روبورتاج

ربورتاج | الأثار الجانبية لتأجيل الموسم الدراسي

بعد قرار تأجيل الدخول إلى أكتوبر

أثار قرار وزارة التربية الوطنية بتأجيل الدخول الدراسي إلى شهر أكتوبر المقبل، نقاشا وجدلا واسعا لدى المواطنين والأساتذة وأولياء التلاميذ، خاصة وأن الظروف الاجتماعية التي تعيشها معظم الأسر لا تسمح بتأجيل الدراسة، مما يجعل الآلاف من الأطفال عرضة للضياع في الأزقة والأحياء، بعدما كانت الأسر تستعد لتدريس أطفالها وتحقيق تحصيل دراسي في المستوى خلال الموسم الحالي.

واعتبر العديد من المتتبعين أن تأجيل الدخول المدرسي سيخلق ارتباكا لدى الأطفال والأساتذة فيما يتعلق بالدروس والبرامج، مما سيخلق تفاوتا وعدم التكافؤ بين التلاميذ في حالة تطبيق التناوب، الشيء الذي سيجعل أولياء الأمور مطالبين بتخصيص مصاريف أخرى ودروس خصوصية لأطفالهم حتى يتمكنوا من تعويض هذا الشهر.

تتمة المقال بعد الإعلان

وقد عبر العديد من الناس عن رفضهم لقرار التأجيل الذي لا يخدم مصحة التلميذ، ولا الأستاذ، ولا الأولياء، ويخلق مشاكل وارتباكا لدى الموظفين أو العاملين في القطاع الخاص، خاصة وأن المدرسة تساهم في حراسة وتأمين أبنائهم، بينما التأجيل يجعل الأطفال يلجؤون للأزقة لقضاء أوقاتهم الفارغة، مما يسبب مشاكل للأسر.

الرباط. الأسبوع

تتمة المقال بعد الإعلان

 

تأجيل وتمديد

    أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، عن إرجاء الانطلاق الفعلي للدراسة برسم الموسم الدراسي 2021-2022 إلى يوم الجمعة فاتح أكتوبر المقبل، بجميع المؤسسات التعليمية والجامعية ومراكز التكوين المهني ومؤسسات التعليم العتيق بالنسبة للقطاعين العمومي والخصوصي، وكذا مدارس البعثات الأجنبية.

وحسب الوزارة، سيمكن هذا التأجيل من توفير الظروف المواتية لاعتماد نمط “التعليم الحضوري” بالنسبة لكافة التلاميذ والطلبة ومتدربي التكوين المهني، ترسيخا لمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص، حيث دعت الوزارة جميع المواطنات والمواطنين، إلى الانخراط المكثف في العملية الوطنية للتلقيح ومواصلة التقيد بالإجراءات الاحترازية التي توصي بها السلطات المختصة، من أجل تسريع وتيرة العودة إلى الحياة الطبيعية التي يمكن معها الانطلاق الفعلي للدراسة في ظروف عادية.

وقررت الوزارة إعادة برمجة مواعيد العطل والامتحانات المدرسية وتمديد الموسم الدراسي إلى غاية شهر يوليوز 2022، وذلك حفاظا على الزمن المدرسي، ومن أجل تحضير كافة تلميذات وتلاميذ التعليم العمومي والخصوصي للدخول المدرسي الحالي.

من جهته، أشاد الناشط والأستاذ منير الحردول، بقرار تأجيل الدخول المدرسي في ظل هذه الظروف، مضيفا أن القرار يقتضي التفكير في إعادة النظر في الإيقاعات الدراسية وتقليص بعض البرامج والمقررات، مع البحث عن إمكانية الاستمرار في التباعد ووضع عشرين تلميذا في القسم في إطار التعليم الحضوري.

واعتبر الحردول أن تمديد الموسم الدراسي إلى غاية شهر يوليوز 2022، لا يتماشى مع القدرة الجسمية المحدودة للناشئة على تحمل واستيعاب مختلف المهارات والكفايات في ظل ظروف وأقسام وزمن يتصف ويتميز بالحر الشديد المرتبط بمناخ الصيف.

مصالح الخواص

    ضغط أرباب المدارس الخاصة للدفاع عن مصالحهم بعد إصدار الوزارة لقرار تأجيل الدخول المدرسي، مما دفع بالوزير إلى عقد اجتماع بممثلي قطاع التعليم المدرسي الخصوصي على الصعيد الوطني، كل من رابطة التعليم الخاص بالمغرب، واتحاد التعليم والتكوين الحر بالمغرب، إضافة إلى فيدرالية التعليم الخاص التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، ثم الفيدرالية المغربية للتعليم والتكوين الخاص.

وأوضح الوزير لأرباب المدارس الخاصة، أنه حفاظا على الزمن المدرسي، ومن أجل تحضير كافة تلميذات وتلاميذ التعليم العمومي والخصوصي للدخول المدرسي الحالي، ستقوم الوزارة بتسطير أنشطة للمراجعة والتثبيت “عن بعد”، ولاسيما عبر البث التلفزي طيلة الفترة التي تفصلنا عن الانطلاقة الفعلية للدراسة، مؤكدا أن الهاجس الأساسي هو ضمان حق المتعلمين في التمدرس مع الحفاظ على صحتهم وسلامتهم وصحة وسلامة الأطر التربوية والإدارية.

ووافق ممثلو هيئات التعليم الخصوصي في هذا الاجتماع، على مقترح الوزير، والرامي إلى عدم استخلاص مؤسسات التعليم الخصوصي للواجب الشهري للتمدرس عن شهر شتنبر الحالي، واعتبار شهر أكتوبر هو أول شهر في الموسم الدراسي 2021-2022.

مطالب الأولياء

    قال أمزازي لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، أن الهاجس الأساسي لوزارته من وراء قرار تأجيل الدخول المدرسي، هو ضمان حق المتعلمين في التمدرس وتكافؤ فرص التعلم، مع الحفاظ على صحتهم وسلامتهم وصحة وسلامة الأطر التربوية والإدارية.

وأكد الوزير لآباء وأولياء التلاميذ،أن ما قامت به وزارته من تدابير تربوية وتنظيمية لفائدة التلميذات والتلاميذ خلال الفترة ما قبل الانطلاقة الفعلية للموسم الدراسي الحالي، يهدف للحفاظ على الزمن المدرسي، وخاصة من خلال تحيين المقرر الوزاري لتنظيم الموسم الدراسي الحالي، من أجل تكييف مختلف محطاته مع المستجدات الأخيرة، ولاسيما تمديد الموسم الدراسي إلى شهر يوليوز 2022.

من جانبهم، شدد أولياء وآباء التلاميذ على ضرورة إنهاء جميع العمليات المتعلقة بالاستعداد للدخول المدرسي قبل فاتح أكتوبر المقبل، وذلك من أجل ضمان الانطلاقة الفعلية للدراسة في التاريخ المحدد لها، وكذا تكثيف بث دروس الدعم والمراجعة عبر القنوات التلفزية والبوابات الإلكترونية للوزارة والمعدة لهذا الغرض، وذلك من أجل مواكبة التلاميذ للتحضير الجيد للموسم الدراسي الحالي، مطالبين بتسريع عملية التلقيح ووتيرتها بالرفع من عدد المراكز.

انتقادات للقرار

    انتقدت فعاليات نقابية خطوة الوزارة الوصية بتأجيل موعد الدخول المدرسي دون تشاور مع الهيئات النقابية الوطنية، خاصة وأن العديد من الأساتذة هيئوا أنفسهم للدخول المدرسي خلال الشهر الجاري، واعتبرت أن الوزارة الوصية تقوم باتخاذ القرارات بشكل انفرادي، سواء تعلق الأمر بالتلقيح أو بالموسم الدراسي، وتقصي جميع الشركاء الاجتماعيين، منتقدة القرارات التي اتخذتها الوزارة والتي تخلق ارتباكا لدى الأطر التربوية وأولياء التلاميذ، خاصة وأن التأجيل يربك الأساتذة الذين يشتغلون في المناطق الجبلية والنائية.

وحسب بعض النقابات، فإن تأجيل الموسم الدراسي لشهر، يهدر الزمن المدرسي، ويضيع على الآلاف من التلاميذ من الطبقة الفقيرة، فرصة التحصيل العلمي، ويضرب تكافؤ الفرص بين التلاميذ، خاصة وأن البعض يستفيد من دروس التقوية والدعم خلال هذه الفترة.

في هذا السياق، يرى محمد الزروالي، إطار في التعليم وناقدإعلامي، أن أكبر متضرر من تأجيل الدخول المدرسي هو المدرس، قائلا: “إن المدرس يدرك جيدا هذا الضرر، ومتألم جدا، لأنه ملزم ببرنامج تربوي وفق جدول زمني محدد، وتأخير الدخول المدرسي يبعثر برنامجه، ويعني أيضا مضاعفة الجهد البدني والنفسي والتربوي للاستدراك عند استئناف الدراسة”.

وأوضح في تدوينة في حسابه الرسمي، أن “المدرس يدرك أيضا أن تمديد العطلة يعني تقهقر مستوى التلميذة والتلميذ، ما يفرض مجهودات مضاعفة، ومن الغباء ومن الوقاحة من يرى في تأجيل الدراسة سعادة للمدرس”.

بدوره، اعتبر منتصر الساخي (ناشط سياسي)،أن”تأجيل الدخول المدرسي ‏دون نقاش قبلي وبطريقة مباغتة، قرار سلطوي ينم في العمق عن تضامن مكونات الحكومة في احتقار الأسر المغربية”، مضيفا أن “القرار يظهر بعمق أن حياة المغربي لا تعني شيئا لهذه الحكومة، فلتنظموا حياتكم كما شئتم ولتدفعوا رواتبكم للمدارس الخاصة المفروضة عليكم، ولكن الحكومة المتضامنة والهيئات المعينة هي من ستتحكم في مصيركم ‏دون عودة للناس ولممثليهم”، وقال:”إن المشكل هو أن الحكومة بأحزابها متحالفة ومتفقة تماما حول كل السياسات التي تطبقها هي والهيئات المعينة، يتلاعبون بعقول الناس فيما يخص التظاهر بالاختلاف أثناء الحملة الانتخابية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى