روبورتاج

ربورتاج | المواطن المسكين بلا عيد

بعد ارتفاع أسعار الأضاحي وتحكم "الشناقة"..

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تعاني العديد من الأسر الفقيرة والمحدودة الدخل صعوبات من أجل اقتناء أضحية العيد، بسبب ارتفاع الأسعار في الأسواق والمحلات التجارية الكبرى، الشيء الذي يضع الملايين من المغاربة تحت رحمة الوسطاء والسماسرة.

وتعرف الأسواق الأسبوعية التي تقع ضواحي المدن، سيطرة السماسرة و”الشناقة”، الذين يلجؤون لرفع الأسعار على بعد أيام فقط من حلول موعد العيد، حيث يلجأ هؤلاء لاستغلال الوضع والتحكم في أسعار الأسواق عبر التنسيق فيما بينهم، بهدف التحكم في الأثمنة والأسعار كما يشاؤون.

تتمة المقال بعد الإعلان

الرباط. الأسبوع

    يشتكي العديد من المواطنين من الارتفاع المفاجئ لأسعار الأضاحي في مختلف المدن المغربية، بفارق ملحوظ عن السنة الماضية، التي رغم ظروف “كورونا” والحجر الصحي إلا أن الناس تمكنوا من شراء الأضحية رغم كل الإكراهات، لكن خلال الموسم الحالي، تبدو الأثمنة فوق طاقة وقدرة الأسر الفقيرة والمتوسطة التي تلجأ إلى المناطق القروية بحثا عن الخروف المناسب.

تتمة المقال بعد الإعلان

فارتفاع الأسعار يطرح العديد من المشاكل للمواطنين ويدفعهم نحو الاقتراض والبحث عن السيولة المادية لشراء الأضحية، في ظل فوضى الأسعار التي تعرفها الكثير من المدن والأسواق، وعدم تدخل الدولة لتحديد أو تسقيف الأثمان حتى تكون في متناول الجميع، بعيدا عن المضاربة.

وبهذا الخصوص، يرى بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، أن ارتفاع أثمنة الأضاحي راجع لفترة الجفاف التي شهدتها السنة الماضية، وبالتالي قلة مواد العلف، مما دفع “الكسابة” للجوء إلى العلف المستورد في ظل ارتفاع ثمن المواد الأولية، مما جعل سعر الكيلوغرام من اللحم مرتفعا، مضيفا أن ارتفاع الطلب مع دخول المهاجرين وأفراد الجالية زاد من ارتفاع الأسعار، متمنيا أن يكفي المنتوج الداخلي الطلب ليس مثل السنة الماضية التي شهدت عرضا أقل من الطلب، لهذا ارتفعت الأثمنة بشكل كبير في الليلة الأخيرة قبل العيد.

وأضاف الخراطي، أن العامل الثالث يكمن في “الشناقة”، الذين يستغلون افتتاح الأسواق، للوساطة والسمسرة، وبالتالي يزداد الثمن على المستهلك، وهذا راجع لكون الحكومة لم تهتم بعملية العيد الأضحى، التي هي عملية تعرف رواج أكثر من 70 مليار سنتيم وتعد محطة تجارية مهمة يشتغل خلالها الناس بكثرة، موضحا أن العملية لازالت تعيش في فوضى عارمة بسبب دخول سماسرة يؤثرون سلبا على الكساب والمستهلك.

وأكد على أهمية الأسواق النموذجية، مثل تلك المتواجدة في العيون وتاوريرت، والتي تسمح للفلاح بأن يقوم بإدخال الأغنام إلى السوق وفق إطار منظم يتوفر على الأمن والمراقبة، بينما في الأسواق الشعبية، يضطر “الكساب” إلى توظيف سبعة أشخاص أو أكثر، لحراسة المواشي ومساعدته، وتخصيص تعويضات ومصاريف لهم، وبالتالي عند دخول الوسطاء والمصاريف الإضافية يرتفع الثمن، لكن إذا تم بيع الأضحية من “الكساب” للمواطن بدون سماسرة وبدون مصاريف إضافية، يكون الثمن مقبولا.

وتابع أن العديد من المواد شهدت ارتفاعا في عهد الحكومة الحالية منذ سنوات، بينما ظلت أجور الموظفين والأجراء تراوح مكانها، مما جعل المواطن غير قادر على توفير أو ادخار المال لاقتناء أضحية العيد، وهذا ما سيدفعه للجوء إلى القروض البنكية، مما سيؤدي به للوقوع في دائرة الديون والسقوط في حفرة صعبة.

ظاهرة “الشناقة”

    يعاني المواطنون من انتشار ظاهرة “الشناقة”، وهم بعض العاطلين أو المرتزقة يتخذونها حرفة تدر عليهم أرباحا مهمة في وقت وجيز، هؤلاء السماسرة هم الأشخاص الذين يقومون بشراء الأكباش من مربي الماشية بثمن منخفض، ثم إعادة بيعها من جديد بأثمنة تفوق ثمنها الأصلي بزيادة تصل لـ 1000 درهم وأكثر، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأضاحي في جميع الأسواق الشعبية.

والملاحظ أن هؤلاء “الشناقة” يتفقون فيما بينهم على تخفيض ورفع الأثمنة، ويتحكمون في أسعار الأسواق بين الفترة الصباحية والظهيرة، بحيث أصبحوا يشكلون نقابات ضد “الكسابة” للتأثير على الأثمنة وجعلها منخفضة، لتكون لفائدتهم، حيث يلجؤون إلى طرق مختلفة لاقتناء الأكباش، ويحاصرون الفلاح ويوزعون الأدوار فيما بينهم، بتقديم أثمنة متباينة لشراء الأكباش من “الكساب” وإقناعه عبر التنافس فيما بينهم.

فأحيانا يقوم “الشناقة” بتقمص دور العائلة ويقدمون مبلغ مليون سنتيم لاقتناء مجموعة من الأكباش من “الكساب” وإسقاطه في المصيدة، حتى يقبل التعامل معهم كعائلة، بينما هم في الحقيقة مجموعة من السماسرة يسعون لشراء أجود الأكباش لإعادة بيعها بأثمنة مرتفعة، والتحكم في السوق، فهؤلاء بمجرد أن يشتروا الأكباش من عند “الكساب” يعيدونها إلى نفس الرحبة، ويحددون لها ثمنا آخر مرتفعا عن الثمن الأول، ويعمدون إلى عدة حيل تضلل المواطن الذي يرغب في شراء الكبش، ومن تلك الخدع أن “الشناقة” يقومون بتزيين الكبش عن طريق قص صوفه بواسطة المقص، فتراهم بسرعة فائقة يقصون صوف الكبش وينظفونه حتى تتغير ملامحه، ويتحول من كبش عادي إلى كبش يثير انتباه المشتري.

 

ارتفاع ثمن العلف

    يرجع بعض المتتبعين ارتفاع أسعار الأضاحي إلى ارتفاع تكلفة العلف خلال الأشهر الماضية، إذ ساهمت بشكل كبير في رفع أسعار الأغنام، مشيرين إلى ارتفاع أسعار العلف على الصعيد العالمي وليس الوطني فقط، وهذا ما أدى إلى ارتفاع الأسعار الأغنام في الأيام الأخيرة.

قال عبد الله، أحد مربي الماشية بمنطقة “السهول” ضواحي مدينة سلا، أن ارتفاع العلف يضر بـ”الكساب” كثيرا، وخصوصا الشعير والتبن والنخالة والذرة، مشيرا إلى ارتفاع أثمنة هذه المواد الأساسية في علف المواشي من درهمين إلى 3 دراهم أو أربعة، معتبرا أن الفلاح يخسر كثيرا أكثر مما يربح خلال فترة عيد الأضحى، لأن المصاريف يتحملها لوحده طول السنة.

وأوضح نفس المتحدث، أن الظروف الصحية مع الجائحة وغلاء العلف المستورد من الخارج، وارتفاع أسعار العلف الطبيعي، يجعل “الكساب” يبيع بالخسارة في الأسواق الأسبوعية للجزارين والوسطاء، حيث يخسر ما بين 5 آلاف إلى 7 آلاف درهم من قيمة تربية المواشي، مما يضطره للاقتراض لتربية الأغنام المخصصة لعيد الأضحى.

فقد عرفت أسعار الأضاحي ارتفاعا صاروخيا بفارق 500 إلى 1000 درهم للأضحية عن السنة الماضية، حيث خلق هذا الارتفاع مخاوف لدى ملايين الأسر التي لازالت تعاني من تداعيات الوباء، لتزيدها أسعار الأضاحي معاناة أخرى.

وحسب بعض المواطنين، فإن الفراغ وعدم تدخل الحكومة لتنظيم العملية، في ظل ضعف القدرة الشرائية للناس، يسمح لمربي الماشية برفع الأسعار.

في هذا السياق، أكد ميمون الشطيبي، رئيس جمعية السلام لحماية المستهلك والبيئة، أن جمعيتهم لاحظت من خلال استطلاع للرأي مع المستهلكين والتجار، ارتفاعا مفاجئا في أثمنة الأضاحي خلال الأسبوع الأخير، حيث ارتفع الثمن بألف درهم و500 درهم، مبرزا أن السبب في هذا الارتفاع يرجع لمجموعة من العوامل، من بينها دخول أفراد الجالية المغربية، ثم وجود “الشناقة”، وهم الوسطاء بين “الكساب” والمستهلك، إذ يساهمون في رفع الثمن وترويج بعض المعلومات بأن العرض قليل، وبالتالي، يسرع المستهلك لاقتناء الأضحية ويقع في مسألة العرض والطلب، إلى جانب تراجع عدد الأكباش الصالحة للأضحية في هذه السنة، بسبب وفاة العديد منها في فترة الشتاء.

الجودة والمراقبة

    تظل جودة الأضحية بالنسبة للأسر مسألة مهمة وأساسية، لأن الجميع يتساءل عن جودة الخروف هل هو “سمين”، أو من سلالة جيدة، بحيث تكثر الأسئلة بين الأقارب والعائلة في هذا الشأن، لهذا فبالرغم من عملية الترقيم التي تقوم بها الجهة الوصية (مكتب الأونسا)، إلا أن التساؤلات تظل مطروحة لدى الناس حول مدى مراقبة المواشي عند “الكسابة” والفلاحين.

في هذا الإطار، اعتبر الشطيبي، أن جودة المنتوج مرتبطة بمدى مراقبة الأجهزة المسؤولة المتمثلة في “الأونسا”، مبرزا أن هناك تقصيرا في مراقبة “الكسابة” والمنتجين، حيث أن “أغلبهم يعطون علفا غير صحي للمواشي، مثل بقايا فضلات الدجاج وأشياء أخرى غير صالحة تماما، وبالتالي، تظهر أضحية غير صالحة للاستهلاك، وهذا له نتائج سلبية على صحة المستهلك، كما لاحظنا في السنوات السابقة بعد الذبيحة مباشرة، أن لحم الأضحية يفسد”.

وتابع، أنه خلال الحملات التحسيسية التي تقوم بها الجمعية في لقاءات مباشرة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تنصح المستهلك بالذهاب لمزارع تربية المواشي، لكي يطلع على ظروف تربية الأكباش والمواشي ويطمئن، إلى جانب مجموعة من النصائح الأخرى، مشيرا إلى أن المستهلك يفضل السفر للمراعي والجبال للبحث عن العلف الطبيعي، الذي يظل قليلا وباهض الثمن ويزيد في ثمن الأضحية، وهذه وسيلة جيدة.

أما بوعزة الخراطي، فيرى أن الجودة تبقى على عاتق “الكساب”، لأن ما هو إلزامي، وهي سلامة المنتوج والجودة، تبقى بين التاجر والمستهلك، ولا تدخل ضمن مؤسسات المراقبة، مشيرا إلى أن المكتب الوطني للسلامة الصحية قام بترقيم المواشي ومراقبة بعض الوحدات فيما يخص العلف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى