متابعات

متابعات | غلاء الأسعار يسبق تشكيل حكومة جديدة

الحكومة تطحن المواطن وتستهدف القدرة الشرائية

عرفت العديد من المواد الأساسية منذ بداية الشهر الجاري، ارتفاعا في الأسعار والأثمنة، في ظل انشغال الحكومة والأحزاب بالانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية، مما خلف استياء عارما لدى المواطنين والتجار الذين استنكروا هذه الزيادات المتتالية التي تثقل كاهل المستهلك، وتزيد من تأزيم وضعية الأسر المغربية التي تعيش ظروفا صعبة بسبب الجائحة، والحظر الليلي، والدخول المدرسي.

وحسب المواطنين، فقد استغلت بعض الشركات التي تنتج المواد الأساسية والدقيق، حالة الطوارئ للقيام بزيادات صاروخية في الأسعار، والاستمرار فيها منذ بداية السنة الحالية، مستغلة الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد، وغياب المراقبة من قبل الحكومة، ومن مجلس المنافسة، وصمت النقابات، حيث من المتوقع أن تستمر هذه الزيادات في الأسابيع المقبلة.

تتمة المقال بعد الإعلان

وقد طرحت هذه الزيادات العديد من التساؤلات لدى المواطنين، حول مسؤولية الحكومة الحالية في تردي أوضاع المواطنين، سواء من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة، وعدم حماية القدرة الشرائية من خلال السماح للشركات والمصانع برفع أسعار المواد الأساسية، في ظل تضرر العديد من القطاعات وإيقاف العديد من الأنشطة التجارية والخدمات بسبب الإجراءات الاحترازية.

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال بعد الإعلان

 

زيادات مع الدخول المدرسي

    تعاني الكثير من الأسر المغربية ظروفا مزرية خلال الفترة الحالية، بسبب حلول الدخول المدرسي بعد عيد الأضحى وتراجع الدخل المادي، مما وضع الملايين من الأسر أمام مشاكل بالجملة، وتحديات كثيرة للخروج بأقل الأضرار خلال هاته الفترة التي تتطلب توفير اللوازم المدرسية والكتب للأبناء، بالإضافة إلى مصاريف أخرى.

في هذا السياق، يؤكد الحسين، صاحب محل للبقالة، عن وجود زيادات قائلا: “هناك زيادة في هذه الفترة الحالية، ومازال بعض السلع تقدر تزاد في الثمن، بحال دقيق الفينو لي وصل 10 دراهم، بعدما كان 7.35 جملة، والسميدة لي وصلت 9 دراهم للكيلو جملة، أي 250 درهم لخنشة 25 كلغ، والدقيق الممتاز وصل لـ 10 دراهم للكيلو غرام، والدقيق العادي الحرش لي عرف زيادة وصلت لـ 5 دراهم للكيلو”، وأضاف الحسين: “ثمن العدس وصل لـ 14 درهم بعدما كان 12 درهم للكيلو، والروز كلاصي لي طلع 16 درهم لكنه مقطوع في السوق، ثم زيادة في كيلو بعض أنواع أتاي بحال السبع 4011″، مشيرا إلى أن الأسابيع المقبلة قد تعرف زيادات أخرى في بعض المواد الاستهلاكية لأن السوق غير متحكم فيه وغير مراقب”.

فقد عرفت زيوت الطبخ أيضا زيادات متتالية وصاروخية خلال السنة الجارية، الشيء الذي أثار سخط المواطنين في الشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرى البعض أن هذه الزيادات مفتعلة وبموافقة من الحكومة، بينما يرى الأخرون ان الشركات تستغل قانون الطوارئ ومنع الاحتجاجات لكي تفرض زيادات غير قانونية تضرب القدرة الشرائية للمواطنين.

فالزيادات التي حصلت في الزيوت خلال هذه السنة، حسب التجار، لم تحصل في السنوات الماضية، بحيث ارتفعت من 55 درهما لقنينة 5 لتر، إلى 80 درهما، إذ سجلت زيادات في جميع أنواعها مثل (ويلور 85 درهما لـ 5 لتر، لوسيور 82 درهما لـ 5 لتر، لوسرا 85 درهما لـ 5 لتر، كريسطال 82.5 درهما لخمس لترات).

من جهة أخرى، أوضح تاجر آخر أن الزيادة التي حصلت في المواد الأساسية خلال الفترة الأخيرة، شملت المواد التي تستورد من كندا، مثل القمح والعدس، والزبدة التي تأتي من أستراليا، ومواد أخرى مصدرها الخارج، مضيفا أن المواد ذات الإنتاج المحلي لم تعرف أي زيادة مقارنة مع المواد التي تأتي من خارج البلاد.

ارتفاع أسعار السمك

    بدورها، عرفت أسعار الأسماك ارتفاعا كبيرا، سواء الأنواع الرفيعة أو العادية، مما جعل الإقبال ضعيفا على سوق السمك بسبب الغلاء، حيث أن مبلغ 200 درهم لا يكفي لشراء كمية متنوعة من الأسماك، بسبب الأثمنة التي تتراوح ما بين 70 درهما إلى 200 درهم وأكثر، الشيء الذي يجعل المواطن البسيط يفر من سوق السمك بسبب الأثمنة النارية.

يقول عبدو، أحد تجار سوق السمك، أن أسعار السمك يتحكم فيها تجار الدار البيضاء، فإذا كان السمك رخيصا في سوق الجملة، سيباع للمواطن بثمن منخفض وإذا كان الثمن مرتفعا سوف يباع بثمن غالي، مضيفا أن ثمن بعض أنواع الأسماك مستقر مثل (الميرنا 70 درهم، الفرخ 120 درهم، كالامار 100 درهم، بالو 100 درهم، سامبير 100 درهم، باجو 130 درهم، بلادورا 140 درهم، سومون 140 درهم، باجو رويال 190 درهم، لوبمرين 80 درهم، الكروفيت 120 درهم، الكريز 170 درهم للكيلو).

وأضاف عبدو أن “الكثير من المواطنين منذ بداية كورونا، تعرضوا لأزمة مادية كبيرة، بسبب الظروف القاسية والدخول المدرسي وضرورة شراء الكتب المدرسية للأبناء، لهذا يعرف السوق إقبالا ضعيفا لأن تكلفة السمك تتطلب على الأقل 400 درهم لإعداد وجبة للأسرة”، مشيرا إلى أن العديد من التجار تعرضوا للإفلاس وغادروا السوق بعدما فسدت لهم بضاعة تقدر بأكثر من مليوني سنتيم.

وأوضح أن العديد من تجار السمك في سوق السمك تكبدوا خسائر مادية كبيرة، واضطروا إلى إغلاق محلاتهم التجارية، بسبب كثرة مصاريف النقل وأجور المساعدين والثلج، معتبرا أن تجارة السمك مهنة صعبة، لأن بقاء البضاعة لأكثر من يوم تكبد صاحبها خسارة مادية جسيمة ويضطر لتخفيض الثمن.

بينما اعتبرت مواطنة، أن أسعار السمك في بعض الأسواق المركزية، مرتفعة مقارنة مع الأسواق الشعبية، لأن بعض التجار يبحثون عن الربح السريع مقارنة مع آخرين يفضلون تخفيض الثمن لبيع البضاعة في يوم أو يومين، معتبرة أن أسعار السمك في المغرب باهظة بالرغم من توفره على شريط ساحلي كبير، بسبب تداخل الوسطاء والسماسرة في رفع الأسعار.

زيادة في الخبز

    شهدت أثمنة خبز القمح في الفترة الأخيرة ارتفاعا ملحوظا بين 1.50 و2.50 درهما لدى المخابز وعند المحلات، حيث أكد الحسين أزاز، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المخابز والحلويات بالمغرب، أن “هذه الزيادة التي حصلت في أسعار بعض أنواع الخبز راجعة لارتفاع سعر القمح اللين في السوق الدولية، تقوم الدولة بتعويض المستورد عن تكلفة الاستيراد، لكي يتم بيعه للمطاحن بـ 2.50 درهم للكيلو غرام الواحد، وليصل إلى المخابز كقمح لين، بـ 3.50 دراهم، وفقا لما تنص عليه اتفاقية تجمع كلا من الجامعة الوطنية للمخابز والجامعة الوطنية للمطاحن”.

وأضاف أن “الزيادة في أسعار الخبز المصنوع من القمح الصلب، تعزى إلى السوق العالمية التي تعرف ارتفاعا في أسعار المواد الأولية، حيث عرف القمح الصلب الذي يستخرج منه السميد والكسكس والخبز والعجائن، زيادة قدرت بـ 3 دراهم للكيلو غرام الواحد، مبرزا أن المواد المصنوعة من الدقيق اللين، والتي تقدر بـ 14 مادة، لم تعرف أي زيادة لأن الدقيق الأبيض يستفيد من دعم الدولة”.

وأشار إلى أن بعض أنواع المواد الأولية تعرف الزيادة كذلك، ويأتي في مقدمتها الزيت الذي عرف ارتفاعا في الثمن بسبب غلاء الصوجا، حيث قدرت هذه الزيادة بـ 20 درهما في كل 5 لترات.

عدم اهتمام الأحزاب بالمستهلك

    يرى بوعزة الخراطي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، أن ارتفاع الأسعار في الأسبوعين الأخيرين يتطلب تدخل وزارة المالية، التي عليها القيام بدورها لمعاقبة كل من يستغل الظروف لنهب جيوب المواطنين، منتقدا لجوء بعض الفاعلين الاقتصاديين إلى رفع أثمنة بعض المواد الأساسية خلال هذه الظروف المتزامنة مع الجائحة.

وأضاف أن الأسعار تبقى حرة باستثناء المواد المدعمة والمقننة، وعلى التاجر بيع أي بضاعة أو خدمة بالسعر الذي يريده، لكنه ملزم بإشهار السعر لكي يكون المستهلك على علم بالثمن قبل شرائه، مشددا على ضرورة قيام المؤسسات بواجبها، لاسيما فيما يتعلق بالمواد المقننة، ومحاربة الغش الذي يستهدف القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال: “إن معظم الأحزاب لا تأخذ بعين الاعتبار حماية المستهلك ضمن برامجها الانتخابية، حيث تعيش في عالم لا علاقة له بالواقع الاستهلاكي المغربي، بينما الحكومة تعتبر المواطن بقرة حلوب لانتزاع المزيد من الضرائب غير المباشرة، والتي تتجلى في الزيادات في المواد الغذائية”، مشيرا إلى أن أسعار اللوازم المدرسية أيضا لا تخضع للمراقبة، حيث تفرض بعض المدارس الخاصة مقررات مستوردة بأثمنة باهظة.

من جهتها، أكدت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، في بيان لها، حصول زيادات مهولة في مجموعة من المواد الاستهلاكية الأساسية، مع انشغال المواطنين بالحملات الانتخابية، مستنكرة صمت الحكومة عن هذه الزيادات المجحفة في حق المواطنين والتي ستزيد من هشاشتهم وإفقارهم.

وطالبت الجامعة المزودين وأصحاب الضمائر الحية، بألا يستغلوا هذه الظرفية من أجل الزيادة في الأسعار، داعية أجهزة الدولة إلى الحرص على تطبيق القانون وردع كل مخالف حاول التلاعب بحقوق المستهلك.

وشددت الجامعة الوطنية على ضرورة تكثيف المراقبة، وتطبيق مقتضيات قانون حماية المستهلك، وإشهار الأثمنة وتسليم فاتورة أو تذكرة الصندوق أو ما يعادلهما قانونيا مع احترام المقتضيات الجبائية الجاري بها العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى