشهر” (الحديث لأمينة بركات، عضو اللجنة العلمية).

واعتبرت بركات في تصريح صحفي، أن إعطاء الجرعة الثالثة الهدف منه هو تقوية مناعة هؤلاء الأشخاص، لكي لا يتعرضوا من جديد للإصابة بالمرض، خاصة وأن الدراسات كشفت أن النقص يحصل لدى ذوي الهشاشة الصحية والمسنين والذين يعانون من أمراض مزمنة، لذلك تقرر إعطاء الجرعة الثالثة للناس الذين مر على تلقيحهم ستة أشهر بعد الجرعة الثانية، لتفادي أي انتكاسة.

وأوضحت بركات، أن عملية التلقيح مستمرة بالنسبة للأشخاص الذين لم يستكملوا التلقيح، ولازالوا في الجرعة الأولى، بينما لا يجب نسيان الأشخاص الذين أخذوا الجرعتين لكي لا يتعرضوا للمرض، وللتقليل من عدد الحالات الحرجة في المستشفيات.

وأشارت إلى أن دراسة حديثة صدرت مؤخرا، تتحدث عن أهمية إعطاء الجرعة الثالثة، لتقوية المناعة وتمنح نسبة عالية من مضادات الأجسام التي يكون لها دور فعال ضد جميع السلالات المتحورة للفيروس حاليا، وهي مسألة مهمة بالنسبة للمواطنين لكي يستفيدوا من الجرعة الثالثة.

أمينة بركات

 

تساؤلات وغموض

    اعتماد الجرعة الثالثة خلق جدلا واسعا لدى العديد من المواطنين، الذين لديهم تساؤلات كثيرة حول الأسباب العلمية الحقيقية وراء تعميم الجرعة الثالثة على الأشخاص الذين تلقوا لقاحهم منذ 6 أشهر، متسائلين هل المسألة مرتبطة برفع المناعة؟ وهل فعلا اللقاح يوفر الحماية، رغم ما قيل في الأشهر السابقة حول نجاعته وتراجع معدل الحماية، لا سميا بعد تعرض الكثير من الملقحين للإصابة بالفيروس.

وحسب بعض المواطنين، فإن اعتماد الجرعة الثالثة يأتي في غياب دراسة سريرية، للخروج بنتائج علمية حول مدى فعالية الجرعة الثالثة في حماية الملقحين، بحيث أن الناس بدأت تتساءل: لماذا يتبع المغرب ما تقوم به الدول الأخرى ويفرض جرعة ثالثة إضافية، خاصة وأن بلدانا أخرى مثل إسرائيل وتركيا والإمارات وغيرها، بدأت تعتمد الجرعة الرابعة، فهل اللقاح سيكون بشكل دوري؟ يتساءل البعض.

في هذا السياق، يقول عزيز غالي، خبير في الصيدلة، أن هناك نقاشا قويا حول اعتماد الدولة الجرعة الثالثة أو الجرعة المعززة، وهذا يطرح مجموعة من الأسئلة، لأن العديد من الدول التي شرعت في الجرعة الثالثة، خصصت هذه الجرعة فقط للأشخاص الذين يعانون من نقص في المناعة، مثل مرضى “السيدا” والسرطان والأشخاص الذين لهم أعضاء مزروعة.

وانتقد غالي قيام السلطات الصحية باعتماد الجرعة الثالثة في غياب أي دراسة علمية، حيث كان من المفروض إعطاء إحصائية للأشخاص الذين أخذوا الجرعة الثانية وتعرضوا للمرض أو الأشخاص الذين فارقوا الحياة، لمعرفة كيفية انتشار المرض، مشيرا إلى أن الفئات الثلاث من الذين يعانون أمراضا مزمنة، مثل السرطان و”السيدا”، هم فئة قليلة في المغرب بنسبة ضئيلة، متسائلا: لماذا اعتماد هذه الجرعة الثالثة؟

وأوضح غالي، أن بعض الدول التي اعتمدت الجرعة الثالثة، ظهرت بعض الأعراض السيئة على الأشخاص الذين تلقوا هذه الجرعة، ومنهم من أصيب بالمرض، ولهذا السبب لا يجب اعتماد الجرعة الثالثة، قائلا أن إحدى الدول قامت بإحصاء كبير حول 4500 شخص تلقوا الجرعة الثالثة فلاحظ الخبراء أن هناك بعض الأعراض ظهرت عليهم أقوى من الجرعة الثانية، و4 بالمائة منهم اضطروا للذهاب للمستشفى نتيجة لمضاعفات الجرعة الثالثة.

وأشار إلى أن بعض الدول قامت بتلقيح مواطنيها بجرعة ثالثة في بداية شهر غشت الماضي، وأصيبوا بفيروس “كورونا” في شهر شتنبر، داعيا إلى إعادة النظر في القرار، لا سيما بعدما دعت منظمة الصحة لتنجب إعطاء الجرعة الثالثة.

هل هناك جرعات أخرى ؟

    بعدما قررت وزارة الصحة اعتماد الجرعة الثالثة، يتساءل العديد من المواطنين: هل تتجه الوزارة لاعتماد جرعة رابعة أو خامسة في الأشهر المقبلة، خاصة في ظل الجدل القائم حول مدى فعالية هذه اللقاحات مع السلالات المتحورة، بعدما تبين عدم فعاليتها أمام متحور “دلتا” بسبب تعرض أشخاص ملقحين في العالم لهذا الفيروس؟

الكثير من المواطنين يخشون اعتماد جرعات أخرى في الأشهر المقبلة، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن تراجع فعالية اللقاحات مع السلالات المتحورة، وتقلص المناعة الفردية التي يوفرها، فهل سيتم اعتماد جرعة رابعة أو خامسة، إذ ثبت أن الجرعة الثالثة لا توفر المناعة الكافية، خاصة في ظل اعتماد بعض البلدان على الجرعة الرابعة.

بعض الدول مثل تركيا وإسرائيل، قررت منح الجرعة الرابعة من لقاح “كورونا” للعاملين في قطاع الرعاية الصحية والفئات ذات الأولوية، حيث قررت تركيا منح الجرعة الرابعة للأشخاص الذين تلقوا لقاح “ساينوفاك” الصيني، كما يمكن لأي شخص يرغب في تلقي الجرعة الرابعة، الحصول عليها، أما بالنسبة لإسرائيل، فقد أعلن مسؤول في وزارة الصحة، أن الحكومة قررت إعطاء جرعة رابعة للأشخاص الذين تلقوا التطعيم بجرعاته الثلاث، معتبرا أن أثار جرعات اللقاح الأولية تضعف بعد خمسة أشهر من التطعيم، ما يجعل المعززات ضرورية.

وتعتزم بلجيكا حسب مسؤول في الصحة العامة، طلب جرعات إضافية من لقاح “فايزر” من المفوضية الأوروبية، وذلك لتخزين حصص من اللقاحات لعامي 2022 و2023، حيث تدرس إمكانية إعطاء جرعة ثالثة أو ربما رابعة من اللقاحات لبعض مواطنيها.

عزيز غالي

جدل دولي

    رفضت لجنة علمية استشارية أمريكية، اقتراح وكالة الغذاء والدواء، بتعميم جرعة ثالثة معززة من اللقاح المضاد لفيروس “كورونا”، من شركة “فايزر” وبيونتيك”، حيث قلصت اللجنة بالإجماع، التوصيات بالجرعة الثالثة للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكبر، وغيرهم من أصحاب الحالات الصحية التي تستلزم ذلك.

وصوت 16 شخصا من أعضاء اللجنة من أصل 18، ضد إعطاء الجرعة الثالثة للأمريكيين الذين تفوق أعمارهم 16 عاما، وذلك قبل أن تتبنى اللجنة بالإجماع مقترحا آخر لمنح المعززات للأمريكيين الأكبر سنا والأشخاص المعرضين لخطر الإصابة، إلا أن الوكالة الأمريكية للدواء، قررت اعتماد الجرعة الثالثة للأشخاص المسنين رغم رفض خبراء اللجنة الاستشارية.

وكالة الأدوية التابعة للاتحاد الأوروبي، بدورها قررت الترخيص لإعطاء جرعة ثالثة من لقاح “فايزر”، بعد الجدل الذي أثير حول اعتماد الجرعة الثالثة على الصعيد الأوروبي.

وسبق للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدوروس أدهانوم، أن دعا العديد من الدول، إلى وقف إعطاء الجرعة الثالثة المعززة ضد فيروس “كورونا”، وقال: “إن أخذ جرعتين من اللقاح يعد أمرا كافيا، ويسهم في تقوية المناعة ضد هذا الفيروس، ولا يمكن أن نقوم بإعطاء جرعة ثالثة معززة لشخص ما في الوقت الذي يكافح فيه الآخرون من أجل الحصول على الجرعة الأولى”.

إحصائيات منعدمة

    يتساءل العديد من المغاربة عن سبب عدم إبراز وزارة الصحة لإحصائيات الأشخاص الذين تعرضوا لمضاعفات أو أثار جانبية بعد أخذهم اللقاحات، خاصة بعد تلقيح الملايين من الناس، وبعدما كشفت مواقع التواصل الاجتماعي وفيديوهات عن حالات صحية حرجة لأشخاص تعرضوا لمضاعفات صحية بعد أخذهم اللقاح، مثل حالة المرأة القاطنة بمنطقة إجوكاك بإقليم الحوز، والتي أصيبت بشلل، والتلميذة إكرام من أسفي التي فقدت شعرها، والأستاذة الجامعية بالقنيطرة.

فبالرغم من مرور أكثر من 9 أشهر على بداية عملية التلقيح، إلا أن وزارة الصحة لم تكشف عن أي معطيات أو أرقام حول الأثار الجانبية المسجلة، رغم أن شركات اللقاحات الأمريكية والوكالة الأوروبية للأدوية سجلت حصول مضاعفات صحية حرجة بالنسبة لبعض الفئات.

وقد أكدت هيئة الأدوية في الاتحاد الأوروبي، مؤخرا، أن هناك علاقة محتملة بين حالات تجلط دموي نادرة في الأوردة العميقة ولقاح “جونسون” للوقاية من “كوفيد”، وأوصت بإدراج الحالة ضمن الأثار الجانبية لهذا اللقاح، كما سبق أن حذرت وكالة الأدوية الأمريكية من الأثار الجانبية للقاح “فايزر” و”موديرنا” على عضلة القلب بالنسبة للفئات العمرية الصغيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى