للنقاش

للنقاش | دور القضاء في حماية ممثلي الأجراء

بقلم: المعاشي محمد

باحث وخبير في مجال تشريع الشغل والعلاقات المهنية

تتمة المقال بعد الإعلان

    يلعب ممثلو الأجراء دورا كبيرا في استقرار وتحديث وتطور وتنمية المقاولة المغربية، نتيجة مساهمتهم في تأطير أجراء المقاولة، باعتبارهم آلية من آليات التواصل بين الأجراء والمشغل، كما أن مؤسسة ممثلي الأجراء، تعتبر ضابطا من ضوابط السلم الاجتماعي، الذي هو أساس لأي حوار وتفاوض لتحقيق المزيد من المكتسبات للأجراء، مع الحفاظ على توازنات المقاولة.

لقد أدخل مشرع المدونة مقتضيات جديدة على المؤسسات التمثيلية للأجراء، وذلك من منطلق تحديد مهام كل تمثيلية على حدة، إذ أن كل واحدة منها تتوفر على مهام محددة قانونا، أي أننا أمام مقتضيات قانونية تفرز مهام مؤسسة مندوبي الأجراء، ومهام مؤسسة ممثلي النقابات.

تتمة المقال بعد الإعلان

إن طبيعة عمل ممثلي الأجراء تجعل المشغل ينظر إليهم باعتبارهم مصدرا للمشاكل والإزعاج داخل المقاولة أو المؤسسة، نظرا لكونهم المعبرين عن مشاكل الأجراء ومطالبهم المهنية، في جانبها الاجتماعي بالأساس، ونظرا كذلك لدورهم الحساس الذي يقومون به، والمتمثل في تأطير الأجراء وتوعيتهم بحقوقهم، وهذا الدور لا يستسيغه المشغلون، وغالبا ما يقلقهم، مما يعرضهم إلى الطرد عن العمل، إما انتقاما أو تأديبا لهم ليكونوا عبرة لأمثالهم من باقي الأجراء، فيكونوا بذلك وسيلة لردعهم، مما جعلهم المشغل فئة مستهدفة داخل المقاولة، فكان من الضروري إحاطتهم بحماية جنائية من شأنها إبعاد كل أشكال الضرر التي قد تمس بهم، وأمام الصعوبات التي تعترضهم أثناء ممارسة مهامهم القانونية، على اعتبار أن صفتهم تدفع بهم في الأصل إلى الاستقلال عن ضغوطات المشغل لتمثيل الأجراء وحماية مصالحهم، نظرا للمصالح المتضاربة والمختلفة بين أطراف العلاقة، فقد تدخل المشرع لحماية هذه الفئة من الأجراء.

وإذا كانت مدونة الشغل تتميز بطابعها الحمائي، الذي يهدف إلى إعادة التوازن في العلاقة الشغلية بين المشغل وأجرائه، فإن الطابع الحمائي يتجلى أكثر في المقتضيات القانونية المتعلقة بممثلي الأجراء داخل المقاولة أو المؤسسة، سواء تعلق الأمر بمندوب الأجراء أو الممثل النقابي، وتبدأ هذه الحماية منذ وضع اللوائح الانتخابية، إلى ما بعد انتهاء مدة انتدابه، وفق ما تقضي به المادة 36 من مدونة الشغل.

فضلا عن أن حماية ممثلي الأجراء لا تقتصر فقط على التشريع الوطني، بل تضمنهم كذلك التشريع الدولي الذي اصطف إلى جانبهم، من خلال الاتفاقيات الدولية كما هو الحال بالنسبة للاتفاقية الدولية رقم 135 بشأن توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال، نصت المادة الأولى منها على أنه ((يتمتع ممثلو العمال في المؤسسات، بحماية فعلية من أي تصرفات تضر بهم، بما فيها التسريح، وتتخذ بسبب وضعهم أو أنشطتهم كممثلين للعمال، أو عضويتهم النقابية، أو اشتراكهم في أنشطة نقابية، شريطة أن يعملوا وفقا للقوانين أو الاتفاقات الجماعية القائمة، أو وفقا لترتيبات أخرى متفق عليها بصورة مشتركة)).

وإذا كان هذا الخيار التشريعي، بخصوص الحماية الخاصة والاستثنائية التي أناط بها المشرع المغربي ممثلي الأجراء، يبدو تمييزا بين الأجراء، إلا أن أغلب الفقه المغربي صنفه ضمن ما أصبح متداولا بـ”التميز الإيجابي”، نظرا لما تفرضه صفتهم وطبيعة مهامهم التمثيلية التي يضطلع بها كل من مندوب الأجراء والممثل النقابي.

وللحديث عن دور العمل القضائي في تفعيل الحماية التشريعية لمؤسسة ممثلي الأجراء، سنتطرق إلى محورين اثنين: “دور العمل القضائي في تفعيل الحماية التشريعية لمؤسسة مندوب الأجراء من العقوبات التأديبية”، و”دور العمل القضائي في تفعيل الحماية التشريعية لمؤسسة ممثل النقابة من العقوبات التأديبية”:

– أولا : دور العمل القضائي في تفعيل الحماية التشريعية لمؤسسة مندوب الأجراء من العقوبات التأديبية، لكون مندوبي الأجراء يعدون أكثر عرضة للعقوبات التأديبية من غيرهم، نظرا لاحتكاكهم المباشر واليومي مع المشغل، فقد أحاطهم مشرع المدونة بحماية قانونية خاصة، من بداية تقديم الأجير لطلب الترشح لمهمة مندوب الأجراء إلى ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا، وقد نصت مقتضيات المادة 36 من مدونة الشغل على أنه ((لا تعد الأمور التالية من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو للفصل من الشغل: 1) ….؛ 2) ….؛ 3) طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوب الأجراء، أو ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا..)).

وهذه الحماية نفسها تتضمنها المادة 5 من الاتفاقية الدولية رقم 158، بشأن إنهاء الاستخدام بمبادرة من صاحب العمل، وهي الاتفاقية المعتمدة من قبل المؤتمر الدولي للعمل في دورته الثامنة والستين المنعقدة بجنيف في شهر يونيو 1982، والتي أصبحت نافذة بالمغرب بعد المصادقة عليها بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.98.167 بتاريخ 2 غشت 2011.

كما أن المشرع المغربي خص مندوبي الأجراء بضمانات إضافية عما منح لغيرهم من الأجراء، وتتجلى في حالة اقتراف مندوب الأجراء لخطأ من شأنه أن يجعله محل عقاب تأديبي، حيث ألزم المشرع المشغل باحترام المسطرة القانونية التي تقضي بها المادة 457 من مدونة الشغل، والتي تنص على أنه ((يجب أن يكون كل إجراء تأديبي يعتزم المشغل اتخاذه في حق مندوب الأجراء، أصليا كان أو نائبا، موضوع مقرر يوافق عليه العون المكلف بتفتيش الشغل، إذا كان هذا الإجراء يرمي إلى نقل المندوب أو نائبه من مصلحة إلى أخرى، أو من شغل إلى آخر، أو إلى توقيفه عن شغله، أو فصله عنه)).

ويستنتج من مضمون المادة 457 من مدونة الشغل، أنها جاءت لتجسد الحماية الخاصة أو الاستثنائية التي يحظى بها مندوبو الأجراء، والذين يوصفون بـ”الأجراء المحميين”، نظرا لإحاطة المسطرة التأديبية التي توقع على هؤلاء بمجموعة من الضمانات القانونية في ظل التشريع الوطني، وكذلك التشريع الدولي من خلال الاتفاقيات الدولية، سواء تعلق الأمر بالاتفاقية الدولية رقم 158 أو الاتفاقية الدولية رقم 135.

وقد سبق لمحكمة النقض، في قرارها عدد 655 الصادر بتاريخ 25 أبريل 2013 في الملف الاجتماعي عدد 1014/5/2/2012، أن اعتبرت امتناع مندوب الأجراء من الالتحاق بالعمل الجديد، ودون حصول المشغل على موافقة العون المكلف بتفتيش الشغل بمقتضى المادة 457 من مدونة الشغل، لا يعد مغادرة تلقائية، بل طردا ضمنيا.

والحماية التي أوردتها المادة 457 من مدونة الشغل لم تقتصر فقط على مندوبي الأجراء المزاولين لمهامهم، أصليين كانوا أو نواب، بل امتد مجال تطبيقها بمقتضى المادة 458 من مدونة الشغل، لتشمل:

1) قدماء مندوبي الأجراء، طيلة مدة 6 أشهر ابتداء من تاريخ انتهاء انتدابهم، إذا كانوا محل إجراء يرمي إلى نقلهم من مصلحة إلى أخرى، أو من شغل إلى آخر، أو إلى توقيفهم عن شغلهم، أو فصلهم عنه؛

2) المترشحين لانتخابات مندوبي الأجراء بمجرد وضع اللوائح الانتخابية، وتظل سارية طيلة ثلاثة أشهر من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وقد أكدت محكمة النقض، في قرارها عدد 771 المؤرخ في 26/03/2015 في الملف الاجتماعي عدد 305/5/1/2014، على أن مسطرة تأديب مندوب الأجراء، هي نفسها التي تسري على المترشحين لانتخابات مندوبي الأجراء، مما يستوجب احترامها طيلة ثلاثة أشهر، ابتداء من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات، وبذلك، فإن أي إجراء تأديبي قبل انصرام الأجل المذكور، يوجب على المشغل سلوك مسطرة التأديب المنصوص عليها في المدة 457 من مدونة الشغل، وفصل المشغل للأجير المترشح دون احترام المسطرة، موجب للتعويضات الثلاثية (أجل الإخطار، الفصل، والضرر).

وإذا كان المشرع المغربي قد أوجب على المشغل، في حالة عزمه اتخاذ إجراء تأديبي في حق مندوب الأجراء الأصلي أو النائب، أن يكون موضوع مقرر، فإنه في نفس الوقت، أوجب على مفتش الشغل أن يتخذ قرارا معللا، يوافق بمقتضاه أو يرفض الإجراء التأديبي المزمع اتخاذه من قبل المشغل، وذلك داخل أجل ثمانية أيام، وتحتسب هذه المدة من تاريخ الإشعار الذي يتوصل به، وهو ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 459 من مدونة الشغل، وقد أكده قرار محكمة النقض عدد 2338 الصادر بتاريخ 19/11/2015 في الملف الاجتماعي عدد 900/5/1/2013.

غير أنه في حالة ارتكاب مندوب الأجراء لخطأ جسيم، ففي هذه الحالة، يمكن للمشغل أن يقرر في حقه مباشرة التوقيف المؤقت، على أساس أن يشعر مباشرة العون المكلف بتفتيش الشغل، بالإجراء التأديبي المزمع اتخاذه في حقه (الفقرة الأولى من المادة 459 من مدونة الشغل).

إن ادعاء المشغل لارتكاب مندوب الأجراء لخطأ جسيم، يتعين قبل فصله من عمله، أن يتم توقيفه مؤقتا إلى حين موافقة العون المكلف بتفتيش الشغل على فصله من العمل، وهو ما قضت به الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض في قرارها عدد 63 الصادر بتاريخ 21/01/2011 في الملف الاجتماعي عدد 317/5/1/2009، كما أن فصل مندوب الأجراء عن العمل بسب ارتكابه خطئا جسيما، يقتضي بعد موافقة العون المكلف بتفتيش الشغل، سلوك مسطرة الاستماع التي تنص عليها المادة 62 من مدونة الشغل، وهو ما قضت به الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض في قرارها عدد 541 المؤرخ في 22 مارس 2016 في ملف اجتماعي عدد 876/5/4/2015، والذي جاء فيه: ((.. والثابت من وثائق الملف، أن المشغلة كاتبت السيد مفتش الشغل قصد الموافقة على فصل الأجير، باعتباره، حسب ادعائها، مندوبا للعمال، وقد منحها الترخيص بمقتضى كتابة المؤرخ في 14/01/2013، إلا أن المشغلة وبالموازاة، كان عليها سلوك مسطرة الاستماع المنصوص عليها في المادة 62 من مدونة الشغل، وذلك بالاستماع للأجير حول المنسوب إليه داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبين الخطأ المنسوب إليه، وهو الأمر المنتفي في النازلة، وحيث أنه طبقا لمقتضيات المادة 62 من مدونة الشغل، لا يتم اللجوء إلى مفتش الشغل إلا بعد رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة، وهو الأمر الغير الثابت في النازلة، ذلك أن المشغلة لم تدل بما يثبت أنها استدعت الأجير قصد الاستماع إليه وأنه توصل ولم يحضر أو أنه حضر ورفض التوقيع، كما أنها لم تدل بمحضر الاستماع الذي يثبت هذه الواقعة، أما إدلائها بالمحضر المنجز أمام مفتش الشغل، فإن ذلك لا يغنيها عن سلوك مسطرة الاستماع كما هو منصوص عليه في المادة 62 والتي توجب أن يكون هذا الاستماع داخل المقاولة وليس أمام مفتش الشغل، بدليل أن المحضر يتعين تحريره من قبل إدارة المقاولة)).

وفي كلتا الحالتين، فإن مفتش الشغل ملزم باحترام شكلية المصادقة، أي بالموافقة على قرار المشغل بالإيجاب أو بالرفض، داخل أجل 8 أيام الموالية للإشعار، وأن يكون ذلك معللا بمقتضى الفقرة 2 من المادة 459 من مدونة الشغل، ومقتضيات هذه الأخيرة تعد مكملة للمادة 457 من نفس المدونة، بخصوص مسطرة تأديب مندوبي الأجراء.

وقد اعتبر القضاء، أن إبلاغ مندوب الأجراء بمقرر الفصل دون انتظار جواب مفتش الشغل بالقبول أو الرفض، هو طرد تعسفي موجب للتعويضات (قرار محكمة النقض عدد 952/1 الصادر بتاريخ 25 يونيو 2019 في الملف الاجتماعي عدد 443/5/1/2019).

وتجدر الإشارة إلى أن القضاء المغربي قد استقر على اشتراط استنفاذ المسطرة التأديبية المذكورة، من نماذج ذلك، قرار محكمة النقض عدد 1194 الصادر بتاريخ 12 شتنبر 2013 في الملف الاجتماعي عدد 1664/5/2/2012، والذي قضى بأن ((فصل مندوب الأجراء في ظل مدونة الشغل، يقتضي إشعار مفتش الشغل بالخطأ الجسيم المنسوب له، فيتم توقيفه مؤقتا إلى حين صدور قرار مفتش الشغل الذي يجب أن يكون معللا بالقبول أو بالرفض، بما يعطي لمن تضرر منه، حق الطعن فيه، لأنه قرار إداري، فإبقاء الأجير موقوفا إلى أجل غير معلوم يجعل الطرد الذي تعرض له مشوبا بالتعسف)).

وفي الأخير، ما يجب التأكيد عليه، أنه بالرغم من اختلاف العقوبات التأديبية التي قد يقررها المشغل في حق مندوب الأجراء، أصليا كان أو نائبا، والتي تتدرج من حيث الخطورة، وتتراوح بين نقله من مصلحة إلى أخرى، أو من شغل إلى آخر أو من مقر العمل إلى مكان آخر، وقد تنتقل هذه العقوبة إلى وقف عقد الشغل بصفة مؤقتة عن طريق توقيفه عن الشغل، كما قد يتعدى هذا التأديب إلى أشد خطورة عن طريق وقف عقد الشغل بصفة دائمة، أي فصله عن العمل في حالة ارتكابه لخطأ جسيم، فإن إجراء توقيع العقوبة التأديبية على مندوب الأجراء، أصليا كان أو نائبا، يجب أن يستوفي شرطين أساسين:

– الشرط الأول: صدور مقرر العقوبة عن المشغل والذي لا يمكن أن يكون إلا كتابيا، ويقتضي أن يحتوي هذا المقرر على الأسباب التي دفعت المشغل إلى اتخاذ الإجراء التأديبي، وكذا طبيعة العقوبة التي يوقعها على مندوب الأجراء الأصلي أو النائب؛

– الشرط الثاني: مصادقة العون المكلف بتفتيش الشغل على مقرر العقوبات أو رفضه خلال ثمانية أيام الموالية لإشعاره.

ثانيا : دور العمل القضائي في تفعيل الحماية التشريعية لمؤسسة الممثل النقابي من العقوبات التأديبية، فرغم المنع الصريح الذي نص عليه المشرع المغربي بشأن المس بالحريات النقابية والحقوق المتعلقة بالممارسة النقابية داخل المقاولة وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، فإن الممثل النقابي، بحكم المهام المنوطة به قانونا داخل المقاولة أو المؤسسة، شأنه شأن مندوب الأجراء، قد يتعرض هو كذلك لمضايقة المشغل، والتي قد تصل إلى حد فصله عن الشغل، الشيء الذي دفع المشرع إلى التدخل لحماية المؤسستين معا وبشكل صريح.

وتبرز الحماية القانونية للممثل النقابي، بداية من خلال المقتضيات القانونية الواردة في المادة 36 من مدونة الشغل، حيث نصت صراحة على أن الانتماء النقابي، وكذا ممارسة مهمة الممثل النقابي، لا يمكن أن تعد من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية، وكذلك الفصل من الشغل، بل حتى وإن ارتكب الممثل النقابي مخالفة داخل المقاولة أو المؤسسة ويستحق عليها عقوبة تأديبية، فإن تأديبه يقتضي احترام المسطرة القانونية الخاصة بشأن مندوب الأجراء، بحيث يستفيد الممثلون النقابيون من نفس التسهيلات والحماية التي يستفيد منها مندوبو الأجراء طبقا لأحكام المادة 457 من مدونة الشغل والتي كرستها المادة 472 من ذات المدونة، وهو ما أكده قرار محكمة النقض عدد 427 الصادر بتاريخ  8/3/2016 في الملف الاجتماعي عدد 254/5/1/2015، كما يجب التأكيد على أن الممثل النقابي يعتبر في نفس النازلة والمرتبة مع مندوب الأجراء، بالنسبة للتسهيلات والحماية القانونية المخولة له بمقتضى المواد 457 و458 و459 من مدونة الشغل، وقد نصت المادة 472 من المدونة على أنه ((يستفيد الممثلون النقابيون من نفس التسهيلات والحماية التي يستفيد منها مندوبو الأجراء بمقتضى هذا القانون، فإذا كان مندوب الأجراء يزاول في نفس الوقت مهمة الممثل النقابي، فإنه يستفيد من التسهيلات والحماية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة برسم ممارسة إحدى المهمتين فقط))، وبذلك، فإن كل إجراء تأديبي في حق الممثل النقابي أو مندوب الأجراء الذي يزاول في نفس الوقت مهمة الممثل النقابي بمقتضى هذه المادة، يجب أن يوافق عليه العون المكلف بتفتيش الشغل طبقا للمادة 457 من مدونة الشغل، الشيء الذي يستوجب على المشغل أن يثبت حصوله على الموافقة، تحت طائلة اعتبار فصل مندوب الأجراء من العمل فصلا تعسفيا، وبصرف النظر عن الأخطاء المنسوبة لمندوب الأجراء، حيث يعد محميا طبقا للمادتين 457 و472 من مدونة الشغل، وهو ما قضت به الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض في قرارها عدد 508 الصادر بتاريخ 28 مارس 2013 في الملف الاجتماعي عدد 1259/5/1/2011.

وما ينطبق على التشريع الوطني بشأن حماية ممثلي الأجراء، ينطبق كذلك على التشريع الدولي من خلال الاتفاقيات الدولية رقم 135 ورقم 158، التي صادق عليهما المغرب.

ويجب الإشارة والتأكيد على أن الحماية القانونية التي أناط المشرع بها الممثل النقابي، لا يتمتع بها إلا في حالة تعيينه من قبل المكتب النقابي بالمقاولة أو المؤسسة وفق ما تقضي به المادة 470 من مدونة الشغل، أي التوفر على صفة التعيين، بحيث أنه مجرد عضو بالمكتب النقابي لا تشمله هذه الحماية، وهذا ما قررته الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض في قرارها عدد 1133 الصادر بتاريخ 12/12/2017 في الملف الاجتماعي عدد 1796/5/1/2016، والذي جاء فيه أن ((الحماية المقررة للممثل النقابي بمقتضى المادة 472 من مدونة الشغل، لا يتمتع بها إلا عضو المكتب النقابي الذي تم تعيينه ممثلا نقابيا من طرف المكتب النقابي بالمقاولة أو المؤسسة وفقا للكيفية المحددة بمقتضى المادة 470 من مدونة الشغل))، وقد سبق أن قررته نفس المحكمة في قرارها عدد 324/1 بتاريخ 21 مارس 2017 في الملف الاجتماعي عدد 1594/5/1/2016.

وتعد الإجراءات الشكلية التي تسبق تطبيق العقوبة التأديبية في حق ممثلي الأجراء، من النظام العام، حيث يترتب على عدم احترامها، اعتبار الإجراء التأديبي المتخذ في حق ممثل الأجراء باطلا، الشيء الذي يستوجب احترامها من طرف المشغل، بغض النظر عن شرعية القرار أو عدم شرعيته، لكون احترام هذه الإجراءات تكتسي نوعا من الرقابة القبلية على تطبيق العقوبة التأديبية من طرف مفتش الشغل، ما دام أن هذا الأخير قد ألزمه المشرع بتقديم رأي معلل في موضوع الإجراء المتخذ.

وبذلك، فإن أي إجراء تأديبي في حق ممثلي الأجراء لا يحترم المسطرة القانونية التي أوجبها المشرع، يعتبر غير مشروع ولا أثر له من الناحية القانونية، بحيث إذا تعلق الأمر بالنقل، فيجب أن يعاد ممثل الأجراء إلى عمله، أي إلى المكان الذي كان يشغله قبل نقله، أما إذا تعلق الأمر بالتوقيف، فيجب أن يعاد فورا إلى عمله مع أحقيته في جميع مستحقاته السابقة، أي جميع المبالغ التي كان سيحصل عليها لو لم يقع توقيفه، أما إذا تعلق الأمر بالفصل، فيحق للأجير، في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، رفع دعوى قضائية أمام المحكمة المختصة، التي لها بأن تحكم إما بإرجاع الأجير إلى شغله، أو حصوله على التعويضات المستحقة قانونا (الضرر، الإخطار، الفصل).

 

* عدة مراجع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى