الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | هل تسترجع الرباط لقب “العاصمة السياسية” ؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    ترى هل ضاع من الرباط اسم “العاصمة السياسية”؟ وكيف يمكن التأكد من فقدان هذا اللقب؟ هذا ما نتأكد منه في القريب، فتاريخ 8 شتنبر المقبل هو المؤشر على تأكيد أو نفي هذه الصفة، وسيكون على الرباطيين الدفاع عن حق من إرث الأجداد الأشاوس، الذين أسسوا بنيانا شامخا للسياسة وقواعدها وسلموه لنا، ليكون مرجعا في كل تحركاتنا وسكناتنا وانتخاباتنا التي كانت تفرز بأصواتنا رجالا عظاما اختارهم آباؤنا ليكونوا هم المرآة لنموذج الإنسان الرباطي، ففي سنة 1960 انتخبوا رئيسا للمجلس البلدي، صار مديرا عاما لمنظمة الشغل العربية بالقاهرة، وفي سنة 1963، اختاروا رئيسا نال ثقة كل أعضاء مجلس المستشارين ليرأس مجلسهم إضافة إلى مجلس البلدية، وفي عام 1969 انتخبوا رئيسا للبلدية ارتقى بجديته وإخلاصه وكفاءته إلى منصب عامل على العاصمة، ودون شك عشتم الفترة الذهبية لانتخابات قدمت وزراء من العيار الثقيل وتشرفت بمشاركة زعماء وطنيين، ثم انهارت حواجز الوطنية والكفاءة أمام هجوم للباحثين عن مآربهم الشخصية والسلطة والمال والمناصب الحزبية.. حتى أنهم نجحوا في تغيير نضال المنتخبين إلى استرزاق بالانتخابات، وكان من الطبيعي أن تهوى قيم السياسة لتفقد ممارسيها السياسيين الحقيقيين الذين انسحبوا أمام المهاجمين.. لا خوفا، ولكن احتراما لماضيهم النضالي ولأسمائهم.

تتمة المقال بعد الإعلان

والنتيجة نعيشها اليوم في أريحية الثقافة وحصانتها من التلوث الفكري ومقارعة الرأي بالرأي والحجة بأخرى، والنقاش الهادف في أجواء من الاحترام، مما أثار انتباه العالم إلى هذه الصحوة الثقافية المتميزة، فاستحقت الرباط من القارة الإفريقية تتويجها بتاج الثقافة القاري.

ومرة أخرى، نبحث عن سر تألق العاصمة ثقافيا ومن مستوى عال وتعثرها في الأنظمة السياسية الحزبية؟ ليس لأنها موطن عميد الأدب المغربي ونبغاء الفكر ومناضلي التعبير ضد الجهل، وهو كما تعلمون أنواع.. وإنما لتعزيز مكانتها في الصفوف الأولى للعواصم الثقافية العالمية.. وليس هناك سر ما دام أن الجميع يدركون هدف المناضلين المثقفين الذين يخفون نضالهم تواضعا وإيمانا بمحبة وغيرة على مدينتهم التي هي عاصمة لكل مغاربة المملكة.

تتمة المقال بعد الإعلان

وقريبا سيعود لها لقبها السياسي.. عندما تتطهر من رواسب ماضي الانتهازية والاسترزاق باسم السياسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى