الأسبوع الرياضي

رياضة | رحم الله الرئيس، الأديب، والوطني الغيور

السي أبو بكر اجضاهيم كما عرفته

    شاءت الأقدار أن يودعنا يوم 26 يوليوز، الأستاذ أبو بكر اجضاهيم، الرئيس المرجعي لنادي الوداد الرياضي، الذي ترعرع في أحضان المقاومة ومحاربة الاستعمار، كيف لا وهو ابن المقاوم الكبير وأمين مال حزب الاستقلال، المرحوم محمد اجضاهيم، (شاءت الأقدار) أن يودعنا وفريقه المحبوب، وأمه الثانية الوداد تفوز بلقب البطولة للمرة 21، كما شاءت الأقدار، وقبل كل شيء، أن يصادف تاريخ ازدياده سنة 1937 تاريخ تأسيس وداد الأمة، وهذه في حد ذاتها صدفة غريبة… لن تتكرر.

غادرنا السي أبو بكر بعد عقود من الحب والعطاء والوفاء لفريق الوداد، الذي خبر تاريخه التليد، وكان يجد متعة لا توصف وهو يتحدث عن أمجاد وداد الأمة، ويلقن بطريقته الأبوية دروسا في المحبة والصدق للوداديين، من مختلف الأعمار والأجيال.

تتمة المقال بعد الإعلان

كان حاضرا في جميع ألقاب وبطولات الوداد منذ الاستقلال، كمحب، وكمسير فعال، وهو مازال شابا يافعا في بداية الستينات.

ضحى في سبيل فريقه، وفضله على الوظائف والمناصب السامية التي كان بإمكانه أن يتبوأها عن جدارة واستحقاق…

تتمة المقال بعد الإعلان

فيكفيه فخرا أن يكون من ضمن أول فوج من ضباط الأمن، الذين عينهم المغفور له الملك محمد الخامس، من أبناء المقاومين الذين تابعوا دراساتهم العليا بالعاصمة المصرية القاهرة.

كان دائما يحب الاشتغال في الظل، ولا يحب الأضواء، بحكم مهنته كإطار أمني كبير (والي الأمن)، كما يرجع له الفضل رفقة مجموعة من المسيرين الوداديين الكبار، كالمرحومين عبد الرزاق مكوار، إسماعيل الخطابي، عبد السلام بنكيران، الحاج أحمد مقتدر أطال الله عمره، الصنهاجي، الخمليشي، السنتيسي، وعبد الرزاق الزرقطوني، وآخرين، في عودة الفريق الأحمر في منتصف السبعينات إلى التألق، والفوز بكل ما تيسر من بطولات وطنية، وكؤوس العرش، بل كان بإمكان الوداد تحقيق العديد من البطولات الإفريقية لو شارك فيها آنذاك، وتلك قصة أخرى…

كان أديبا، ومفكرا، وشاعرا، وزجالا، ورجل التوافقات قل نظيره، بل كان مفردا متميزا في صيغة الجمع، كما يرجع له الفضل الكبير في إقحام العديد من اللاعبين الوداديين في مختلف الوظائف العمومية، والخاصة، كما أنه كان وراء جلب بعض اللاعبين الكبار إلى صفوف الوداد، كالحارس الدولي عبد القادر مزوار، والجناح المتميز كبير من الفريق المهني «CTM»، وعبد القادر لشهب من الاتحاد الإسلامي الوجدي، والذي كان سفيرا للمملكة المغربية في العديد من الدول.

أفكار المرحوم كانت دائما تصب في مصلحة فريقه الوداد، فقد كان وراء إعادة إصدار جريدة “الوداد” التي توقفت في فترة السبعينات، حيث كان لي شرف تحمل مسؤولية الإشراف عليها في منتصف الثمانينات، وحاولنا بمعيته إعادة تبويبها بشكل عصري، وخاصة بعد وصول فريق الوداد الرياضي، ولأول مرة، إلى نهائي كأس إفريقيا للأندية البطلة سنة 1993، حيث تمكن من الفوز ذهابا على نادي الهلال السوداني بهدفين لصفر، وتحت أنظار ولي العهد آنذاك، الأمير سيدي محمد، قبل أن يعود من أم درمان بهذا اللقب، الذي تصادف مع الرسالة السامية للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، الذي عين ولي عهده الملك محمد السادس حاليا كرئيس شرفي للوداد الرياضي.

جريدة “الوداد” أول مطبوع في المغرب يتحدث عن فريق الوداد

كان أبو بكر اجضاهيم، وبالرغم من تعدد مهامه، يكتب افتتاحيات رائعة في جريدة “الوداد” التي كانت أول جريدة يصدرها نادي مغربي مختصة في أخبار وتاريخ الفريق.

الحديث عن المرحوم يطول، وذو شجون، ولن تكفينا هذه السطور لإلقاء الأضواء على عطاءاته الكبيرة، وكل ما قدمه لفريقه الأم، ولكرة القدم المغربية بشكل عام.

تعازينا القلبية والحارة إلى زوجته الفاضلة، ابنة المرحوم المقاوم والرياضي الحاج عبد السلام بناني، وإلى ابنتيه، سهام وغيثة، وإلى جميع أفراد عائلته الصغيرة، وإلى عائلته الكبيرة نادي الوداد الرياضي، الذي فقد رجلا شامخا، وشاهدا على ماضي وحاضر هذا الفريق العريق.

وبهذه المناسبة الحزينة، نطلب من الباري تعالى أن يغفر له، ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، ويجعله في الفردوس الأعلى، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى