للنقاش

للنقاش | الأمم المتحدة تصنف المغرب ضمن الدول الأكثر أمانا

أصدرت الأمم المتحدة مؤخرا، تقريرا حول الدول الأكثر إجراما، ومقارنة مع الجرائم التي ترتكب ببلادنا، تأكد أن المغرب بلد أمن وأمان، ينعم بالاستقرار والطمأنينة، نظرا ليقظة الساهرين على أمنه من شرطة ودرك وقوات مساعدة.

إن الخوض في هذا الموضوع، يعود للاهتمام الذي توليه جريدة “الأسبوع” للجريمة وأخبارها، من أجل توعية المواطنين وتعريفهم على مختلف أنواع الجرائم التي ترتكب ببلادنا، إذ أحرزت وتحرز قصب السبق في هذا النطاق، وهدفها من وراء ذلك كوسيلة من وسائل الإعلام المكتوب، الوقاية من الجريمة.

تتمة المقال بعد الإعلان

 

بقلم: د. عبد الرحيم بن سلامة

تتمة المقال بعد الإعلان

أستاذ باحث

مفهوم الأمن والاستقرار الذي ينشده كل مغربي ومغربية

    الأمن مصباح الاستقرار والأمان، وهذا ما ينشده كل مغربي ومغربية، والأمن أنواع، فهناك الأمن الاجتماعي، والأمن السياسي، والأمن الصناعي، والاقتصادي، والأمن الغذائي، والأمن التكنولوجي، والأمن الثقافي، وكل صنف من هذه الأصناف يتطلع كل مواطن من خلاله إلى حمايته وسلامته واستقراره في بيته وحيه ومدينته وقريته، لأن الأمن هو كل شيء بالنسبة إليه ولأسرته، فبفضل الأمن تتحقق الضروريات الخمس التي ينشدها ديننا الحنيف، وهي حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، وحفظ المال.

فأمن المواطن يتجلى في صون كرامة الإنسان وحقه في حياة كريمة في مجتمع مستقر مطمئن محمي من كل خوف واضطهاد من أي كان.

ما هي الجريمة ؟ 

    قبل التطرق لتقرير الأمم المتحدة حول أكثر دول العالم إجراما، والذي صدر مؤخرا، ونوع الجرائم التي ترتكب في تلك الدول الغربية والآسيوية، دون أن يتطرق التقرير إلى الدول العربية والإفريقية، ينبغي معرفة ماهية الجريمة قديما وحديثا في شريعة حمورابي، وعند الفراعنة، وعند اليونان والصين… فالجريمة عند هؤلاء جميعا فعل مضر بالآخرين بحقوقهم العامة والخاصة.

وعرف فقهاء الشريعة الإسلامية الجريمة بأنها محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير، وعرفتها بعض القوانين الوضعية ومنها القانون الجنائي المغربي في الفصل 110 بأن ((الجريمة عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه)).

أما مؤسس علم الإجرام، العالم الشهير تشيزرى لمبروزو، فقد ذكر في نظريته حول الإجرام، أن ((الجريمة ظاهرة طبيعية كباقي الظواهر الأخرى مثل الحمل والولادة والحياة والموت، وأن الجريمة حدث “طبيعي” وضروري لكل تطور اجتماعي يتمتع فيه الأفراد والجماعات بالحرية داخل مجتمع، فلابد من الخير والشر والنافع والضار…)).

والإجرام ظاهرة وجدت منذ خلق الله الدنيا، وفي سائر أرجاء المعمور يتصارع الخير والشر.

والجريمة عرفها الإنسان منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل، والجناة “المجرمون” لا يتساوون في نظر القانون من حيث جرمهم، بالنظر إلى إصرارهم وقصدهم لارتكاب الفعل الجرمي من قتل وسرقة وعنف، وسلب ونهب، واعتداء على الأنفس والأعراض والأموال وابتزاز ونصب واحتيال، واستغلال نفوذ ورشوة وتهريب وغش وتجارة في البشر وتعاطي مخدرات وترويجها، إذ استفحلت كل هذه الأنواع من الجرائم في المجتمعات العربية، حيث ترتكب في كل دقيقة مخالفة وكل ساعة جريمة شنعاء بشعة، تزهق فيها روح أو أرواح، أو سلب واعتداء، أو اغتصاب امرأة أو طفل من قبل ذئاب مفترسة، أو سرقة أو تزييف عملة، أو تجارة في المخدرات والأجساد البشرية.

وهذا ما نستعرضه من جرائم ارتكبت في كثير من دول العالم إجراما، حسب ما جاء في تقرير الأمم المتحدة حول الجريمة.

وأكثر دول العالم إجراما (جرائم القتل والسرقة والاغتصاب والاعتداء والاختطاف والسطو المسلح وسرقة السيارات):

1- روسيا : يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن روسيا ارتكبت فيها أسوأ الجرائم فيما يتعلق بالسطور والقتل، وخاصة سرقة السيارات، وجرائم الاعتداء على النساء والأطفال، وأن الجرائم في روسيا هي في تصاعد مسجلة أعلى معدلات الجريمة للفرد الواحد في العالم بالقياس مع دول أخرى.

2- هولندا : عندما نفكر في هولندا، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الطبيعة الجميلة دون عنف ولا جريمة، إلا أنه وفق بيانات الأمم المتحدة، فإن هولندا من أسوء الدول من حيث جرائم السطو والخطف وسرقة السيارات، إضافة إلى أنواع أخرى من الجرائم.

3- تركيا : إثر تعرض تركيا لهجمات مختلفة أثرت على هذا البلد السياحي، فإن الأمم المتحدة جعلت هذا البلد الجميل في الرتبة الأولى من حيث الجرائم التي ارتكبت فيها، من سطو وخطف وسرقة السيارات، كما أن تركيا بحكم جوارها مع سوريا، فإن عددا من الخلايا الإرهابية تمكنت من تنفيذ عدة عمليات إرهابية أثرت على المنتوج السياحي بشكل كبير، بالإضافة إلى جائحة “كورونا”، الشيء الذي جعل العديد من الدول تنصح مواطنيها بعدم الذهاب إلى تركيا حاليا.

4- ألمانيا : يمثل معدل الجرائم التي ارتكبت في ألمانيا، حسب تقرير الأمم المتحدة، مستوى متوسطا بالنسبة لما ارتكب من جرائم في العديد من الدول الأوروبية، لكن مع ذلك، فإن جرائم عديدة ارتكبت بمدنها، مثل جرائم الاغتصاب والجرائم الجنسية التي تتعرض لها النساء والأطفال، والسطو وسرقة السيارات، وقد أرجع التقرير ارتكاب هذه الجرائم إلى تدفق عدد كبير من المهاجرين إلى ألمانيا.   

5- فرنسا : ذكر التقرير أنه بصرف النظر عن أحداث العنف التي شهدتها فرنسا مؤخرا، فإنها البلد الذي يحتل أعلى الرتب في القوائم الإجرامية السيئة، ويتعلق الأمر بالاعتداءات والسطو والسرقة والاغتصاب والجرائم الجنسية ضد النساء والأطفال، ويساهم في ارتكاب بعض الجرائم، الفرنسيون من أصول عربية وإفريقية.

6- إنجلترا وويلز : ينظر الكثير إلى كل من إنجلترا وويلز، على أنهما من أكثر الأماكن الآمنة، ومع ذلك، تشير البيانات الواردة في تقرير الأمم المتحدة، إلى خلاف ذلك، حيث ترتكب في إنجلترا وويلز نسبة عالية من جرائم الاعتداء والسطو والاغتصاب والسرقة والعنف الجنسي، إذ أن 70 % من الجرائم الجنسية التي ترتكب لا يتم إبلاغ السلطات عنها.

7- الهند : الهند دولة بمثابة قارة من القارات، وهي واحدة من البلدان التي لديها معدلات جرائم مرتفعة، وخاصة السرقة بجميع أنواعها، ويشير التقرير الصادر عن الأمم المتحدة، إلى أن الهند من بين أكثر الدول تسجيلا لحوادث الاعتداءات والاغتصاب والقتل والسرقة والجرائم الجنسية ضد الأطفال مع تعنيفهم، فالهند هي الدولة الأولى في جرائم العنف.

8- البرازيل : تتصدر البرازيل القائمة السوداء من حيث الجريمة، وتعتبر أكثر دول العالم خطورة من حيث معدلات الجرائم التي يرتكبها الفرد الواحد ويكررها، حيث وصلت فئات المجرمين الذين يرتكبون العنف الجنسي إلى درجة قصوى، حسب تقرير الأمم المتحدة، إضافة إلى السرقة بمختلف أنواعها وسرقة السيارات على وجه الخصوص، والتي تزداد سنة بعد أخرى، لذلك، فإن بعض الدول تنصح مواطنيها الذين يوجدون بالبرازيل، بتوخي الحذر واليقظة.

9- المكسيك : الجار الجنوبي للولايات المتحدة الأمريكية، يأتي بعد الهند من حيث الارتفاع المهول في معدلات الجريمة، من قبيل السطو والاعتداء والاختطاف، والاغتصاب، والسرقة، وفي مقدمة السرقات، هناك سرقة السيارات، حسب تقرير الأمم المتحدة. 

10- الولايات المتحدة الأمريكية : الولايات المتحدة الأمريكية من البلدان التي ترتفع فيها معدلات الجريمة بمختلف أنواعها وأصنافها، على اعتبار تعدد ولاياتها، ولاسيما جريمة القتل التي تصنف في أعلى هرم الجرائم، لسهولة حمل السلاح، لأن معظم الأمريكيين مسلحون خوفا من المجرمين، لذلك، فإن عقوبة جرائم القتل في أغلب الولايات هي الإعدام، وتنفذ عقوبة الإعدام حسب ظروف القتل المرتكب، ومن أجل ردع المجرمين القتلة، فإن معظم الولايات الأمريكية لم تلغ عقوبة الإعدام، ورغم مطالبة بعض الحقوقيين الأمريكيين بإلغاء هذه العقوبة، فهي مازالت تنفذ بمختلف الوسائل في مختلف الولايات الأمريكية، وهذه الوسائل هي: الإعدام بالكرسي الكهربائي، الإعدام رميا بالرصاص، الإعدام بالمقصلة، الإعدام شنقا، والحقن بالسم، ثم الخنق بالغاز المميت.

ويذكر تقرير الأمم المتحدة أن الجرائم العادية، مثل السرقة والعنف والجرائم الجنسية ترتكب بنسب عالية، لأن الأمريكيين تعودوا على سماع أصداء هذه الجرائم في وسائل الإعلام وكأن الأمور عادية، فلا يلتفتون لما يقع من جرائم كل يوم.

تلكم نظرة موجزة حول تقرير الأمم المتحدة حول الإجرام، والذي استعرضنا من خلالها أهم الجرائم التي ارتكبت في الدول التي لها مكانة اقتصادية واجتماعية، أما الدول العربية والإفريقية، فلم يتناولها التقرير المذكور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى